تطرق المحللون في الصحف العبرية اليوم الجمعة، إلى موقف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو من المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مشيرين إلى أن الأخير يأمل بفشلها من أجل استئناف الحرب بزعم أن الهدف هو نزع سلاح "حماس".
آمال بتحطم الخطوة الأميركية
ووفق المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" العبرية، عاموس هرئيل، فإن "سياسة الحكومة الإسرائيلية في قطاع غزة تستند حالياً إلى أمل واحد، وهو أن تتحطم في الأشهر القريبة خطوة الولايات المتحدة لترسيخ واقع أمني وسياسي جديد في القطاع. وعندما يحدث هذا، ربما يعطي ترامب ضوءاً أخضر لنتنياهو من أجل محاولة احتلال القطاع مجدداً".
وقال هرئيل: "في اليمين يأملون هذه المرة أن ينزع الجيش الإسرائيلي سلاح حماس ويشق الطريق نحو الانتصار المطلق، وأن يتحقق حتى لو تأخر. لكن نتنياهو سيختار عملية كهذه فقط إذا كانت تخدم هدفه المركزي، وهو البقاء في الحكم والفوز في الانتخابات".
وأضاف أن "حماس ستحاول تسليم أسلحة ثقيلة، وبضمنها ما تبقى من ترسانة القذائف الصاروخية الهائلة التي كانت بحوزتها عشية الحرب. وسيكون الخلاف بين المسدسات وبنادق الكلاشينكوف. وربما توافق إسرائيل على حمل أفراد شرطة من عناصر حماس مسدسات للدفاع عن النفس، لكن بنادق الكلاشينكوف هي سلاح هجومي وبإمكانه إلحاق ضرر كبير".
وأشار إلى أن "الجيش الإسرائيلي أعدّ الخطط لاحتلال القطاع، في حال انهيار الاتفاق. لكن التعليمات التي صدرت للجيش هي ألا يتم إفشال التطبيق وعدم إثارة غضب الأميركيين. وقد يتمحور التوتر المقبل حول معبر رفح، الذي تريد الإدارة في واشنطن أن يُفتح قريباً".
ولفت هرئيل إلى أن مخاوف إسرائيلية مع التشديد على "ضرورة السيطرة على مراقبة إدخال بضائع من مصر إلى الجانب الفلسطيني، على إثر عمليات تهريب الأسلحة الكبيرة في المعبر بمساعدة مصر، منذ فك الارتباط في العام 2005".
"حماس" صامدة
من جهته، تحدّث المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" ناحوم برنياع، عن العملية العسكرية التي شنها الجيش الإسرائيلي في جبل جوهر في الخليل، هذا الأسبوع، بمشاركة مئات الجنود، بهدف ضبط أسلحة، "وكانت النتيجة ضئيلة للغاية. فبعد عمليات تفتيش وتحقيقات واعتقالات في 350 منزلاً، تم ضبط 8 بنادق ومسدسات وبضع عشرات السكاكين. وهناك سكان في الخليل الذين توجد بحوزتهم ترسانة أكبر".
واعتبر برنياع أن "الإحباط في الخليل من شأنه أن يشير إلى ما هو متوقع لنا في غزة. والمرحلة الثانية من خطة ترامب ستبدأ الأسبوع المقبل، بفتح معبر رفح، الذي فُرض على إسرائيل. والمشكلة الآن ليست أمنية. والمعبر سيُفتح للأفراد فقط، وليس للشاحنات، وسيكون بإمكان إسرائيل تفتيش المغادرين والقادمين. لكن لخطوات كهذه توجد ديناميكية خاصة بها: إعادة إعمار غزة الفلسطينية سيخرج إلى حيز التنفيذ قبل نزع سلاح حماس، وقبل تدمير الأنفاق والبنية التحتية العسكرية، وبضلوع غير مباشر للسلطة الفلسطينية".
ولفت إلى أن "نتنياهو يتمنى انفجار الوضع، وألا تسلم حماس سلاحها طوعاً، وأن يقي ترامب بتعهداته ويعطي إسرائيل ضوءاً أخضر لاستئناف القتال. وسيحتل الجيش الإسرائيلي القطاع ويبقى فيه. وهذا سيناريو ممكن، لكن سيناريوهات أخرى ممكنة أيضاً".
وقال برنياع: "حقيقة هي أنه بعد سنتين من الحرب القاسية، التي كلفت أثماناً باهظة، حماس صمدت وما زالت تحكم سكان غزة. وهي ستصمد أيضاً إذا احتل الجيش الإسرائيلي القطاع كله، وسيقيم (وزير الأمن القومي الإسرائيلي إتمار) بن غفير فيه حكماً عسكرياً. وإذا كانت إسرائيل تواجه صعوبة في جمع سلاح في جبل جوهر في الخليل، كيف ستنظف حي الشيخ رضوان في غزة من السلاح؟".
وأشار إلى أن "حماس فقط بإمكانها نزع سلاح حماس، والطريقة لفرض ذلك عليها هي بعزلها عن مصادرها المالية والسماح لحكم بديل بأن يحلّ مكانها. وحتى لو كوشنر وويتكوف لن يعترفا بذلك، فإن هذا ما يحاولان تنفيذه. وفي هذه الأثناء، نتنياهو ينفذ العكس. و7 أكتوبر لم يغير أولوياته، وأنظاره لا تزال متجهة نحو حماس" وأن تبقى في حكم غزة.
