وفود سعودية وإسرائيلية إلى واشنطن.. لنقاش التوتر مع إيران

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/01/29
Image-1769686569
السعودية وإسرائيل في قلب نقاش الضربة الأميركية لإيران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تستضيف إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذا الأسبوع كبار المسؤولين الأمنيين والدفاعيين من إسرائيل والسعودية، في وقت يدرس فيه ترامب توجيه ضربات عسكرية محتملة إلى إيران، بحسب ما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين ومصادر مطلعة على المحادثات.
وأشار "أكسيوس" إلى أن ترامب أمر بحشد عسكري أميركي واسع في الخليج، استعداداً لأي تطور عسكري، وأن دولاً عدة في المنطقة، من بينها إسرائيل والسعودية، رفعت مستوى التأهب تحسباً لسيناريو ضربة أميركية وشيكة.
وبحسب مسؤولين في البيت الأبيض نقل عنهم الموقع، فإن ترامب لم يتخذ بعد قراراً نهائياً، رغم تهديداته العلنية الأخيرة لطهران، عندما قال إن أي ضربة مقبلة ستكون "أسوأ بكثير" من أي هجوم سابق، لكنه لا يزال، نظرياً، منفتحاً على المسار الدبلوماسي.

 

استخبارات وأهداف داخل إيران
ووصل رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، الجنرال شلومي بيندر، إلى واشنطن هذا الأسبوع، حيث عقد اجتماعات مع مسؤولين كبار في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، ووكالة الاستخبارات المركزي "سي آي إي"، والبيت الأبيض، بحسب "أكسيوس".

ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين، أن بيندر جاء إلى واشنطن خصيصاً لتقديم إحاطات استخباراتية حول أهداف محتملة داخل إيران، بناءً على طلب مباشر من الإدارة الأميركية، في إطار التحضير لخيارات عسكرية محتملة.
وأوضحت المصادر أن الجانب الإسرائيلي يهدف إلى مشاركة معلومات تفصيلية عن منشآت حساسة داخل إيران، تشمل مواقع مرتبطة بالبرنامج النووي والبنية الصاروخية ومراكز القيادة العسكرية، لدعم أي قرار أميركي محتمل بالتصعيد العسكري.

 

وساطة لمنع الانفجار الإقليمي
في المقابل، أفاد "أكسيوس" بأن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، سيصل إلى واشنطن لعقد اجتماعات تركز على الملف الإيراني، تشمل لقاءات في البنتاغون ووزارة الخارجية والبيت الأبيض، من بينها اجتماع مع وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف.
ويشير الموقع إلى أن الأمير خالد، وهو الشقيق الأصغر لولي العهد محمد بن سلمان وأقرب مستشاريه، يمثل موقفاً سعودياً قلقاً بشدة من اندلاع حرب إقليمية واسعة، ويحاول الدفع باتجاه احتواء التصعيد بدل الانخراط فيه.
ونقل "أكسيوس" عن مصادر مطلعة، أن السعودية لعبت في الأيام الأخيرة دور قناة اتصال غير مباشرة بين واشنطن وطهران، في محاولة لخفض التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة.
كما كشف الموقع أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أبلغ الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، في اتصال هاتفي أن المملكة لن تسمح باستخدام مجالها الجوي في أي هجوم أميركي محتمل على إيران، في إشارة واضحة إلى سعي الرياض لتحييد نفسها ومنع توسيع رقعة الصراع.

 

لا مفاوضات جدية مع طهران
وبحسب مسؤولين أميركيين نقل عنهم "أكسيوس"، لا توجد في الوقت الراهن مفاوضات جدية بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل اعتقاد واشنطن أن طهران غير مهتمة بالتوصل إلى اتفاق يقوم على ما تصفه الإدارة الأميركية بالشروط "القصوى".
وفي المقابل، ترى الإدارة الأميركية أن التهديد العسكري بات أداة ضغط أساسية، رغم تأكيد البيت الأبيض، بحسب الموقع، أن ترامب ما زال مستعداً "نظرياً" لاستكشاف الدبلوماسية إذا ظهرت فرصة واقعية.

 

الحشد العسكري الأميركي
ونقل الموقع عن مسؤولين أميركيين، أن الحشد العسكري الأميركي في الخليج سيكتمل خلال الأيام القليلة المقبلة.
وأكد الموقع وصول حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى المنطقة، في إطار ما وصفه ترامب بنفسه بأنه "أسطول هائل" جرى تجميعه قبالة إيران.
وفي حديث سابق لـ"أكسيوس"، قال ترامب إن "الأسطول الذي جمعناه قبالة إيران أكبر من فنزويلا"، في إشارة إلى حجم القوة البحرية الأميركية المنتشرة في المنطقة.
ونقل الموقع عن مسؤول أميركي، قوله: "التوجيه الحالي هو الاستعداد، لكن يبدو أن الرئيس سيصل إلى نقطة قرار جديدة بشأن إيران في الأيام المقبلة".

 

استهداف تل أبيب والقواعد الأميركية
في المقابل، نقلت وسائل إعلام دولية تصريحات حادة من الجانب الإيراني. وكتب علي شمخاني، مستشار المرشد الأعلى الإيراني، في منشور على منصة "إكس": "فكرة الضربة المحدودة وهم. أي عمل عسكري من الولايات المتحدة، من أي مصدر وبأي مستوى، سيُعتبر إعلان حرب، والرد سيكون فورياً وشاملاً وغير مسبوق، وسيستهدف قلب تل أبيب وكل من يدعم المعتدي".
كما نقل "أكسيوس" عن مسؤولين إيرانيين، تهديدهم باستهداف القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة في المنطقة في حال تعرض إيران لهجوم، ما يفتح الباب أمام مواجهة إقليمية متعددة الجبهات.
وبحسب القراءة التي يقدمها "أكسيوس"، تتشكل معادلة شديدة الحساسية في المنطقة، حيث تدفع إسرائيل باتجاه الحسم العسكري وتقدم الغطاء الاستخباراتي اللازم لأي ضربة، فيما تتحرك السعودية دبلوماسياً لمنع الانفجار الكبير وتلعب دور الوسيط غير المعلن.

وترفع الولايات المتحدة جاهزيتها العسكرية وتبقي القرار النهائي بيد ترامب، مقابل تلويح إيران برد شامل قد يغيّر قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط.
وفي ضوء هذه التطورات، تبدو المنطقة، وفق توصيف مسؤولين أميركيين تحدثوا لـ"أكسيوس"، على حافة مواجهة كبرى، لا تقتصر تداعياتها على الصراع الأميركي–الإيراني، بل تهدد بإعادة رسم المشهد الأمني والسياسي في الشرق الأوسط بأكمله.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث