كشف مسؤول رفيع المستوى من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) لـِ "المدن" حدوث تبدل طفيف في الموقف التركي تجاه ملف شرقي الفرات، من حيث الحرص على احتواء الملف وتجنب التصعيد، مؤكداً "وجود مباركة من أنقرة لوقف إطلاق النار واللجوء إلى الحلول السياسية الدولية بما يرضي جميع الأطراف".
وأشار المصدر إلى أن "قسد لا تزال ملتزمة بوقف إطلاق النار الذي تم تمديده لمدة 15 يوماً، بالتوازي مع الاتجاه نحو الحوار". وحول مجريات زيارة مظلوم عبدي لدمشق ألمح إلى أن "قسد" ستصدر بياناً رسمياً في فترة قريبة، يتضمن خارطة طريق لحل الملف سلمياً.
من جانبه أكد مصدر مطلع مقرب من أنقرة في حديث لـ"المدن" أن تصريحات وزير الخارجية التركية هاكان فيدان الأخيرة التي أشارت إلى أهمية وقف إطلاق النار، تدل على حرص أنقرة على التهدئة لتجنب حدوث أي عمليات تصعيد على حدودها الجنوبية، والانتهاء من ملف سجون تنظيم "داعش" التي يجري تأمينها تحت إشراف الدولة السورية وترحيل قسم من السجناء إلى العراق تحت مظلة التحالف الدولي.
خطة قضم بنفس بطيء
ولا يعني حرص تركيا على وقف إطلاق النار حدوث تغيير جذري في نظرتها لـِ "قسد" التي تسيطر على قراراتها قيادات من اتحاد العمال الكردستاني، وفق المصدر، بل تسعى تركيا إلى مساندة دمشق في حسم ملف عين العرب على نحوٍ تام، بحيث يتم التضييق على المقاتلين التابعين لـِ "قسد" والـ "بي كا كا"، بهدف إجبارهم على إخلاء عين العرب باتجاه محافظة الحسكة التي ستكون الجيب الأخير لـِ "قسد".
ومن قراءة التحركات العسكرية للجيش السوري، يبدو واضحاً اعتماده خطة قضم وتجزئة للمناطق تجنباً لأي عمليات عسكرية موسعة.
ويبدو أن الجيش السوري يسعى إلى إطباق الحصار العسكري على عين العرب عبر التمدد في ناحية شيوخ من جهة نهر الفرات، إضافة لمحاولة السيطرة على جلبية، ما يضطر المقاتلين التابعين لـِ "قسد" إلى مغادرة المنطقة في ظل الحصار المطبق.
سيناريو الشيخ مقصود
من جانبه، أشار مصدر عسكري تابع للجيش السوري لـ"المدن" إلى أن إعلان هيئة العمليات في الجيش العربي السوري عن ممر إنساني في عين العرب يهدف إلى تعرية "قسد" أمام المجتمع الدولي وإيضاح أن الحاضنة الاجتماعية في المنطقة لا توافق سياسات "قسد" بالضرورة.
ولفت إلى أن الجيش السوري يرسل رسالة تهديد مبطنة لـِ "قسد" بأن ما يلي افتتاح المعابر هو العمل العسكري الذي سيحسم الملف، وذلك في حال لم تتراجع "قسد" عن موقفها المتصلب وتضع الاتفاقيات المبرمة مع دمشق قيد التطبيق الحقيقي.
وأكد أن دمشق تتعامل مع الملف ضمن سياسة النفس الطويل وتضع الكرة دائماً في ملعب قيادات "قسد"، فقد انتظرت لمدة عام تقريباً لتنفيذ اتفاق آذار/ مارس لكنها لم تلمس أي رغبة حقيقية في تنفيذه.
وتوقع المصدر أن يجري تطبيق سيناريو الأشرفية والشيخ مقصود على عين العرب بدءاً من افتتاح ممرات للمدنيين وانتهاء بالقيام بعمليات جراحية بأقل الخسائر مع تجنب أي انتهاكات تذكر.
ونفى المصدر حدوث تبدل في الموقف التركي في هذا الملف، بل عزا رغبة تركيا باستمرار التهدئة إلى مواكبتها ودعمها لخطط دمشق الرامية إلى الحسم مع تجنب الارتدادات السلبية المحتملة.
