إيران: مخاوف من عودة الاحتجاجات إثر ضربة أميركية

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/01/29
Image-1768410083
ناشط إيراني: المحتجزون ينقلون إلى سجون سرية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

نقلت وكالة "رويترز" عن مصادر قولها إن قوات أمن إيرانية ترتدي ملابس مدنية ألقت القبض على آلاف الأشخاص في حملة اعتقالات جماعية وترهيب، لمنع خروج المزيد من الاحتجاجات بعد قمعها أعنف الاضطرابات منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

وقال خمسة نشطاء تحدثوا من داخل إيران شريطة عدم الكشف عن هوياتهم إن قوات أمن بملابس مدنية شنت في غضون أيام، حملة اعتقالات واسعة النطاق مصحوبة بوجود مكثف في الشوارع ارتكز في محيط نقاط تفتيش.

وأضاف الناشطون أن المحتجزين نقلوا إلى سجون سرية.

وقال أحد الناشطين: "هم يعتقلون الجميع... لا أحد يعرف إلى أين يتم اقتيادهم أو أين يتم احتجازهم. من خلال هذه الاعتقالات والتهديدات، يحاولون بث الرعب في المجتمع".

 

تشجيع الاحتجاجات

وفي السياق، قالت مصادر متعددة لـ"رويترز" إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس خيارات للتعامل مع إيران، تشمل شن ضربات محددة الأهداف على قوات الأمن والقادة لتشجيع المتظاهرين على التحرك، فيما قال مسؤولون إسرائيليون وعرب إن الضربات الجوية وحدها لن تطيح بالحكام الدينيين.

وذكر مصدران أميركيان مطلعان على المناقشات أن ترامب يريد تهيئة الظروف من أجل "تغيير النظام" بعد أن أخمدت السلطات حركة احتجاجات في أنحاء البلاد هذا الشهر، مما أسفر عن مقتل الآلاف.

ولتحقيق ذلك، يقول المصدران إن ترامب يدرس خيارات لاستهداف القادة والمؤسسات الذين تحملهم واشنطن مسؤولية العنف، لمنح المتظاهرين الثقة في أن بإمكانهم اقتحام المباني الحكومية والأمنية.

وقال أحد المصدرين ومسؤول أميركي إن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بعد بشأن خطواته المقبلة، بما في ذلك ما إذا كان سيلجأ إلى الخيار العسكري.

وذكر المصدر الأميركي الثاني أن الخيارات التي يناقشها مساعدو ترامب تشمل أيضاً ضربة أوسع نطاقاً تهدف إلى إحداث تأثير دائم، ربما تطال الصواريخ الباليستية، القادرة على الوصول إلى حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، أو برامج إيران لتخصيب اليورانيوم.

وأفاد المصدر الأول بأن طهران لم تبد استعداداً للتفاوض بشأن فرض قيود على الصواريخ التي تعتبرها وسيلتها الوحيدة للردع في مواجهة إسرائيل.

وعزز وصول حاملة طائرات أميركية وسفن حربية مرافقة لها إلى الشرق الأوسط هذا الأسبوع قدرة ترامب فيما يتعلق باتخاذ إجراءات عسكرية، بعد أن هدد مراراً بالتدخل بسبب قمع إيران للاحتجاجات.

 

عمل بطولي

وعبر أربعة مسؤولين عرب وثلاثة دبلوماسيين غربيين ومصدر غربي رفيع المستوى على دراية بالمناقشات عن قلقهم من أن مثل هذه الضربات قد تضعف حركة احتجاج، تعاني بالفعل عقب أعنف حملة قمع تنفذها السلطات منذ الثورة الإسلامية عام 1979، بدلاً من دفع الناس إلى النزول إلى الشوارع.

وقال أليكس فاتانكا مدير برنامج إيران في معهد الشرق الأوسط إنه بدون انشقاقات عسكرية واسعة النطاق، تظل الاحتجاجات الإيرانية "عمل بطولي ولكنه لا يمتلك القوة الكافية".

 

 

حدود القوة الجوية

بدوره، قال مسؤول إسرائيلي كبير على دراية مباشرة بالتنسيق بين إسرائيل والولايات المتحدة لـ"رويترز" إن إسرائيل تعتقد أن الضربات الجوية وحدها لا يمكنها الإطاحة بنظام الجمهورية الإسلامية، إذا كان ذلك هو هدف واشنطن.

وأضاف "إذا كنت تريد الإطاحة بالنظام، عليك أن ترسل قوات برية"، مشيراً إلى أنه حتى لو قتلت الولايات المتحدة المرشد الإيراني علي خامنئي، فإن إيران "سيكون لديها زعيم جديد ليحل محله".

وقال المسؤول إن الضغط الخارجي والمعارضة الداخلية المنظمة هما وحدهما القادران على تغيير المسار السياسي في إيران.

وذكر المسؤول الإسرائيلي أن الاضطرابات أضعفت قيادة إيران لكنها تظل متحكمة في زمام الأمور حتى في ظل الأزمة الاقتصادية العميقة القائمة التي أشعلت فتيل الاحتجاجات.

وقال مصدران إن تقارير استخباراتية أميركية متعددة خلصت إلى نتيجة مماثلة وهي أن الظروف التي أذكت الاحتجاجات لا تزال قائمة مما أضعف الحكومة لكن دون حدوث انقسامات كبيرة في قياداتها.

 

تغيير في القيادة

وقال المصدر الغربي إن هدف ترامب فيما يبدو هو إحداث تغيير في القيادة وليس "الإطاحة بالنظام"، على غرار ما حدث في فنزويلا حيث أدى التدخل الأميركي إلى الإطاحة بالرئيس دون تغيير شامل للحكومة.

وخلال جلسة استماع في مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن فنزويلا أمس الأربعاء، قال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو إن "الأمل" معقود على انتقال مماثل للسلطة في حال سقوط خامنئي، مع إقراره في الوقت نفسه بأن الوضع في إيران أكثر تعقيداً بكثير.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أنه من غير الواضح من سيتولى السلطة في حال الإطاحة بخامنئي.

 

سيطرة خامنئي

وقال مسؤولون إقليميون إن خامنئي ابتعد عن مهام الحكم اليومية وقلص ظهوره العلني ويُعتقد أنه يقيم في أماكن آمنة بعد أن قضت الضربات الإسرائيلية العام الماضي على كثير من كبار القادة العسكريين الإيرانيين.

وأضافوا أن إدارة الشؤون اليومية انتقلت إلى شخصيات موالية للحرس الثوري مثل المستشار الكبير علي لاريجاني. ويسيطر الحرس الثوري على شبكة أجهزة الأمن الإيرانية وقطاعات كبيرة من الاقتصاد.

ومع ذلك قالوا إن خامنئي يحتفظ بالكلمة الفصل فيما يتعلق بشؤون الحرب ومن سيخلفه والاستراتيجية النووية، مما يعني أن التغيير السياسي صعب للغاية حتى يغادر الساحة. 

وفي واشنطن والقدس، قال دبلوماسيان غربيان إن بعض المسؤولين يرون أن انتقال السلطة في إيران قد يكسر الجمود في المحادثات النووية ويفتح الباب في نهاية المطاف أمام علاقات أكثر تعاونا مع الغرب.

لكنهما أشارا إلى عدم وجود خليفة لخامنئي بشكل واضح. وفي ظل هذا الفراغ، يعتقد المسؤولون العرب والدبلوماسيان أن الحرس الثوري قد يتولى زمام الأمور مما يعزز الحكم المتشدد ويؤدي إلى تفاقم الأزمة النووية والتوتر الإقليمي.

وقال أحد المسؤولين إن أي خليفة يُنظر إليه على أنه جاء بضغط أجنبي سيُرفض وقد يعزز ذلك نفوذ الحرس الثوري بدلاً من إضعافه.

 

دولة مفككة

وعلى مستوى المنطقة من الخليج إلى تركيا، يقول مسؤولون إنهم يفضلون سياسة الاحتواء على سيناريو الانهيار - ليس بدافع التعاطف مع طهران ولكن خوفاً من أن تؤدي الاضطرابات داخل دولة يبلغ عدد سكانها 90 مليون نسمة وتعاني من انقسامات طائفية وعرقية، إلى إطلاق موجات من عدم الاستقرار تتجاوز حدود إيران.

وحذر الدبلوماسيان الغربيان من أن تحول إيران لدولة مفككة قد يتسبب في انزلاقها إلى حرب أهلية كما حدث بعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003، مما قد يؤدي إلى تدفق موجات من الللاجئين وإذكاء التيارات المتشددة وتعطيل إمدادات النفط عبر مضيق هرمز الممر الحيوي للطاقة العالمية.

وحذر المحلل فاتانكا من أن الخطر الأكبر هو الانقسام إلى ما يشبه "سوريا في المراحل المبكرةمن الحرب الأهلية، حيث تتقاتل فصائل وأقاليم متنافسة على الأراضي والموارد.

 

التداعيات الإقليمية

تخشى دول الخليج، حليفة واشنطن التي تستضيف قاعدتين أميركيتين رئيسيتين، أن تكون هي أول أهداف الرد الإيراني الذي قد يشمل إطلاق صواريخ أو هجمات بطائرات مسيرة من الحوثيين اليمنيين المتحالفين مع طهران.

وتمارس السعودية وقطر وعمان ومصر ضغوطاً على واشنطن لثنيها عن قصف إيران. وأبلغ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن الرياض لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في عمليات عسكرية ضد طهران.

وقال مصدر عربي "قد تضغط الولايات المتحدة على الزناد، لكنها لن تتحمل العواقب. نحن من سيتحملها".

وذكر مهند الحاج علي من مركز كارنيجي للشرق الأوسط أن نشر القوات الأميركية يوحي بأن التخطيط لم يعد يقتصر على ضربة واحدة، بل يتجه نحو عمل أطول تأثيراً، مدفوعاً باعتقاد واشنطن وإسرائيل بأن إيران يمكنها إعادة بناء قدراتها الصاروخية وتحويل اليورانيوم المخصب إلى أسلحة في نهاية المطاف.

وقال فاتانكا إن النتيجة الأكثر ترجيحاً هي "استنزاف بطيء.. انشقاقات في صفوف النخبة وشلل اقتصادي وصراع على الخلافة يضعف النظام حتى ينهار".

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث