إيران تضم ألف مسيّرة استراتيجية إلى قواتها.. مع تصاعد التوتر

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/01/29
Image-1769681336
خطوة ضم المسيرات تأتي استناداً إلى التهديدات التي تواجهها إيران (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلن القائد العام للجيش الإيراني عن ضم "ألف طائرة مسيّرة استراتيجية جديدة" إلى قواته، مؤكداً أن هذه الخطوة تأتي "استناداً إلى طبيعة التهديدات الجديدة" التي تواجهها البلاد. وشدد على أن "تعزيز القتال السريع والرد الساحق" بات أولوية مركزية في العقيدة العسكرية الإيرانية خلال المرحلة المقبلة.

ويعكس هذا الإعلان تصاعد نبرة التهديد المتبادل بين طهران وواشنطن، حيث دخل الخطاب العسكري الإيراني مرحلة أكثر وضوحاً في الإعلان عن الجهوزية الهجومية. وانتقلت إيران من موقع التحذير السياسي إلى تثبيت معادلة عسكرية تقوم على توسيع أدوات الردع المباشر، في وقت تحشد فيه الولايات المتحدة قوة بحرية وجوية واسعة في الشرق الأوسط، ما يضع المنطقة على حافة مواجهة مفتوحة، تتقاطع فيها ترسانة الصواريخ والمسيّرات الإيرانية مع التفوق الأميركي في حاملات الطائرات والسيطرة الجوية.

 

قوة متضررة لكنها قاتلة
وأكدت صحيفة "وول ستريت جورنال"، أن إسرائيل "ألحقت ضربات قاسية" بالبنية العسكرية الإيرانية خلال الحرب التي استمرت 12 يوماً، لكنها لم تنجح في تدمير جوهر الترسانة الصاروخية لطهران. وبحسب الصحيفة، تمتلك إيران نحو ألفي صاروخ باليستي متوسط المدى قادر على الوصول إلى إسرائيل، إضافة إلى مخزونات كبيرة من الصواريخ القصيرة المدى القادرة على ضرب القواعد الأميركية في الخليج والسفن في مضيق هرمز.
كما تملك طهران صواريخ كروز مضادة للسفن، وزوارق طوربيد سريعة، وأعداداً كبيرة من الطائرات المسيّرة، ما يجعلها قادرة على تهديد الوجود البحري الأميركي في المنطقة. ويقول مدير برنامج إيران في مؤسسة "الدفاع عن الديمقراطيات"، بهنام بن طالبلو، إن "طهران قد تكون ضعفت، لكنها لا تزال قاتلة بفضل قوتها الصاروخية المتينة".

 

ضمن مدى الصواريخ الإيرانية
في المقابل، تنتشر القوات الأميركية في الشرق الأوسط على مساحة جغرافية واسعة تجعلها عرضة مباشرة للقدرات الإيرانية. ووفق مجلس العلاقات الخارجية، لدى الولايات المتحدة نحو عشرين منشأة عسكرية برية معلنة في المنطقة، من تركيا إلى الكويت، ويبلغ عدد الجنود الأميركيين نحو 40 ألفاً.
وقال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو، أمام الكونغرس، إن ما بين 30 و40 ألف جندي أميركي يتمركزون في ثماني أو تسع قواعد تقع جميعها "ضمن مدى آلاف المسيّرات والصواريخ الباليستية القصيرة المدى الإيرانية"، مشيراً إلى أن بعض القوات جرى نقلها احترازياً مع بدء واشنطن دراسة خيار توجيه ضربة لطهران.
وبحسب "وول ستريت جورنال"، فإن القواعد في الخليج والعراق والأردن وقطر تمثل أهدافاً مباشرة لأي رد إيراني، إضافة إلى احتمال تحرك حلفاء طهران الإقليميين، خصوصاً الميليشيات في العراق والحوثيين في اليمن.

 

دفاعات أميركية واسعة
وتعتمد الولايات المتحدة في حماية قواعدها على منظومات باتريوت و"ثاد" المنتشرة في عدد من دول المنطقة، وتعمل حالياً على تعزيزها بمزيد من الوحدات. غير أن الصحيفة الأميركية تشير إلى أن المساحة المطلوب الدفاع عنها أكبر بكثير من تلك التي واجهتها إسرائيل وحدها في حرب حزيران/يونيو.
ويقول الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، فرزين نديمي، إن "جزءاً معتبراً من الصواريخ الإيرانية سيتمكن من الوصول إلى أهدافه رغم كل أنظمة الاعتراض". أما مساعد وزير الدفاع الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط دانيال شابيرو، فيحذر من أن إيران تمتلك "ما يكفي من الصواريخ القصيرة المدى لضرب القواعد الأميركية في الخليج بأعداد قد تُرهق قدرات الدفاع الجوي الأميركية والخليجية".

 

أرقام تكشف حجم التهديد
وأطلقت إيران خلال حرب حزيران/يونيو، 550 صاروخاً باليستياً على إسرائيل، تم اعتراض 86% منها بواسطة الدفاعات الأميركية والإسرائيلية المشتركة، وفق بيانات الجيش الإسرائيلي. كما أطلقت نحو 1000 طائرة مسيّرة، لم تصل إلى الأراضي الإسرائيلية سوى اثنتين فقط. ومع ذلك، قُتل 28 شخصاً، وأُصيبت مناطق مأهولة ومنشآت أمنية.
وتشير الصحيفة إلى أن هذه الحرب أثبتت أنه حتى أكثر منظومات الدفاع الجوي تطوراً، يمكن اختراقها، ولو بنسبة محدودة، كما كشفت عن استنزاف كبير في مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى الولايات المتحدة وإسرائيل، في ظل نقص عالمي يجعل تعويض هذه الذخائر أمراً بطيئاً ومعقداً.
وقال رئيس هيئة البحث والتطوير في وزارة الدفاع الإسرائيلية، دانيال غولد، للصحيفة الأميركية، إن إسرائيل نجحت في تدمير نحو 70% من منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية خلال الحرب، باستخدام المسيّرات الانتحارية والطائرات المقاتلة، إضافة إلى عمليات سرية على الأرض.
وتراجع عدد منصات الإطلاق المتحركة الإيرانية من نحو 480 قبل الحرب إلى نحو 100 بعدها، وفق تقديرات معهد هدسون. غير أن الباحث في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فابيان هينز، أشار إلى أن طهران طورت قدرة على إنتاج منصات أبسط وأسرع تصنيعاً، ما يسمح لها بإعادة بناء جزء مهم من قدراتها خلال وقت قصير.

 

تكتيكات إيرانية أكثر تطوراً
ورغم الخسائر، ترى "وول ستريت جورنال" أن الحرب منحت إيران فرصة لتحسين تكتيكاتها. فقد بدأت بإطلاق صواريخ أطول مدى من مناطق أعمق داخل أراضيها، وغيّرت توقيت الهجمات وأنماطها، ووسّعت رقعة الأهداف جغرافياً لزيادة احتمالات اختراق الدفاعات. كما حسّنت من تنسيق الهجمات الصاروخية مع المسيّرات لرفع مستوى الضغط على أنظمة الاعتراض.

 

واشنطن تحشد "أرمادا" بحرية
بالتوازي مع هذه المعطيات، كشفت صحيفة "التايمز" البريطانية، أن واشنطن تدفع بحشود بحرية غير مسبوقة إلى المنطقة. فقد وصلت مجموعة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" الضاربة إلى الشرق الأوسط، مع احتمال نشر حاملة الطائرات "جورج بوش الأب" في البحر المتوسط ثم عبر قناة السويس إذا استمر التصعيد.
وقال ترامب إن "أرمادا جميلة تتجه نحو إيران"، معتبراً أن هذه القوة "جاهزة وقادرة على تنفيذ مهمتها بسرعة وقوة عنيفة إذا لزم الأمر".
ويرى مدير العلوم العسكرية في معهد "روسي" ماثيو سافيل، أن حاملات الطائرات تمنح واشنطن قدرة استثنائية على تجاوز قيود القواعد البرية، لأنها تعمل من المياه الدولية، وتحل مشكلات الوصول والتمركز والتحليق فوق الدول.
ويقول القائد البحري البريطاني السابق توم شارب، إن مجموعة حاملة الطائرات الضاربة تشكل "الركيزة الأساسية" لأي عملية عسكرية أميركية، إذ تجمع بين القوة الجوية، والصواريخ بعيدة المدى، والدفاع متعدد الطبقات، والاستخبارات في منظومة واحدة، مضيفاً أنها تخلق "فقاعة استخباراتية" تجعلها أشبه بمركز تنصت وتحليل متنقل.

 

حدود القوة الأميركية
ورغم هذا التفوق، تشير "التايمز" إلى وجود قلق داخل البحرية الأميركية من الضغط المتزايد على الأسطول. وقال رئيس العمليات البحرية الأميرال داريل كودل، إنه يدرس بدائل لتجنب تمديد مهمة حاملة الطائرات "جيرالد فورد"، ما يعكس حجم الاستنزاف الذي يواجهه حتى أكبر أسطول بحري في العالم.
وتكشف هذه المعطيات أن المواجهة المحتملة لا تقوم على منطق الحسم السريع، بل على توازن هش بين "قوة نيران صاروخية إيرانية كثيفة" و"هيمنة جوية وبحرية أميركية". وتراهن إيران على القدرة على الإيذاء والاستنزاف ورفع كلفة أي هجوم، فيما تراهن واشنطن على التفوق التقني والقدرة على شلّ البنية العسكرية الإيرانية بسرعة. وبين الرهانين، تبدو المنطقة أمام خطر تصعيد يصعب ضبط مساره إذا انطلقت شرارته الأولى.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث