"يديعوت أحرونوت": لمنح ترامب فرصة لنزع سلاح حماس

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/01/28
 صورة جوية لدمار غزة (getty).jpg
"يديعوت أحرونوت" ترجح العودة للقتال في غزة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

رأت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أنه من المجدي أن تمنح إسرائيل الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرصة لمحاولة نزع سلاح حركة "حماس" بالطريقة السهلة، قبل العودة إلى قتال مكثف. وأشارت إلى أنه من غير المقبول علناً تحديد إطار زمني صارم لذلك، لكن يمكن الاتفاق مع الرئيس على فترة الانتظار من خلال تفاهمات هادئة، وفي موازاة ذلك، على إسرائيل الاستعداد للسيناريو الأكثر واقعيةً: رفضُ "حماس" التخلّي عن سلاحها.

وأشارت الصحيفة إلى المبررات، موضحةً أنه في كانون الثاني/يناير 2025، دخل الرئيس ترامب ولايته الثانية، وركّز الحوار المكثف بين إسرائيل والولايات المتحدة أساساً على الملف النووي الإيراني؛ أمّا فيما يخص غزة، فإن الرئيس ترامب منح قرارات إسرائيل المتعلقة بالقتال ضد "حماس"، ومواقفها في المسارات السياسية لتحرير الأسرى، دعماً غير مشروط. وأضافت أنه بعد نجاح عملية "شعب كالأسد" ضد إيران في حزيران/يونيو 2025، تحولت الساحة الجنوبية إلى بؤرة الاهتمام، وبدأ الجيش الإسرائيلي بتنفيذ قرار المجلس الوزاري المصغر (آب/أغسطس) بشأن السيطرة على مدينة غزة.

ولفتت الصحيفة إلى أن المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف كثّف مع اقتراب نهاية العام، محاولاته للدفع بصيغةٍ لوقف إطلاق نار موقت، في مقابل إطلاق سراح جميع الأسرى على مرحلتين، فلم تتحمس "حماس " للمقترح، ولا الحكومة الإسرائيلية، لكن في الوقت نفسه، تصاعدت الانتقادات الدولية ضد إسرائيل، على خلفية الادّعاءات بشأن تجويع سكان غزة، إلى مستويات غير مسبوقة، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة. إن مشاهد الاحتجاجات الدولية لم تغِب عن نظر الرئيس ترامب، وعبّرت عن قلق عميق من أن تفقد إسرائيل آخر أصدقائها؛ حتى إن أصدقاءه اليهود يجدون صعوبة في التعاطف مع سياستها، حسبما أشار.

وأضافت الصحيفة "لقد نفد صبر الرئيس ترامب في أيلول/سبتمبر، ففرض على الطرفين خطةً تبدأ بالإفراج الفوري عن جميع الأسرى الإسرائيليين، الأحياء والقتلى، دفعة واحدة، في مقابل وقف إطلاق نار غير محدّد المدة؛ وتستمر في نزع سلاح القطاع وتفكيك حماس وبقية التنظيمات المسلحة، وانسحاب الجيش الإسرائيلي من معظم الأراضي، وإعادة إعمار القطاع تحت إدارة هيئات حُكم محلية وخارجية".

 

حدس ترامب

وفي تقريرها الذي حمل توقيع تساحي هنغبي، قال الكاتب إن هناك قلّة فقط في إسرائيل، آمنت بأن "حماس" ستتبنى خطة الرئيس؛ فالموافقة على إطلاق سراح جميع الأسرى، بينما تواصل إسرائيل السيطرة على معظم أراضي القطاع، كانت تشكل تناقضاً صارخاً مع موقف "حماس" المتشدد والثابت منذ اليوم الأول للحرب، وكان التقدير السائد في المؤسستين الأمنية والسياسية أن "حماس"، كعادتها، لن ترفض المبادرة بشكل قاطع، لكنها ستعمل على إفشالها بشكل عملي. استند هذا التقدير إلى خبرة عامين من القتال، وإلى معلومات استخباراتية محدّثة، لكن لدى ترامب "استخباراته" الخاصة: حدسه.

وأضاف هنغبي "لقد وثّق بعلاقته الحميمة مع قادة قطر وتركيا، الذين تعهدوا أمامه بإقناع حماس بالامتثال لشروطه، ورفضَ محاولات إدخال تغييرات جوهرية على خطته، وأصرّ على الحصول على موافقة إسرائيلية عليها. وفي تشرين الأول/أكتوبر الماضي، تبيّن أن ترامب حقق ما بدا مستحيلاً، على الأقل في المرحلة الأولى من الخطة؛ إذ عاد 20 أسيراً أحياء إلى الوطن، وأعيدت جثامين 27 قتيلاً إلى عائلاتهم، وهذا الأسبوع، عاد آخر الأسرى، الشرطي البطل ران غويلي، إلى حضن عائلته".

وتابع: :الآن، ومع إطلاق الولايات المتحدة المرحلة الثانية من خطة ترامب بشكل احتفالي، تعود الشكوك في إمكان تحقيق جوهر رؤية الرئيس: تحويل قطاع غزة إلى منطقة خالية من النشاط الإرهابي؛ ويؤكد كبار قادة حماس والجهاد الإسلامي أنه إلى حين إقامة دولة فلسطينية، ليس لديهم نية التخلّي عن سلاحهم، وحتى عندما تصدر أحياناً إشارات خافتة إلى استعدادٍ لمناقشة هذا الموضوع الحساس، فمن الواضح أنهم لا ينوون التخلّي عن السلاح الذي يحافظ على سيطرتهم الفعلية على القطاع، ومع ذلك، فإن الشك ليس سياسة".

بعد أن ثبتت قدرة الرئيس ترامب وطاقمه – ولا سيما جاريد كوشنر وستيف ويتكوف – على إخراج الأسرى من أنفاق "حماس"، "بعكس كل الاحتمالات"، من الأفضل لإسرائيل منح رئيس الولايات المتحدة هامش تحرُّك، لكن الانتظار السلبي لا يكفي، وأقترح أن تُبنى السياسة الإسرائيلية على ثلاثة مبادئ:

أولاً، يمكن التقدير أن إسرائيل والولايات المتحدة منسجمتان حيال مطلب نزع سلاح "حماس" وتفكيك القطاع عسكرياً. والآن، يجب التنسيق مع البيت الأبيض بشأن جدول زمني مفصّل لتنفيذ هذه البنود الجوهرية. إن نزع السلاح يعني تسليم جميع وسائل القتال الموجودة في حيازة "حماس" والتنظيمات الأصغر إلى جهةٍ متفّق عليها بين الولايات المتحدة وإسرائيل، وإخراجها من قطاع غزة. يشمل ذلك كل ما يتعلق بمنظومات الصواريخ، بما في ذلك المواد الخام ووسائل الإنتاج وكل الأسلحة المضادة للدروع، بما فيها الصواريخ وقاذفات الـRPG، وكل العبوات والمواد الداخلة في تصنيعها، وجميع الأسلحة الخفيفة، مثل البنادق والقنابل اليدوية والذخيرة والألغام، فضلاً عن الطائرات المسيّرة المفخخة، وما شابه ذلك.

أمّا تفكيك قطاع غزة عسكرياً، فهو عملية أطول وتدريجية، وتتطلب معالجة جذرية لثلاثة مجالات:

تدمير البنى التحتية العسكرية، بما في ذلك شبكة الأنفاق الواسعة التي لا يزال جزء كبير منها يعمل، ومجمّعات تصنيع السلاح التي تتركز اليوم أساساً في مناطق لم يعمل فيها الجيش الإسرائيلي بشكل منهجي، مثل مخيمات الوسط.

إقامة بنى تحتية متطورة لاكتشاف وتحديد الوسائل والمواد المحظورة في المعابر الحدودية، التي من المتوقع أن تدخل عبرها إلى القطاع كميات هائلة من المساعدات الخارجية خلال الأعوام المقبلة.

نشر أنظمة متقدمة لاكتشاف وإسقاط الطائرات المسيّرة المستخدمة في التهريب، على طول حدود القطاع مع مصر وإسرائيل.

أمّا الموضوع الثاني، فيتعلق بإعادة إعمار القطاع؛ ففي حال لم تنزع "حماس" سلاحها، ربما تفضل الولايات المتحدة، لأسبابها الخاصة، تأجيل تجدُّد القتال وخلق حافز لسكان غزة عبر بدء الإعمار، ويمكن أن يكون لإسرائيل أيضاً تفضيل مشابه، في حال التصعيد في ساحات أُخرى، أو لأسباب داخلية. في مثل هذا الوضع، يجب أن يكون الشرط الإسرائيلي واضحاً وحاسماً: تتم عمليات الإعمار فقط في المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي؛ فقط يتم إدخال مواد البناء إلى هناك؛ فقط هناك تُزال الأنقاض؛ فقط هناك تُنصَب وحدات سكنية موقتة؛ وفقط هناك تُستبدل البنى التحتية المتضررة؛ أمّا المناطق الواقعة تحت سيطرة "حماس"، "غزة القديمة"، فلن يبدأ فيها أيّ شكل من أشكال الإعمار طالما لم ينفَّذ الشرط المُلزم بإخراج جميع الأسلحة منها؛ طبعاً، لا يوجد أيّ ضمان ليؤثر هذا الموقف في "حماس"، التي تهتم ببقائها أكثر كثيراً من ظروف معيشة سكان غزة. لكن من المؤكد أنه إذا جرى الإعمار في مناطق خاضعة لـ"حماس"، فإن إنجازات الحرب في غزة ستتبخر، وكأنها لم تكن.

 

ماذا عن أهداف الحرب المتبقية؟

وفق هنغبي، فإن الموضوع الثالث هو الأكثر ترجيحاً: الاستعداد للعودة إلى القتال؛ أعتقد أن الجيش الإسرائيلي يُبلور منذ فترة خططاً عملياتية لتحقيق أهداف الحرب التي لم تُنجز بعد: تدمير القدرات العسكرية والإدارية للتنظيمات المسلحة، بما يضمن ألّا يشكل قطاع غزة تهديداً لمواطني إسرائيل؛ الدروس العملياتية المتراكمة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023 كثيرة، والصعوبات الموضوعية معروفة جيداً، وكذلك القيود السياسية، ونظراً إلى أنه  لم يعُد هناك أسرى في غزة، يمكن بلورة إجماع واسع على الجبهة الجنوبية، على غرار ما هو قائم فيما يتعلق بإيران وحزب الله والحوثيين. إن خلق توافُق وطني في سنة انتخابات هو تحدٍّ معقّد، لكن الحكومة والمعارضة على حد سواء غير معفيتَين من بذل الجهد للتوصل إليه.

إن ترامب ملتزم شخصياً تنفيذ الخطة، بما في ذلك نزع سلاح "حماس" وتفكيك القطاع عسكرياً، ووقّع مبادرة "النقاط العشرين"، ويرأس "مجلس السلام"، ويجنّد عشرات القادة والشخصيات الدولية لإنجاح الخطة، لكن الخطة ليست خالية من العيوب، وإسرائيل التي تتمتع بوصول مباشر إلى واضعيها وقادتها، ستحاول تحسينها على طول الطريق. فإذا تحققت رؤية ترامب، على غرار قضية الأسرى، فالمكسب كلّه لنا، وإذا أفشلت "حماس" خطة ترامب، فإن القرار بشأن توقيت وكيفية تحرُّكنا يبقى في يدنا بالكامل.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث