وثيقة أميركية: صلاحيات حاسمة ومباشرة لترامب بإدارة غزة

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/01/28
معبر رفح.jpg
الجيش الإسرائيلي ينهي استعداداته لفتح معبر رفح (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أنهى الجيش الإسرائيلي استعداداته لفتح معبر رفح، ومن المتوقع الشروع في ذلك خلال الأيام القليلة المقبلة. 

ويأتي ذلك، فيما تعتزم الولايات المتحدة الإعلان عن مهلة زمنية لنزع سلاح "حماس"، في وقت بيّنت فيه وثيقة أميركية داخلية تفاصيل إدارة قطاع غزة في "اليوم التالي" للحرب، بما يشمل نزع سلاح الحركة وفصائل المقاومة في القطاع، وترتيبات حكم انتقالية تقودها إدارة أميركية مباشرة.

وقالت "القناة 12" العبرية، مساء الثلاثاء، إن واشنطن "تتجه للإعلان خلال الأيام القريبة عن موعد نهائي لنزع سلاح حماس"، بهدف "تحديد مسار العملية مسبقاً"، في ظل الانتقال إلى ما يُعرَف بالمرحلة الثانية من خطة ترامب بشأن قطاع غزة.

وأوضافت القناة أن نتنياهو، سيعقد غداً الخميس، جلسة مصغّرة مع كبار قادة الأجهزة الأمنية، تُخصص لبحث "ملف غزة والترتيبات الجديدة في القطاع".

وأوضحت أن من بين الملفات المطروحة على طاولة النقاش "آلية نزع سلاح حماس، وشكل الإدارة المدنية والأمنية في القطاع"، علماً بأن نتنياهو صرّح مساء الثلاثاء بأن السلاح في غزة سينزع "إما على نحو سهل أو صعب، وفي كل الأحوال سيحدث ذلك".

في السياق ذاته، ذكرت هيئة البث العامة الإسرائيلية (كان 11) أن نيكولاي ملادينوف، الذي يشغل منصب مدير العام للمجلس التنفيذي لما يسمى بـ"مجلس السلام" الذي يرأسه الرئيس الأميركي، زار الثلاثاء مركز التنسيق الأميركي في كريات غات (CMCC)، وذلك "استعداداً للمرحلة الثانية".

 

وثيقة أميركية

من جهتها، أوردت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، مساء الثلاثاء، وثيقة أميركية داخلية، موقّعة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بشأن المرحلة التالية في غزة تشمل آليات الحكم وإعادة الإعمار ونزع سلاح القطاع وتمنح ترامب سلطات غير محدودة.

وتُظهر الوثيقة منح ترامب صلاحيات حاسمة ومباشرة في إدارة المرحلة الانتقالية، إذ تنص صراحة على أن ترامب، بصفته رئيس ما يُسمّى "مجلس السلام"، سيكون "المرجعية العليا والنهائية" في جميع القرارات المتعلقة بغزة، بما في ذلك تعيين المسؤولين وعزلهم.

وتشير الوثيقة إلى أن "مجلس السلام" ليس هيئة تنسيقية أو إشرافية، بل يُمنح صلاحيات الحكم الانتقالي كاملة، بما يشمل السلطتين التشريعية والتنفيذية المؤقتة، وصلاحيات الطوارئ، وإدارة المنظومة القضائية في القطاع.

وتوصيف الوثيقة المجلس باعتباره "إدارة انتقالية حاكمة" يستند إلى نصّ واضح في الوثيقة، التي تمنح المجلس حق إصدار قرارات وأوامر نافذة فوراً، طالما اعتُبرت ضرورية لتنفيذ الخطة الأميركية الشاملة.

في المقابل، تُظهر الوثيقة أن إقصاء الأمم المتحدة عن إدارة غزة المستقبلية، لا يُذكر صراحة، لكنه يُستدل عليه من خلال حصر الصلاحيات بيد "مجلس السلام" وأجهزته، وعدم إسناد أي دور إداري أو إشرافي للأمم المتحدة أو لوكالاتها.

وتنص الوثيقة على إنشاء مجلس تنفيذي تابع لـ"مجلس السلام"، يتمتع بصلاحيات تنفيذية واسعة، لكنها تبقى خاضعة مباشرة لتوجيهات رئيس المجلس، أي ترامب.

وفي ما يتعلق بتعيين "الممثل السامي لغزة"، ميلادينوف، تنص على تعيينه أول ممثل أعلى، مع منحه صلاحيات تنفيذية مباشرة تشمل الإشراف على الشرطة، إدارة المساعدات الإنسانية، إعادة الإعمار، وتعيين مسؤولي الحكم المدني، على أن يكون خاضعًا لرقابة المجلس التنفيذي وإمكانية عزله بقرار من ترامب.

وتؤكد الوثيقة أن قوة الاستقرار الدولية (ISF) ستكون خاضعة بالكامل لسلطة سياسية أميركية، إذ يُمنح الرئيس الأميركي صلاحية حصرية بالموافقة على مشاركة الدول في القوة، وتعيين قائدها أو استبداله.

كما تنص الوثيقة بوضوح على أن المشاركة في الحكم، إعادة الإعمار، التنمية الاقتصادية، أو العمل الإنساني ستكون محصورة بمن تصفهم الجهات الأميركية بأنهم "غير مرتبطين بالإرهاب"، مع استبعاد أي جهات أو منظمات يُشتبه بتعاونها، حالياً أو سابقاً، مع "حماس" أو فصائل مصنّفة "إرهابية".

كذلك تنص الوثيقة على أن سكان قطاع غزة "أحرار في مغادرة القطاع"، في صيغة قانونية يبقى تفسيرها السياسي والديمغرافي خارج إطار الوثيقة نفسها.

وتشير الوثيقة كذلك إلى إنشاء مناطق إنسانية وممرات خاضعة للرقابة، بهدف ضمان وصول المساعدات، من دون تحديد آليات دولية مستقلة للإشراف.

 

إنهاء استعدادات فتح معبر رفح

في غضون ذلك، نقلت تقارير عبرية عن مصادر أنه جرى تنسيق حركة العبور اليومية عبر معبر رفح بين إسرائيل ومصر، بحيث يسمح في المرحلة الأولى بعودة نحو 150 من سكان غزة يومياً إلى القطاع، مقابل السماح بمغادرة عدد أكبر.

كما أشارت إلى أن عبور سكان غزة يومياً عبر معبر اللنبي سيكون ممكناً أيضاً، من خلال حافلات منظّمة ومؤمّنة.

لكن صحيفة "هآرتس" نقلت عن مصادر أمنية إسرائيلية، أن حالة من الغموض تسود في شأن آلية نزع سلاح حركة "حماس"، في ظل التوجه نحو بدء عملية إعادة إعمار قطاع غزة.

ووفق المصادر، فإن المستوى السياسي الإسرائيلي وافق على ربط الإعمار بنزع السلاح خلال فترة تمتد إلى 100 يوم، إلا أن مصادر في المؤسسة الأمنية أكدت أنها لم تتلق حتى الآن أي توجيهات عملية أو تعليمات لتنفيذ هذا القرار على الأرض، ما يعكس فجوة بين القرارات السياسية والاستعدادات الميدانية.

وقالت الصحيفة إنه، "حتى الآن، كانت إسرائيل تربط الشروع في إعادة إعمار قطاع غزة بإتمام عملية نزع السلاح بالكامل، وذلك استناداً إلى مطالب المؤسسة الأمنية". لكن التفاهمات الجديدة تشير إلى تغيير في هذا النهج، حيث تقضي بعدم البدء بإعادة إعمار ما يعرف بـ"غزة القديمة" إلا بعد الانتهاء الكامل من نزع السلاح من القطاع.

في المقابل، سيسمح بالبدء بأعمال الإعمار في منطقة "رفح الجديدة" بالتوازي مع التزام "حماس" بتنفيذ عملية نزع السلاح، من دون انتظار اكتمالها بشكل نهائي.

ومع ذلك، تؤكد المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أن أعمال الإعمار في رفح لم تبدأ بعد في هذه المرحلة، في ظل عدم توصل الدول المانحة إلى آلية واضحة لتمويل المشاريع.

 

الموافقة على قائمة العمال

وأفادت مصادر بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وافقت مبدئياً على قائمة العمال الغزيين الذين يفترض أن يشاركوا في بناء وتأهيل البنية التحتية، كما صادقت أيضاً على شركة مقاولات غزية لتولي تنفيذ هذه الأعمال، بانتظار استكمال الترتيبات المالية والإجرائية اللازمة.

وتنص المادة 17 من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، المؤلفة من 20 بنداً، على أنه في حال تأخرت حركة "حماس" في تنفيذ الخطة أو عارضتها، فسيجري تطبيق جميع بنودها السابقة في مناطق غزة التي توصف بأنها "خالية من الإرهاب"، والتي من المفترض أن تنقل من سيطرة الجيش الإسرائيلي إلى قوة استقرار دولية.

ويعد هذا التعريف غامضاً إلى حد كبير، لا سيما أن قوة الاستقرار الدولية لم تشكل بعد. ومع ذلك، ومنذ اليوم الأول لإعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025، تحدث مسؤولون كبار في البيت الأبيض، خلال إحاطات إعلامية وبتصريحات علنية، عن خطة لإقامة تجمعات سكنية مؤقتة للفلسطينيين شرقي "الخط الأصفر"، أي في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية.

ويسود داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية غموض بشأن الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.

ويؤكد مسؤولون أمنيون رفيعو المستوى أن آلية نزع سلاح حركة حماس ما تزال غير واضحة حتى الآن، إذ لم يتلق الجيش الإسرائيلي أي تعليمات أو توجيهات عملية بهذا الشأن.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث