صراع أميركي إيراني على "رأس المالكي".. مَن يحرقه أولاً؟

عامر الحنتوليالأربعاء 2026/01/28
Image-1769603027
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

قال مسؤول عراقي كبير، لـ"المدن"، إن نزول الرئيس الأميركي دونالد ترامب شخصيا ومباشرة إلى الملعب العراقي، قد بات يعني أمراً واحداً برأسين، الأول، أن الاشتباك الناري بين واشنطن وطهران في العراق أصبح قريباً جداً، أو أن "تسوية إقليمية" باتت تنضج، وهو ما تبدى فورا بطرح إيران لورقة نوري المالكي على رأس "حكومة إيرانية" في بغداد، وهو ما قد ظهر أيضاً بـ"لا حمراء" أميركية مررها ترامب، من بعد تمرير سري ومكتوم للرفض الأسبوع الماضي.

 

المالكي وترامب.. محاولة أخيرة

وبحسب المسؤول العراقي، فإن المالكي قد اندفع نحو اتصالات سرية مع أعضاء أقوياء داخل الحلقة المقربة من ترامب، في محاولة لإفهامهم أن "نوري المالكي 2026 قد تعلم كثيرا من نوري المالكي 2014"، إذ برغم أن المالكي قد كان مرتاحاً للغاية لحصيلة اتصاله مع الأميركيين بـ"دراية إيرانية"، إلا أن المالكي لم يتفاجأ بـ"تغريدة ترامب" التي رفض فيها اختيار المالكي، إذ يريد الأخير إقناع واشنطن بأنه لن يكون "عدو واشنطن" داخل العراق.

 

المالكي.. ورقة الحرس الثوري

وبإعلان المالكي مرشحاً لقيادة حكومة عراقية يُتخذ قرارها في العاصمة الإيرانية، فإن طهران قد بدأت بمهمة "تزخيم" أوراق القوة لرميها فوق طاولة تفاوض سرية إما أنها تنعقد الآن سراً، أو في طريقها للانعقاد لإطلاق تسوية أميركية-إيرانية تشمل حكومة عراقية بقيادة شخصية معتدلة، فيما يقول المسؤول العراقي إن ملف العراق هو "عقدة صعبة" في أي تفاوض أميركي إيراني، لأن أزمة العراق وتغلغل إيران فيه لا يتوقف عند "عقدة الحكومة" بل أن عُقَد كثيرة من شأنها أن "تحرق" أي تسوية بين طهران وواشنطن.

وفي السياق، أبلغ مصدر داخل الإطار السياسي الشيعي العراقي، "المدن"، بأن "الصوت الإيراني" داخل الإطار كان الأعلى، وأن ترشيح المالكي لقي تحفظات لكن دون معارضة، خصوصاً وأن الدفع بإسم المالكي قد جرى من داخل اجتماعات رفيعة لقيادات كبرى في الحرس الثوري الإيراني، لكن المصدر نفسه لفت إلى أن الإطار وبدفع إيراني أيضا لديه "الخطة ب" في حال اصطدم خيار المالكي بتعقيدات غير محسوبة ومفاجئة مثل تحريك الشارع العراقي بدفع أميركي، معتبراً أن "الصوت الأميركي" قد أصبح عالياً في الداخل العراقي، لكنه لا يملك التأثير الإيراني.

 

السوداني أم الشطري؟

ووفق مصدر آخر داخل الإطار الشيعي، فإن إسم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني مطروح بقوة، في حال قررت إيران التضحية برأس المالكي في أي وقت، ودفعه للاعتذار عن تشكيل الحكومة، في حين يوجد إسم رئيس جهاز الاستخبارات العراقي حميد الشطري. ففيما تميل إيران إلى إسم السوداني كـ"بديل آمن"، فإن واشنطن تريد الشطري بخبرته الأمنية، وقنواته الخلفية مع الإدارة الأميركية، لكن أوساط بغداد تقول إنه في حال تكليف الشطري، فإن واشنطن وطهران سينظران للإسم بـ"نصف ارتياح".

ووفق أوساط وانطباعات عراقية، فإنه من المحتمل في نهاية الأسبوع، حصول أحداث مفاجئة داخل العراق بإيعازات إيرانية أو أميركية، في محاولة إيرانية على الأرجح كي يكون العراق "ساحة إرهاق متقدمة" لإدارة ترامب، والسعي لعرقلته عن التفرغ لإيران، إذ إن انفجار العراق في وجه ترامب قد يُغيّر كل حساباته، في حين تقول أوساط أخرى إن ترامب نفسه قد يوعز بـ"إرباك إيران" في العراق خلال الأيام المقبلة.

الطريف في السياق، هو ما يشير إليه عراقيون بسخرية ومرارة، ومفاده أن نوري المالكي نفسه هو الذي صدّ في كانون الأول/ديسمبر عام 2008، فردتي حذاء أطلقهما صحافي عراقي على الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش خلال زيارته إلى بغداد، حين مدّ يديه مرتين في محاولة لصد الأحذية التي كانت في طريقها إلى بوش الإبن.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث