رادار تركي بمطار دمشق.. تصعيد إسرائيلي محسوب لا يُغضب واشنطن

خاص - المدنالأربعاء 2026/01/28
GettyImages-1201912753.jpg
دمشق أكدت أن أهداف الرادار التركي مدنية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

في تطور يعكس التوترات الإقليمية المستمرة في الشرق الأوسط، أثار تقرير صادر عن هيئة البث الإسرائيلية، حول مزاعم نشر تركيا رادراً متطوراً في محيط مطار دمشق الدولي، جدلاً واسعاً. وزعم التقرير أن هذا الرادار يغطي مدى يتراوح بين 150 و200 كم، مما قد يحد من حرية حركة سلاح الجو الإسرائيلي في الأجواء السورية.

وحسب المزاعم، قد يؤثر هذا النظام على عمليات الرصد والتحرك الجوي في المنطقة، مما يثير مخاوف أمنية لدى الاحتلال الإسرائيلي.

ومع ذلك، سرعان ما قوبلت هذه الادعاءات بردود رسمية سورية وتركية تنفي أي طابع عسكري للمنظومة، مؤكدة أنها جزء من تحديث البنية التحتية (Infrastructure) المدنية للطيران.

 

تطور أقلق إسرائيل

وبدأ الجدل عندما ادعت هيئة البث الإسرائيلية أن الرادار يتمتع بقدرات تقنية متقدمة، مبينة أنه يمكن لهذا النظام رصد الحركة الجوية في نطاق واسع حول العاصمة السورية دمشق، الأمر الذي يربطه الإسرائيليون بتقليص هامش الحركة العسكرية فوق سوريا.

ويرى محللون إسرائيليون أن هذا التطور يمثل مصدر قلق أمني محتمل، خصوصاً في ظل تاريخ من الغارات الجوية الإسرائيلية على أهداف في سوريا، مثل مواقع مرتبطة بإيران وحزب الله.

غير أن التقرير لم يقدم أي أدلة تقنية مستقلة تؤكد طبيعة الرادار أو تبعيته العسكرية، مكتفياً بنقل المخاوف في إطار تقديرات استراتيجية تربط أي تحديث في المطارات السورية بتداعيات عسكرية مفترضة. ويعكس هذا النهج نمطاً إسرائيلياً أوسعا في التعامل مع التطورات الإقليمية، حيث يتم تضخيم الجوانب التقنية لتبرير مخاوف أمنية.

وفي رد سريع ومباشر، أصدر رئيس الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي في سوريا، عمر الحصري، بياناً ينفي فيه استخدام الرادار لأي أغراض عسكرية، مؤكداً أن منظومة الرادار مدنية بحتة ومخصصة لأغراض الملاحة الجوية وإدارة الحركة الجوية المدنية.

كما أوضح أن الرادار يندرج ضمن منظومة السلامة الجوية، ويخضع للسلطة الكاملة للهيئة، وفق القوانين الوطنية والأنظمة الدولية، مشددا على التزام سوريا باتفاقية شيكاغو للطيران المدني الدولي، ومعايير منظمة الطيران الدولي "ICAO". وعبّر عن رفضه تسييس قطاع الطيران المدني، معتبراً أن الزج به في سياقات سياسية أو عسكرية يشكل خرقا للأعراف الدولية.

من الجانب التركي، أكدت مصادر رسمية أن المنظومة تهدف إلى دعم عجلة التنمية في قطاع الطيران المدني السوري، ضمن الدعم الشامل الذي تقدمه تركيا لسوريا الجديدة.

 

إسرائيل تختلق ذرائع

وتعليقا على ذلك، أوضح الباحث التركي في الأمن والسياسة عمر أوزكيزيلجيك، لـ "المدن"، أن تركيا نشرت أنظمة رادار مدنية في مطار دمشق، كما في أي مطار دولي آخر، لمواجهة نقص هذه الأنظمة الذي أدى إلى إلغاء العديد من الرحلات الجوية بين تركيا وسوريا سابقاً.

وأشار أوزكيزيلجيك إلى أن شكاوى شركات التأمين التركية بسبب غياب الرادارات، جعلت الرحلات غير مجدية اقتصاديا، ومن هنا فإن الدافع التركي اقتصادي أكثر منه سياسي.

وتابع: "الآن مع تركيب الرادارات تم حل المشكلة إلى حد كبير، ومع ذلك صورته وسائل الإعلام الإسرائيلية كأداة لتقييد سلاح الجو الإسرائيلي، وهو أمر غير صحيح".

من جهته، يرى الباحث في الشأن الأمني التركي محمد رقيب أوغلو، في حديث لـ "المدن"، أن هذه المزاعم يجب قراءتها في سياق نمط إسرائيلي أوسع يقوم على اختلاق ذرائع لموازنة الدور الإقليمي المتنامي لتركيا. وأضاف أن "تركيا تمتلك الحق السيادي في إبرام اتفاقات مدنية أو عسكرية مع سوريا"، وأن "التقارير الإسرائيلية تسعى إلى استباق أي تعاون عبر تصوير الخطوات المدنية كتهديدات أمنية".

ولفت إلى أن ذلك يعكس جهداً لردع تركيا وتشكيل التصورات الدولية بمعلومات مضللة، منسجمة مع استراتيجية التصعيد عبر حرب المعلومات.

ورأى أنه مع ازدياد انخراط تركيا في الملف السوري، تبدو المحاولات الإسرائيلية لرسم خطوط حمراء متصاعدة، "مما يجعل الملف السوري نقطة توتر مركزية في العلاقات التركية الإسرائيلية"، مشيراً إلى مسار إقليمي أكثر تنازعاً.

ووسط كل ذلك، تسعى التوضيحات الرسمية السورية والتركية، المدعومة بإطار قانون دولي، إلى فصل الملاحة الجوية المدنية عن الحسابات العسكرية، وإعادة النقاش إلى مساره المهني.

وفي ظل الوساطة الأميركية، يبدو أن إسرائيل تقف عاجزة عن اتخاذ أي خطوات عملية، نظراً لارتباط العلاقات السورية-الإسرائيلية بالأجندة الأميركية، مما قد يفسر انخفاض حدة اللهجة الإسرائيلية مؤخراً، واقتصار تحركاتها على طابع رمزي من خلال ماكيناتها الإعلامية.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث