أفادت مصادر أمنية مطلعة "المدن"، بتمكن نحو 200 امرأة مغربية من الفرار من مخيم الهول، الواقع شمال شرق سوريا، بالتزامن مع ترتيبات حكومية وُصفت بأنها جزء من خطة تفريغ تدريجية ومنظّمة للمخيم، تراعي الجوانب الإنسانية والأمنية في آنٍ واحد.
وبحسب المصادر، جرى وضع آلية تهدف إلى إخلاء مخيم الهول على مراحل، مع تخصيص مخيم خاص في شمال سوريا لإيواء النساء اللواتي لا يمتلكن مأوىً أو معيل، وذلك في ظل تزايد الضغوط الإنسانية والأمنية داخل المخيم، الذي يضم آلاف النساء والأطفال المرتبطين بعناصر تنظيم "داعش".
محاولات هروب
وفي سياق متصل، شهد مخيم الهول قبل أيام محاولة هروب نفذتها عشرات العائلات، بعد قطع سياج أحد القطاعات داخل المخيم، إلا أن قوات الأمن السوري تمكنت من إحباط المحاولة، وأعادت جميع الفارين إلى داخل المخيم، مع توجيه تحذيرات مشددة بعدم تكرار مثل هذه المحاولات أو الاقتراب من السياج.
وفي تطور أمني لافت، كشف مصدر استخباراتي لـ"المدن"، قبل أيام، عن هروب عشرات العناصر من تنظيم "داعش" من سجن الشدادي، الذي كان يضم نحو 200 معتقل، معظمهم من الجنسيتين السورية والعراقية، ويُصنَّفون ضمن ما يُعرف بـ"الصف الثاني" في التنظيم.
وأوضح المصدر أن 120 سجيناً تمكنوا من الفرار، جرى إلقاء القبض على 81 منهم، فيما لا يزال عدد من الفارين طليقاً حتى الآن، رغم رصد تحركات بعضهم. وأضاف أن القيادات الأكثر خطورة، المصنفة ضمن "الصف الأول"، كانت قد نُقلت سابقاً إلى سجون داخل العراق، بإشراف أميركي.
وأشار المصدر إلى أن الجهات المسؤولة عن حراسة السجن لم تتمكن من إعادة اعتقال جميع الفارين، رغم استعادة الغالبية منهم، ما يثير مخاوفاً من تداعيات أمنية محتملة.
دور أميركي مثير للجدل
وفي هذا الإطار، لفت مصدر آخر، إلى أن القوات الأميركية غضّت الطرف عن بعض هذه التطورات، أو ساهمت مباشرة في نقل قيادات بارزة من التنظيم، من بينهم عبد الرحمن أبو عبيدة العراقي، الذي كان محتجزاً سابقاً في سجن الشدادي، إلى سجون داخل الأراضي العراقية.
بالتوازي مع ذلك، يشهد مخيم الهول، الذي يُعد أكبر تجمع لعائلات عناصر تنظيم "داعش"، عمليات ترحيل مكثفة، حيث بدأت المرحلة الأولى بترحيل العائلات السورية، مع وجود خطط لترحيل ما تبقى من العائلات العراقية.
ووفق المصادر، لا يزال داخل المخيم نحو 89 عائلة لبنانية، جرى تسليم بعضها إلى السلطات في بلدانها، فيما يُنسّق لتسليم عائلات أخرى، في حين يبقى الأجانب من الجنسيات الأوروبية وغيرها محتجزين في مخيم الروج أو مراكز احتجاز أخرى.
وتأتي هذه التطورات في ظل تغييرات وانسحابات متسارعة في خارطة السيطرة الأمنية شمال شرق سوريا، ما يثير مخاوف متزايدة من استغلال أي فراغ أمني محتمل لإعادة تنشيط خلايا التنظيم أو تنفيذ عمليات هروب إضافية.
