"حماس" تعلن جاهزيتها لتسليم الحكم وتطالب بفتح معبر رفح

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/01/28
Image-1769619114
نتنياهو يصعد الشروط: غزة بلا سلاح قبل أي تسوية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أعلنت حركة "حماس" جاهزيتها لنقل كامل الحكم في القطاع إلى لجنة التكنوقراط الفلسطينية، مطالبة بفتح معبر رفح دون عوائق إسرائيلية، في وقت شدد فيه رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو على أن "نزع سلاح حماس وقطاع غزة" هو العنوان الأول للمرحلة المقبلة، في مشهد يعكس تصادماً مباشراً بين مسارين متناقضين: مسار إسرائيلي يختزل اتفاق وقف إطلاق النار في البعد الأمني، ومسار فلسطيني يدفع نحو ترتيبات سياسية وإدارية وإنسانية تمهّد لرفع الحصار وبدء إعادة الإعمار.
وقال المتحدث باسم الحركة، حازم قاسم: "هناك بروتوكولات جُهزت، ملفات أُتمت، ولجان تشرف على عملية التسليم، بحيث نكون أمام عملية تسليم كاملة للحكم في قطاع غزة إلى هذه اللجنة الوطنية".

 

نزع السلاح أولاً
في المقابل، قال رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي إن حكومته "ملتزمة بنزع سلاح حركة حماس ونزع سلاح قطاع غزة"، مؤكداً أن ذلك هو "العنوان التالي" بعد إغلاق ملف الأسرى الإسرائيليين، دون أي إشارة إلى فتح معبر رفح أو البدء بإعادة إعمار القطاع، رغم أن الأمرين يشكّلان التزامين أساسيين في اتفاق وقف إطلاق النار.
جاءت تصريحات نتنياهو خلال مشاركته في جنازة الأسير الإسرائيلي ران غويلي، الذي استُخدم اسمه طوال الأشهر الماضية ذريعة لتعطيل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق. وقال نتنياهو: "لم تنتهِ القصة بعد، نحن نلتزم بنزع سلاح حماس ونزع سلاح قطاع غزة، هذا وعد".
تأتي هذه التصريحات بعد يومين فقط من إعلان الجيش الإسرائيلي استعادة جثة غويلي من قطاع غزة، ما يعني إغلاق ملف الأسرى الإسرائيليين، أحياءً وأمواتاً، للمرة الأولى منذ عام 2014، وتسلم الاحتلال 28 جثة و20 أسيراً حياً كانوا متبقين قبل اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

 

لا أحد يعرف كيف ينزع السلاح
في السياق نفسه، نقلت صحيفة "هآرتس" العبرية عن مسؤولين كبار في المنظومة الأمنية الإسرائيلية قولهم إن "لا أحد يعرف حتى الآن كيف ستُنفَّذ عملياً عملية نزع سلاح حماس".
وأضافت الصحيفة أن الجيش لم يتلق أي تعليمات واضحة، ولم يُحدد ما إذا كان السلاح سيُسلم لإسرائيل، أم لقوة دولية، أم سيُدمر، أم سيُخزن داخل القطاع، ولا أنواع الأسلحة التي يشملها الاتفاق.
وكشفت الصحيفة عن تفاهمات جديدة تقضي بالسماح بإعادة إعمار ما يسمى "رفح الجديدة" بالتوازي مع التزام "حماس" بنزع السلاح خلال نحو 100 يوم، بينما يُشترط الانتهاء الكامل من نزع السلاح قبل البدء بترميم "غزة القديمة".
ويأتي هذا الفصل استجابة لمطلب أميركي يهدف إلى إقامة مناطق جديدة "خالية من الإرهاب" تُدار عبر اللجنة التكنوقراطية المدعومة أميركياً.
غير أن المنظومة الأمنية الإسرائيلية تؤكد أن أعمال البناء في رفح لم تبدأ بعد، بسبب غياب آلية تمويل واضحة من الدول المانحة، رغم الموافقة الأمنية على عمال وشركات مقاولات من غزة.

 

قلق إسرائيلي 
وبحسب "هآرتس"، حذّر مسؤولون أمنيون الحكومة من أن اللجنة التكنوقراطية لا تُضعف "حماس" بل تعيد إنتاج نفوذها المدني، لأنها تعمل دون جهاز إداري مستقل، وتعتمد عملياً على كوادر الحركة التي أدارت القطاع قبل 7 تشرين الأول/اكتوبر 2023، خصوصاً في قطاعات التعليم والصحة والاقتصاد والبنى التحتية.
وهذا يعني، وفق تقديرهم، أن إسرائيل قد تجد نفسها أمام "حماس بلا سلاح عسكري معلن، لكنها مسيطرة إدارياً على الحياة اليومية في غزة".
وقال مصدر أمني إسرائيلي إن الجيش استكمل استعداداته لفتح معبر رفح، ومن المتوقع أن يبدأ العمل به خلال أيام، بمعدل دخول نحو 150 شخصاً يومياً إلى غزة، مقابل عدد أكبر من المغادرين، إضافة إلى مرور يومي عبر معبر الكرامة باتجاه الضفة الغربية.

ذرائع متجددة
ويرى الباحث في الشأن الإسرائيلي سليمان بشارات أن خطاب نتنياهو "يكشف بوضوح أن الذريعة المقبلة هي سحب سلاح المقاومة"، مضيفاً أن نتنياهو لا يريد معالجة هذا الملف بجدية، بل استخدامه لتعطيل تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
وقال بشارات لجريدة "العربي الجديد":  إن "إسرائيل لن تعترف بانتهاء المرحلة الأولى، وستعيد تعريف الاتفاق وفق أولوياتها، وعلى رأسها نزع السلاح، بما يسمح بإعادة تدوير أهداف الحرب بأدوات سياسية".
من جهته، اعتبر مدير مركز عروبة للأبحاث، أحمد الطناني، أن إغلاق ملف الأسرى "يسحب الذريعة الأهم التي تمسك بها الاحتلال لتعطيل الاتفاق"، ويفتح الباب أمام ضغط أكبر على الولايات المتحدة بوصفها الطرف القادر فعلياً على إلزام إسرائيل.
وقال الطناني إن المرحلة المقبلة ستكون شديدة الحساسية، لأن الاحتلال سيحاول جعل نزع السلاح "بوابة جديدة للتنصل من الانسحاب وفتح المعابر وإعادة الإعمار".
 

التعليم في غزة تحت التصفية
وفي خلفية هذا السجال السياسي، تتفاقم الكارثة الإنسانية. إذ أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف" أن 90% من مدارس غزة تضررت أو دُمّرت، وأن 60% من الأطفال في سن الدراسة لا يحصلون على أي تعليم حضوري.
وقال المتحدث باسم المنظمة، جيمس إلدر، إن ما جرى هو "هجوم منهجي على مستقبل جيل كامل"، مضيفاً: "لقد دمرت المدارس والجامعات والمكتبات ومسحت سنوات من التقدم. هذا ليس دماراً مادياً فقط، بل اعتداء على المستقبل نفسه".
وأشار إلى أن اليونيسف تدير واحدة من أكبر عمليات التعليم في حالات الطوارئ في العالم، وتشمل حالياً نحو 336 ألف طفل، معظمها عبر خيام تعليمية ومراكز مجتمعية، لا سيما في المناطق الوسطى والجنوبية من القطاع.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث