ثلاثية ترامبية لإسقاط النظام الإيراني

طهران - مجيد مراديالأربعاء 2026/01/28
Image-1768480632
ترامب يعمل على ثلاث جبهات لإسقاط النظام الإيراني (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

تواجه إيران، في وقت لم ينفض فيه غبار الحرب الأهلية قبل أسبوعين، تهديداً باجتياح عسكري أميركي محتمل.

انتهت الاشتباكات العسكرية التي أطلقت حمام دم أودى بحياة أكثر من ثلاثة آلاف شخص، فيما لا تزال الأسر تبحث عن أحبائها القتلى في المستشفيات ومراكز تجميع الجثث، وقد هدأت المدن تماماً، لكن المواطنين الإيرانيين يمرّون بفترة من أكثر الفترات حساسية في تاريخهم.

حدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، منذ بداية ولايته الأولى، ترويض إيران كأحد المحاور الرئيسية لسياسته الخارجية. وبالانسحاب من الاتفاق النووي وإعادة العقوبات الأميركية السابقة على إيران وإضافة عشرات العقوبات الجديدة المنوعة، أغلق الطريق أمام إيران لاستغلال فرصة الاتفاق النووي المبرم في العام 2015، ولم يسمح لأوروبا بأن تقوم بأي إجراء إيجابي لفتح القنوات المالية أمام إيران. لكن مع بداية ولايته الثانية، خصوصاً في الأشهر الأخيرة، أكمل تطويق إيران من ثلاثة جبهات.

 

الجبهة الاقتصادية

إضافة إلى العقوبات الجديدة التي فرضها ترامب على إيران منذ بداية ولايته الثانية، تحدث ترامب في الأشهر القليلة الماضية عن فرض رسوم بنسبة 25٪ على جميع الحكومات والشركات المتعاقدة مع إيران، مما يمكن أن يؤثر بشدة على التجارة الخارجية الإيرانية. بل ويدفع مصافي التكرير الصينية، التي هي العميل الوحيد تقريباً للخام الإيراني، إلى موازنة فوائد التعامل مع إيران مقابل العقوبات المالية والإدارية الصارمة للولايات المتحدة. هذه الاستراتيجية تجبر الحكومة الإيرانية والشركات الإيرانية أيضاً على منح المزيد من الخصومات لعملائها الأجانب.

العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران من قبل الولايات المتحدة وأوروبا وضعت الحكومة الإيرانية في مأزق اقتصادي غير مسبوق.

منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي خلال رئاسة ترامب الأولى في العام 2018 حتى اليوم، شهد الاقتصاد الإيراني تضخماً جامحاً، تجسد في ارتفاع سعر الدولار من 5000 تومان وقت الانسحاب إلى 150 ألف تومان الثلاثاء 27 کانون الاول/ديسمبر، علماً أنه قبل عام كان سعر الدولار 90 ألف تومان.

 

الضغط من الداخل

الاستراتيجية الثانية لترامب في سبيل ترويض إيران كانت في جرها إلى حرب أهلية لتمهيد الطريق للتدخل العسكري أو فرض شروطه عليها في المفاوضات. وتتمثل هذه الاستراتيجية في دعم الاحتجاجات الداخلية وتشجيع المحتجين. خلال الحرب الإسرائيلية الأميركية التي استمرت اثني عشر يوماً مع إيران، توقع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترامب أنه بعد الهجوم الجوي الإسرائيلي، سينهض الشعب الإيراني ليطيح بالنظام، لكن الشعب خرج ضد العدو المعتدي. بعد ستة أشهر من الحرب الاسرائيلية الايرانية، وفي أول شهر من السنة الجديدة، حاول نتنياهو وترامب، بإعلان دعمهما لاحتجاجات ذات أصل اقتصادي، تحويلها إلى احتجاجات سياسية، وأعلن ترامب أنه إذا لجأ النظام إلى قتل المحتجين، فسيكون هناك تدخل عسكري، وربما أعطى العدد المرتفع للقتلى في احتجاجات إيران ذريعة لترامب لإرسال حاملة الطائرات ابراهام لينكولن نحو إيران.

 

الحصار العسكري البحري

مع وصول حاملة الطائرات الأميركية أبراهام لينكولن، تشعر إيران بخطر الحرب أكثر من أي وقت مضى في الـ47 عاماً الماضية. هذه الحاملة هي أكبر سفينة حربية في العالم، ويمكنها حمل أكثر من 65 طائرة و97 ألف طن من المعدات، ولم تأت إلى المياه الدولية القريبة من إيران للترفيه.

مع وصول تلك السفينة الحربية إلى مقربة من إيران، اكتملت حلقة الحصار حول إيران. نظام الجمهورية الإسلامية محاصر الآن داخلياً ومن البحر ومن الجو وكذلك في المجال الاقتصادي والدبلوماسي. الخطوة التالية للولايات المتحدة غير قابلة للتنبؤ. الآن هناك سيناريوهان محتملان: ربما تنوي الولايات المتحدة شن هجوم سريع واسع النطاق وفعال، وربما تستخدم التهديد العسكري كأداة ضغط في المفاوضات المستقبلية مع إيران. الرأي العام داخل الولايات المتحدة يدعم أيضاً الغزو العسكري لإيران أكثر من أي وقت مضى.

وفي سياق متصل، كتبت الصحيفة المحافظة "خراسان" إن شروط الولايات المتحدة للتوافق مع إيران تشمل "الإغلاق الكامل للبرنامج النووي (...) تسليم جميع المواد المخصبة حتى مستوى 60٪"، "فرض قيود على مدى وعدد الصواريخ الباليستية"، و"الاعتراف بإسرائيل". كما كتبت الصحيفة أن واشنطن لا تريد الدخول في حرب لا يمكنها التحكم في نهايتها؛ وطهران أيضاً تريد رفع تكلفة "الضربة المحدودة" إلى مستوى "الحرب الكبيرة" حتى تُرفع الخيارات العسكرية عملياً من على الطاولة.

طالما أن المرشد الأعلى علي خامنئي في السلطة، فإن احتمال نجاح المفاوضات مع الولايات المتحدة ضعيف. على الرغم من أن خامنئي لا يرحب بالحرب مع الولايات المتحدة، إلا أن تحليل خطاباته على مدى الـ47 عاماً الماضية يظهر أنه يعتبر الصراع مع الولايات المتحدة من المبادئ غير القابلة للتنازل في الجمهورية الإسلامية.

فهل سيتم تعديل هذا الموقف الخطابي لزعيم إيران، الذي يبلغ الآن 86 عاماً، من خلال صفقة كبيرة عبر المفاوضات مع الولايات المتحدة؟

سبق للمرشد الأعلى علي خامنئي الذي يعرف جيداً الشعر العربي، رداً على شاعر عراقي في قصيدة مديح له إلى عمره، ان استشهد ببيت من أحمد الصافي النجفي معلقاً: "العمر للتسعين يركض مسرعاً، والنفس باقية على العشرين. هل ذلك النفس في مواجهة هذا الحصار الشامل لا يزال عشرينياً؟"

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث