أخلت إسرائيل أرضاً في جنوب قطاع غزة لبناء مخيم مجهز بتكنولوجيا المراقبة والتعرف على الوجوه عند مدخله، لتهجير الغزيين إليه، بحسب ما قال الجنرال الإسرائيلي المتقاعد أمير أفيفي.
وأوضح أفيفي أن هذا المخيم سيُستخدم لإيواء الفلسطينيين الذين يرغبون في مغادرة غزة والعبور إلى مصر وكذلك من يرغبون في البقاء، وذلك في الوقت الذي تستعد فيه إسرائيل "لإعادة فتح محدود" لمعبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو مطلب رئيسي بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لإنهاء حرب غزة، وأيضاً في ظل استمرار التلميحات الإسرائيلية باستئناف الحرب على القطاع المنكوب إذا ما رفضت "حماس" نزع السلاح.
مخيم في رفح
وأشار الجنرال المتقاعد الذي يقدم المشورة للجيش الإسرائيلي، إلى أن المخيم سيقام في منطقة في رفح خالية من الأنفاق مع تعقب أفراد أمن إسرائيليين حالات الدخول والخروج.
وأفيفي هو مؤسس منتدى مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين، وهي مجموعة ذات تأثير تمثل الآلاف من قوات الاحتياط في الجيش الإسرائيلي. ولا يتحدث أفيفي نيابة عن الجيش الإسرائيلي الذي أحجم عن التعليق. ولم يعلق مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بعد على أي خطط لإقامة مخيم في رفح.
ولفت أفيفي إلى أنه "لا يوجد سكان من غزة على الإطلاق تقريبا في رفح"، إذ غادر معظم سكان هذه المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل، بعد وقف إطلاق في تشرين الأول/أكتوبر، واتجه معظمهم إلى المناطق التي تسيطر عليها "حماس".
ووفق أفيفي، فإن "هناك حاجة إلى إنشاء بنية تحتية في رفح تساعد على استيعابهم، ومن ثم يمكنهم الاختيار بين الذهاب أو عدمه". وقال إن هذا المكان سيكون على الأرجح "مخيماً كبيراً ومنظماً" يستوعب مئات الآلاف، ويمكنه فرض عمليات التحقق من الهوية بما في ذلك التعرف على الوجه.
وفي تموز/يوليو الماضي، قال وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، لوسائل إعلام إسرائيلية، إنه أمر القوات بتجهيز مخيم في رفح لإيواء سكان غزة. ولم يتحدث المسؤولون علناً عن مثل هذه الخطط منذئذ.
في المقابل، قال مدير مكتب الإعلام الحكومي في غزة إسماعيل الثوابتة، إن هذه الفكرة تمثل "محاولات مكشوفة لفرض تهجير قسري مُقنّع وخلق وقائع ميدانية جديدة تهدف إلى تفريغ الأرض من سكانها الأصليين".
الجيش الإسرائيلي يستعد لهجوم جديد
واليوم الأربعاء، نقلت صحيفة "هآرتس"، عن مسؤولين أمنيين إسرائيليين، قولهم إنه حتى الآن لا توجد أي هيئة تعلم كيف سيتم تنفيذ عملية نزع سلاح "حماس" بشكل فعلي.
غير أن أفيفي قال إن الجيش الإسرائيلي يستعد لشن هجوم جديد على "حماس" إذا رفضت إلقاء سلاحها. وقد يشمل ذلك معاودة شن هجمات على مدينة غزة، وذكر أن المخيم في غزة قد يُستخدم لإيواء الفلسطينيين الفارين من تجدد الهجوم الإسرائيلي، مضيفاً أنه "وُضعت الخطط. الجيش مستعد للحصول على الأمر من الحكومة، أي من مجلس الوزراء، لتجديد مناوراته في غزة".
وخلال الأسبوع الحالي، أعلنت "حماس" رفضها إلقاء سلاحها. وقال مسؤولان من الحركة لـ"رويترز"، إن لا واشنطن ولا الوسطاء قدموا للحركة أي اقتراح مفصل أو ملموس لإلقاء السلاح.
لكن الوزير الإسرائيلي آفي ديختر، قال إن الخلافات حول نزع السلاح قد تقود إسرائيل مجدداً إلى حرب في غزة. وأضاف "علينا أن نستعد للحرب في غزة"، معتبراً أن قضية نزع السلاح "يجب أن تحلها القوات الإسرائيلية بالطريقة الصعبة".
خروقات لاتفاق غزة
ميدانياً، واصل جيش الاحتلال، اليوم الأربعاء، خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، ونفّذ خلال ساعات فجر الأربعاء، عمليات نسف واسعة لمنازل سكنية شرق حي التفاح، امتدت إلى وسط مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
كما استهدف الطيران الحربي منزلاً شرق مدينة دير البلح، ضمن المنطقة الواقعة داخل الخط الأصفر، ونفذ عملية نسف ضخمة شرقي خانيونس جنوبي القطاع، فيما قصفت المدفعية المناطق الشرقية للمدينة، وأطلقت مروحية إسرائيلية من طراز "أباتشي" النار على مدينة رفح جنوبي القطاع.
وأدت هذه الخروقات خلال الـ24 ساعة الماضية، إلى استشهاد 4 فلسطينيين وإصابة 3 آخرين في حي التفاح شرق غزة.
وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن إجمالي عدد الشهداء بلغ منذ وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر، 488 شهيداً، وعدد المصابين ألفاً و350، إضافة إلى انتشال 714 جثة من تحت الأنقاض.
آلية مراقبة معبر رفح
وتتزامن هذه التطورات الميدانية مع الحراك الدائر من أجل فتح معبر رفح. ونقلت صحيفة "هآرتس" عن مصادر أمنية، قولها إن الجيش الإسرائيلي أنهى استعداداته لإعادة فتح معبر رفح مع قطاع غزة.
ووفقا للمصادر، من المقرر أن يُسمح في المرحلة الأولى بعودة نحو 150 فلسطينياً يومياً إلى القطاع عبر المعبر، مع السماح بعدد أكبر من المغادرين.
بدورها، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، صباح اليوم، بأن عنصراً أمنياً إسرائيلياً سيشرف عبر غرفة عمليات على مراقبة الفلسطينيين الخارجين من معبر رفح باتجاه مصر، لكنه لن يخضعهم لتفتيش أمني إسرائيلي، خلافاً لما ذكره رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمس الثلاثاء.
وأضافت الإذاعة أن إسرائيل ستراقب المغادرين من غزة باستخدام تقنية التعرف على الوجوه، للتأكد من حصولهم على موافقة جهاز الأمن العام الإسرائلي (الشاباك).
وتتجه الأنظار نحو معبر رفح المنتظر فتحه لعبور الفلسطينيين، بالتزامن مع بدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بعد أن استعاد الجيش الإسرائيلي جثة الأسير الأخير، ما يعني إنهاء ملف الأسرى الإسرائيليين في القطاع.
وحذرت الحكومة الفلسطينية من محاولات إسرائيل التلاعب بالاتفاق، ودعا مجلس الوزراء إلى "الانتقال فوراً إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي من القطاع، والمباشرة في التعافي وإعادة الإعمار".
