أعلن الرئيس الاميركي دونالد ترامب رفضه اختيار نوري المالكي لرئاسة الوزراء في العراق.
وقال ترامب في تغريدة على منصته "تروث سوشال": "أسمع أن الدولة العظيمة، العراق، قد تُقدِم على خيار سيئ للغاية بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيساً للوزراء. في المرة السابقة التي كان فيها المالكي في السلطة، انحدر البلد إلى الفقر والفوضى الشاملة، ولا ينبغي السماح بحدوث ذلك مرة أخرى. إذا جرى انتخابه، فلن تعود الولايات المتحدة الأميركية إلى مساعدة العراق، بسبب سياساته وأيديولوجياته الجنونية، وإذا لم نكن هناك لتقديم الدعم، فلن تكون لدى العراق أي فرصة للنجاح أو الازدهار أو الحرية. اجعلوا العراق عظيماً من جديد!".
العراق إلى المجهول
ونقلت شخصية عراقية لـ"المدن" أن إسم نوري المالكي على رأس حكومة عراقية جديدة يعني أمراً واحداً لإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وهو سقوط العراق في المجهول، والسير في خط يعادي السياسات الأميركية في منطقة الشرق الأوسط.
ويبدو أن "الصوت الإيراني" داخل الإطار الشيعي هو الأعلى حتى الآن، محاولاً تكريس النفوذ الإيراني في العملية السياسية العراقية، ففي حين تريد إيران رئيساً لحكومة العراق "لا يطعن طهران في ظهرها"، وفقاً لمعاييرها التي تتناقلها شخصيات عراقية، تعكف على تمرير الرسائل، مع ما يقال عن "تهديدات مبطنة" بإدخال العراق في نفق فوضوي مظلم، إذا تسلم المنصب السياسي الأهم في العراق شخصية "تحابي وتساير" إدارة ترامب، في لحظات مصيرية ومفصلية تنتظر النظام في إيران.
وليس معروفاً بعد تأثيرات "الرد الأميركي السري" على "الفيتو الإقليمي والأميركي" ضد عودة نوري المالكي إلى منصبه السابق، بعد إبعاده عام 2014 في إثر اجتياح "داعش" السريع واللافت في ذلك العام لمعظم الجغرافيا العراقية، ما تطلب أن ينشىء العراق جسماً عسكرياً عُرِف لاحقاً باسم "الحشد الشعبي" المهمين عليه من إيران والقوى العراقية التابعة لها، فيما تطلب اجتياح "داعش" من المجتمع الدولي تأسيس تحالف دولي عسكري لضرب التنظيم، وإضعافه في العراق وسوريا في السنوات التالية.
ورقة تفاوض.. إيرانية؟
وتنظر واشنطن، ودول إقليمية مؤثرة إلى التلويح بترشيح محتمل للمالكي على رأس حكومة عراقية جديدة على أنه "ورقة تفاوض" قد ترميها طهران في سياق أبعد لتفاوض أميركي إيراني محتمل، في مسعى للدفع لاحقاً بشخصية توافقية ترضي طهران، ولا تثير غضب واشنطن، إذ يبرز هنا إعادة تسمية محمد شياع السوداني لولاية جديدة، او الدفع برئيس جهاز المخابرات العراقية حميد الشطري ليكون هو الرئيس المقبل، إذ حافظ الشطري على اتصال أمني واستخباري مؤثر في اتجاهين متضادين مع واشنطن وطهران، من دون أن يثير غضب أحدهما، فيما تقول المؤشرات إنه في سياق ما مال نحو واشنطن ودول الاعتدال العربي أكثر.
فصل العراق.. عن إيران
ومنذ عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في شهر كانون الثاني/يناير من العام الماضي، فإن العراق قد أصبح ملفاً مهماً على طاولة ترامب، ما تطلب تعيين مبعوث خاص إلى العراق، إذ اختار لهذه المهمة مارك سافايا العراقي أصولاً، والمنحدر من الطائفة الكلدانية، في محاولة لإبعاد العراق عن إيران، وفصل اقتصاد بغداد عن اقتصاد طهران، إذ استخدمت الأخيرة الأسواق العراقية "حديقة خلفية" لها لغسل أموالها، والتحايل على العقوبات الاقتصادية الدولية ضدها، وفقا لتقييمات واتهامات عراقية في السنوات الأخيرة.
