قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الثلاثاء، إن إيران "تريد أن تبرم صفقة"، موضحاً أنه جرى إرسال قوة بحرية كبيرة "وآمل ألا يكون هناك داعٍ لاستخدامها"، فيما ردّت طهران بالتلويح بورقة مضيق هرمز، والإشارة إلى أن دولة مجاورة تُستخدم لضرب إيران ستُعتبر "معادية".
وتأتي هذه التطورات، في حين أعلنت الرئاسة الإيرانية، أن الرئيس مسعود بزشكيان شدد خلال اتصال هاتفي مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اليوم الثلاثاء، على أن التهديدات الأميركية لطهران تؤدي إلى "عدم استقرار" في المنطقة.
وقال بزشكيان، إن "التهديدات (...) الأميركية ترمي إلى تقويض أمن المنطقة ولن تفضي إلا إلى مزيد من انعدام الاستقرار"، ونقلت الرئاسة عن بن سلمان قوله، إن الرياض تعتبر أي تهديد ضد طهران غير مقبول.
من جهتها، قالت وزارة الخارجية السعودية في بيان، إن ولي العهد السعودي قال للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي ضربة للجمهورية الإسلامية.
وأضافت الوزارة في بيان، أن ولي العهد أكد خلال الاتصال "على موقف المملكة في احترام سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وأن المملكة لن تسمح باستخدام أجوائها أو أراضيها في أي أعمال عسكرية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو أي هجمات من أي جهة كانت بغض النظر عن وجهتها".
ترامب: نأمل ألا نضطر لتشغيل أسطولنا
وفي تصريحات لشبكة "فوكس نيوز"، بعد أن نشرت الولايات المتحدة "قوة بحرية كبيرة" في المنطقة، قال ترامب إن "إسرائيل لم تكن لتستمر في الوجود من دون أفعالي"، على حد تعبيره، مشيراً إلى "الضربات الأميركية" التي استهدفت منشآن نووية إيرانية خلال الحرب التي شنتها إسرائيل في حزيران/ يونيو الماضي.
وعن التعزيزات العسكرية التي تدفع بها واشنطن إلى المنطقة، قال ترامب: "أرسلنا قوة بحرية كبيرة، وآمل ألا يكون هناك داعٍ لاستخدامها"، مكرراً: "لدينا أسطول ضخم في البحر المتوسط، ونأمل ألا نضطر إلى تشغيله".
وتمركزت اليوم الثلاثاء، قوة ضاربة تابعة للبحرية الأميركية تقودها حاملة طائرات في الشرق الأوسط حيث أكدت إيران عزمها الرد على أي هجوم.
وأعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) وصول مجموعة ضاربة بقيادة حاملة الطائرات الأميركية "يو إس إس أبراهام لينكولن" إلى المياه الإقليمية للشرق الأوسط، من دون الكشف عن موقعها الدقيق. كما أعلنت أن القوات الجوية التابعة لها ستجري مناورة استعدادية تمتد على مدار عدة أيام تهدف إلى "تعزيز نشر الأصول والأفراد، وتوطيد الشراكات الإقليمية"، مدعية أنها "مصممة لردع العدوان، وتقليل مخاطر سوء التقدير، وطمأنة الشركاء".
طهران تلّوح بإغلاق مضيق هرمز
في المقابل، لوّحت البحرية الإيرانية، اليوم الثلاثاء، بإمكانية إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، الذي يمر عبره يومياً نحو خمس إجمالي استهلاك العالم من النفط، وذلك في حال تعرض الجمهورية الإسلامية لهجوم أميركي محتمل.
وفيما نشرت وكالة "فارس" الإيرانية، المقرّبة من الحرس الثوري، مقاطع مصوّرة لحاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن" وقطع بحرية أميركية أخرى، ضمن تقرير مصوّر حمل عنوان "رسالة فورية إلى أبراهام لينكولن"، قال نائب قائد القوة البحرية في الحرس الثوري للشؤون السياسية محمد أكبر زاده، إن إيران "ترصد مضيق هرمز بشكل لحظي من الجو والسطح وتحت سطح البحر، وتتلقى بيانات آنية على مدار الساعة"، مؤكداً أن "أمن هذه المنطقة مرتبط بقرارات طهران".
وأشار إلى أن إيران في ضوء إحاطتها الكاملة بالمضيق، "تحدد أي سفينة أو قطعة بحرية، وتحت أي علم، يُسمح لها بالعبور أو يُمنع عنها"، قائلاً: "لا نرغب في إلحاق الضرر بالاقتصاد العالمي، لكن في المقابل لن نسمح للولايات المتحدة وحلفائها بجني مكاسب من حرب هم من أشعلوها"، محذراً من أن "الأمن الغذائي وأمن الطاقة والتجارة الذي كان يُؤمَّن لهم عبر هذا الممر، يمكن اليوم تحويله إلى حالة من انعدام الأمن".
وأكد القائد العسكري الإيراني أن "الجمهورية الإسلامية لا تسعى إلى الحرب، لكنها تتمتع بجاهزية كاملة لمواجهة أي عدوان"، مضيفاً: "إذا فُرضت علينا حرب، فسيكون الرد أكثر حزماً من أي وقت مضى". وشدد على أن مستوى الجاهزية الدفاعية الإيرانية، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي، "مرتفع جداً"، لافتاً إلى أن جميع القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين يؤكدون أنه في حال اندلاع حرب، "لن تتراجع إيران ولو مليمتراً واحداً، بل سيكون تحركها إلى الأمام".
كذلك أشار إلى إبلاغ دول الجوار بأن إيران تعتبرها "دولاً صديقة"، محذراً في الوقت نفسه من أنه "إذا استُخدمت أجواؤها أو أراضيها أو مياهها الإقليمية ضد إيران، فسيُنظر إليها كدول معادية". وختم أكبرزادة بالقول إن ردود فعل هذه الدول على رسالة طهران كانت "إيجابية"، وقد نقلت بدورها هذه المخاوف إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكداً أن إيران "تمتلك قدرات أخرى سيُكشف عنها في الوقت المناسب".
الاتحاد الأوروبي يهدد بمزيد من العقوبات
في غضون ذلك، يتوقع أن يعلن الاتحاد خلال اجتماع وزراء خارجيته في بروكسل الخميس، تجميد أصول 21 فرداً وكياناً وحظر منحهم تأشيرات دخول إلى دوله السبع والعشرين. ومن بين المستهدفين قادة بارزون في الحرس الثوري، بحسب ما ذكر دبلوماسيون.
ومن المقرر أن يوافق سفراء الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على القرار غداً الأربعاء، تمهيداً لاعتماده رسمياً.
كما يُتوقع أن يوافقوا على فرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات أخرى على خلفية تزويد إيران روسيا بطائرات مسيرة وصواريخ لاستخدامها في أوكرانيا.
من جهتها، حذّرت إيران اليوم الثلاثاء، من "عواقب مدمّرة" في حال صنّف الاتحاد الأوروبي الحرس الثوري "منظمة إرهابية"، غداة طلب بهذا الشأن تقدّمت به روما، بحسب ما أفادت وسائل إعلام رسمية.
وأفادت وكالة "إرنا" الرسمية أن طهران استدعت السفير الإيطالي، منددة بالتصريحات الإيطالية ووصفتها بأنها "غير مسؤولة"، محذّرة من "عواقب مدمّرة" إن تبنّى الاتحاد الأوروبي هذا المقترح.
وحضّت وزارة الخارجية الإيرانية إيطاليا على "إعادة النظر في موقفها الخاطئ حيال إيران"، وفق المصدر نفسه.
