كتب كبير الباحثين في معهد الأمن القومي الإسرائيلي في صحيفة "جيروزاليم بوست" العبرية، أن الهجوم الأميركي المتوقع على إيران ليس حتمياً، وأن هناك خيارات أخرى على الطاولة، لأن الهدف الأميركي الإستراتيجي ليس واضحاً في ظل التناقضات اليومية لمواقف ترامب.
وقد يتخذ الهجوم شكل حصار مشدد على إيران، برأي الباحث الذي يرى أن هذا السلوك "قد ينجح في دفع النظام الإيراني للقبول بشروط واشنطن، والعودة للمفاوضات، لأن ترامب ليس معنياً بشن هجوم واسع على إيران".
خطة عسكرية حاسمة
في المقابل، قالت صحيفة "يسرائيل هيوم" إن الرئيس الأميركي أصدر أوامر لفريقه لإعداد "خطة عسكرية حاسمة" لضرب إيران، لكنه يتعمد إبقاء تهديداته غامضة، بالتزامن مع حشد الولايات المتحدة قواتها في منطقة الشرق الأوسط.
وأفادت الصحيفة الإسرائيلية في تقرير لمراسلها لشؤون العالم العربي، شاحر كليمان، بأن إدارة ترامب لم تعد تكتفي بعبارات من قبيل "تغيير السلوك" بل باتت تضع اللمسات الأخيرة على "بنك أهداف" يشمل النخبة الحاكمة في إيران ومنشآت إستراتيجية حساسة هناك.
وأوضحت أن بنك الأهداف يتضمن قائمة بأسماء شخصيات نافذة في قمة هرم السلطة على رأسها المرشد الأعلى علي خامنئي بوصفه صاحب القرار النهائي في برامج التسليح النووي ودعم الميليشيات في المنطقة.
ووفق الصحيفة، فإن المعلومات تشير إلى أن اغتيال خامنئي سيمثل الزلزال الذي قد يفكك عرى النظام، رغم وجود قوائم سرية بمن سيخلفونه. ومع تزايد التقارير عن اختبائه في ملاجئ محصنة، تتجه الأنظار نحو خليفته المحتمل الذي يرجّح الخبراء أن يكون جنرالاً عسكرياً من الحرس الثوري لا رجل دين.
وتتوسع دائرة الاستهداف -حسب تقرير "يسرائيل هيوم"- لتشمل القائد الجديد للحرس الثوري محمد باكبور، وقادة الأركان المخلصين للمرشد.
شلل تكتيكي
ويرى كليمان في تقريره أن ضرب هذه الرؤوس العسكرية يهدف أساساً إلى إحداث شلل تكتيكي، يمنع طهران من القيام بأي رد فعل فوري أو منظم. كما تَبرز في "قائمة التصفيات" أسماء مسؤولة عن القمع الداخلي، مثل غلام رضا سليماني قائد قوات الباسيج، وإسماعيل قاآني قائد فيلق القدس، إضافة إلى علي شمخاني أحد أبرز مستشاري المرشد والمسؤول عن الملف النووي، وذلك في محاولة لتقويض أدوات النظام التي يستخدمها لإخماد الاحتجاجات الشعبية.
وتلفت الصحيفة إلى أن المخطط الأميركي لا يتوقف على الاغتيالات، بل يتضمن قائمة من "الأهداف الصلبة" تشمل أهدافاً سيادية في العاصمة طهران، مثل مقار تابعة للمجلس الأعلى للأمن القومي، وقوات الباسيج، والشرطة، والاستخبارات، وشركة النفط الوطنية الإيرانية، إضافة إلى احتياطيات النفط في إقليم خوزستان التي قد يؤدي استهدافها إلى تفاقم أزمة الاقتصاد الإيراني.
وبالتوازي مع ذلك، تظل المواقع النووية -وتحديداً قاعدة "بارشين" التي تُظهر صور الأقمار الإصطناعية نشاطاً هندسياً "مريباً" فيها- الهدف الأكثر إلحاحاً في حسابات البنتاغون التي وُضعت أمام مكتب ترامب، إيذاناً بضربة قد تكون الأوسع والأكثر شمولاً في تاريخ المواجهة بين البلدين.
معضلات خمسة
إلا المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، يرى أن لا أحد يعلم متى ستهاجم الولايات المتحدة إيران، ولا حتى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الذي يتخذ القرار النهائي عادة في اللحظة الأخيرة، وحتى أن قراراً كهذا قد لا يكون نهائياً.
وأضاف أن "معضلة" ترامب بشأن اتخاذ قرار الهجوم على إيران تتعلق بخمسة أسئلة: الأول هو إذا كان هجوماً شديداً ودقيقاً، يستمر لفترة قصيرة، سيؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، أو إضعافه على الأقل.
والسؤال الثاني يتعلق بما إذا سيكون بمقدور الشعب الإيراني استغلال ضعف النظام من أجل جعله ينهار أو على الأقل يغير سياسته الداخلية والخارجية، بما يتعلق بالبرنامج النووي والصواريخ البالستية.
والسؤال الثالث يتعلق بما إذا تم تكثيف التهديد العسكري الأميركي وتأجيل الهجوم سيجعل النظام الإيراني يقدم تنازلات ويوافق على المطالب الأميركية.
والسؤال الرابع هو إذا نشأ وضع يكون واضحاً فيه أنه لا يمكن إسقاط النظام بواسطة هجوم جوي، هل يجدر توجيه ضربة تستهدف البرنامج النووي ومشروع إنتاج الصواريخ البالستية والطائرات المسيرة.
والسؤال الخامس، الذي وصفه بن يشاي بأنه الأهم، هو حول ما إذا كان لدى الولايات المتحدة معلومات استخباراتية وما إذا كان لديها أصلاً إمكانية لتحقيق أحد الأهداف المذكورة، إسقاط النظام أو استهداف شديد يخرج بنيته العسكرية عن العمل، وما هو الثمن بالضحايا والدمار.
