ماذا بحث قائد القيادة الوسطى الأميركية في إسرائيل؟

أدهم مناصرةالأحد 2026/01/25
براد كوبر-(getty).jpg
زيارات كوبر إلى تل أبيب ارتبطت بأحداث عسكرية دراماتيكية (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

جاءت زيارة قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي، الجنرال براد كوبر، إلى تل أبيب ليل السبت، للقاء رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير ومسؤولين عسكريين آخرين، لتثير تساؤلات بشأن الأهداف ومضامين المباحثات، خصوصاً أنها تأتي وسط حبس للأنفاس في الشرق الأوسط، على وقع ترقب ضربة محتملة لواشنطن ضد إيران، بالتزامن مع اقتراب اكتمال التحشيد العسكري الأميركي في المنطقة.

 

مؤشر لتنسيق أكبر

ورغم تأكيد الإعلام العبري على الغموض المحيط بزيارة الجنرال براد كوبر إلى إسرائيل في هذا التوقيت الحساس، إلا أن المراسل العسكري للإذاعة العبرية الرسمية قال في إفادته الصباحية إن اجتماع الجنرال الأميركي مع المسؤولين العسكريين الإسرائيليين تدل على "تنسيق أكبر" بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي، ارتباطاً بالهجوم الذي قد تنفذه الولايات المتحدة على إيران. مع العلم، أن زيارات قائد القيادة المركزية الأميركية إلى تل أبيب، لطالما ارتبطت بأحداث عسكرية دراماتيكية خلال السنتين الأخيرتين.

ووفق إفادات إذاعية وتلفزيونية عبرية فإن كوبر بحث مسائل متعلقة بتحديثات معلوماتية استخباراتية بشأن إيران، وآلية التعامل المشترك مع كل سيناريو محتمل في حال تنفيذ الضربة الأميركية على الجمهورية الإسلامية، لا سيما مع قرب استكمال انتشار القوات الأميركية لهذا الغرض في غضون يومين. كما تطرقت مباحثات كوبر لمسألة تمويه المواقع المرجح استهدافها في إسرائيل من قبل إيران، وتغيير أماكن وجود معدات استراتيجية.

 مع ذلك، نقل المراسل العسكري لإذاعة "مكان" العبرية، عن جهات أمنية وعسكرية إسرائيلية، أنه رغم استكمال الاستعدادات العسكرية في إسرائيل لكل السيناريوهات المحتملة، إلا أنه لا يوجد لديها "تقييمات مؤكدة" بشأن العملية الأميركية المرتقبة. وأضافت تلك الأوساط العسكرية أنها ترى أن إقحام إسرائيل في أي معركة مع إيران، منوط بحجم الهجوم الأميركي وانعكاساته المحتملة على الجمهورية الإسلامية وعموم المنطقة، وهو ما يدفع الدولة العبرية وأميركا إلى تصعيد مستوى التنسيق المشترك؛ للتحضّر لكافة الاحتمالات والفرضيات.

وفي السياق، قالت هيئة البث العبرية، إن قدوم المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وغاريد كوشنير إلى إسرائيل، ليس مرتبطاً فقط بملف غزة ومعبر رفح البري، وإنما أيضاً فرضت إيران نفسها على طاولة البحث مع المسؤولين الإسرائيليين.

 

إسرائيل "ستشل" البنى التحتية الإيرانية

ورصدت "المدن" قراءات أمنية في الصحف ومحطات التلفزة والإذاعة العبرية، خلصت في معظمها إلى أن الاعتقاد السائد لدى الدوائر الاستخباراتية الإسرائيلية، هو أن إيران لن تبادر في بداية الضربة الأميركية (في حال حصولها) إلى قصف إسرائيل؛ لأنها تدرك أن ذلك يعني تعجيل شن هجوم أكثر قسوة على الجمهورية الإسلامية، وأن الجيش الإسرائيلي سيقوم في أي مواجهة قادمة بتنفيذ ضربة "شديدة" لكامل البنى التحتية الإيرانية، بما يشمل محطات الكهرباء وغيرها. وبموجب هذا التقييم في تل أبيب، فإن طهران قد تلجأ إلى ضرب إسرائيل في مراحل متقدمة للهجوم الأميركي، وفي حال توسعه وشعور النظام الإيراني بـ"الخطر"، وربما تأمر طهران مجموعات مسلحة موالية لها في المنطقة، بالهجوم على إسرائيل، خصوصاً في حال عدم تمكن القوات الإيرانية من استهداف القواعد الأميركية.

ووفق التقديرات الإسرائيلية، فإن ما يُؤخر قرار الضربة الأميركية، هو أن الرئيس دونالد ترامب لم يحسم الهدف النهائي من الهجوم المحتمل، وأن النقاشات ما زالت مستمرة.

 بدوره، رأى الخبير العسكري الإسرائيلي إيال عوفر في حديث لصحيفة "معاريف"، أنه إذا أرادت أميركا تنفيذ ضربات قصف متكررة، فسيكون من "الضروري" نقل القاذفات إلى قواعد أقرب إلى إيران، مثل كريت، أو قبرص، أو دييغو غارسيا في المحيط الهندي، لكنه نوه ب"أننا لم نرَ أي مؤشرات" على مثل هذا الانتشار، وهو ما عزز اعتقاده أن حجم ومواقع نشر القاذفات، يدل حتى اللحظة أن الضربة التي ينشدها ترامب هي "قوية ومحدودة وقصيرة، ثم سيسارع ترامب بعد تنفيذها، إلى تكليف ويتكوف بالتواصل مع إيران من أجل التفاوض"، لكن عوفر لم يستبعد أيضاً فرضية أن "يفاجئ" ترامب الجميع، وينفذ ضربة قاسية ومكثفة.

 

ما حشّدته أميركا.. نصف قوة إسرائيل الجوية!

ورغم أن تقارير دولية نوهت بأن حجم وقوة سلاح الجو الأميركي الذي تم تحشيده في المنطقة يُضاهي قوة سلاح الجو الإسرائيلي، إلا أن الخبير العسكري الإسرائيلي إيال عوفر قلل من دقة ذلك بالأرقام، إذ نوه بأن سلاح الجوي الإسرائيلي يمتلك نحو 300 طائرة مقاتلة نصفها من طراز "إف-16"، أما البقية فهي من طائرات "أف-15" التي تُعد "حصان العمل"، إضافة إلى الطائرة الشبحية "إف-35".

في حين، اعتمد عوفر على مصادر مفتوحة، في الإشارة إلى أن الولايات المتحدة لديها حالياً في المنطقة أقل من 100 طائرة مقاتلة، وحتى مع وصول حاملة الطائرات "لينكولن" التي تحمل نحو 50 طائرة مقاتلة، فإن ذلك يعني أن أكبر قوة جوية متاحة في المنطقة الآن هي سلاح الجو الإسرائيلي، وفق قوله.

 في المقابل،  اعتبر المحلل العسكري لـ"معاريف" آفي أشكنازي، أن قدرات إيران على إطلاق الصواريخ "محدودة"؛ بسبب نقص منصات الإطلاق، لذلك فإن عدد الصواريخ التي يمكن إطلاقها في كل دفعة لن يتجاوز بضع عشرات، بمنظوره، ناهيك بأن كون معظم الصواريخ الإيرانية تعمل بالوقود السائل، يجعل من الصعب عليها تنفيذ هجمات على شكل جولات قصيرة ومتتالية، بحسب أشكنازي.

في حين، ادعت مواقع أمنية إسرائيلية أن الولايات المتحدة تمسك ب"سلاح عسكري ضخم"، تكلفة المناورة به، سواء للهجوم أو الدفاع، تبدأ من أكثر مليار دولار، وقد تتجاوز 10 مليارات دولار أيضاً، معتبرة أن ترامب لا يستثمر أموالاً دون أن يحصل على "مقابل"، وهو ما دفعها إلى الزعم ب"حتمية" الضربة الأميركية.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث