يتواصل القصف الإسرائيلي على قطاع غزة في ظل الحراك السياسي المرتبط بالانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، إذ استهدف قصف مدفعي إسرائيلي، صباح اليوم الأحد، المناطق الشرقية لمدينة خانيونس جنوبي القطاع. وفي موازاة ذلك، شنّ طيران الاحتلال ثلاث غارات جوية فجر اليوم طالت المناطق الشرقية لحيّ التفاح شرقي مدينة غزة، في تصعيد ميداني يعكس استمرار الانتهاكات الإسرائيلية رغم المساعي السياسية الجارية.
ويأتي هذا التطور في وقت تبحث فيه الأطراف الدولية ترتيبات جديدة لملف المعابر، وعلى رأسها معبر رفح، باعتباره بوابة أساسية لأي تقدم في المسار الإنساني وإعادة الإعمار.
شركات الأمنية وضغط الأميركي
وكشفت صحيفة "هآرتس" العبرية أن إسرائيل طلبت من الولايات المتحدة نشر شركات أمن أميركية خاصة في معبر رفح، ضمن ترتيبات جديدة لتشغيله، بدلاً من الاعتماد على قوات تابعة للسلطة الفلسطينية، في ظل نقاشات متواصلة بين تل أبيب وواشنطن حول طبيعة القوة التي ستدير المعبر ودور بعثة الشرطة الأوروبية. ونقلت الصحيفة عن مصدرين مطلعين أن تل أبيب تفضل "ترتيباً ثلاثياً" يضم مصر والولايات المتحدة وإسرائيل فقط، بعد الرفض الأميركي نشر قوات عسكرية في غزة، ما دفع نحو البحث عن بدائل أقل كلفة سياسياً، من بينها الشركات الأمنية الخاصة. وبرز في هذا السياق اسم شركة "UG Solutions"، التي تولت سابقاً تأمين مراكز توزيع تابعة لما يسمى "مؤسسة غزة الإنسانية"، وارتبط اسمها بحوادث قتل فلسطينيين من طالبي المساعدات.
وبحسب "هآرتس"، تعكس هذه الطروحات عدم ثقة إسرائيل بالبعثة الأوروبية والقوة الأمنية الفلسطينية، خصوصاً مع احتمال توسيع دور المعبر ليشمل إدخال البضائع، فيما أكد مصدر أوروبي أن البعثة تملك خبرة عملية، وأن الفلسطينيين هم "الأقدر على مواصلة المهمة".
وفي السياق ذاته، أفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان" بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وصلا إلى تل أبيب بطلب من بنيامين نتنياهو لبحث ملفي إعادة فتح معبر رفح والانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق، قبيل اجتماع مرتقب للمجلس الوزاري المصغر "الكابينت" اليوم الأحد، وسط توقعات بالمصادقة على فتح المعبر، في ظل ضغط أميركي لبدء إعادة الإعمار وفق رؤية الرئيس دونالد ترامب، حتى قبل استعادة جثمان الأسير الإسرائيلي الأخير ران غويلي، مع تقديم ضمانات ببذل أقصى الجهود للعثور عليه.
توتر سياسي
سياسياً، كشفت القناة 12 العبرية عن رفض نتنياهو طلباً من البيت الأبيض بالسماح للرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ بالمشاركة في حفل إطلاق "مجلس السلام" الذي أُقيم في دافوس السويسرية بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترامب، معتبرة أن نتنياهو فرض عملياً "فيتو" على مشاركة هرتسوغ بذريعة أن الدعوة وُجهت إليه شخصياً.
ووفق التقرير، رأت الإدارة الأميركية أن مشاركة إسرائيل كانت ستمنح المبادرة غطاءً سياسياً أوسع، وأن غيابها عزز الانطباع بأن حكومة الاحتلال ليست جزءاً فعلياً من مسار "اليوم التالي للحرب" في غزة.
وأشار التقرير إلى أن القيود التي تفرضها مذكرة التوقيف الصادرة بحق نتنياهو عن المحكمة الجنائية الدولية تعيق تحركاته الخارجية وتؤثر في قدرة إسرائيل على الانخراط في المسارات الدبلوماسية.
وفي سياق متصل، أعلنت حركة "حماس" أن وفداً من قيادتها برئاسة خليل الحية وعضوية زاهر جبارين ومحمود مرداوي وممثل الحركة في تركيا موسى عكاري، التقى أمس السبت رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن في إسطنبول، لبحث تطورات المرحلة الثانية من الاتفاق، واستكمال تنفيذ المرحلة الأولى، وسبل فتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال المساعدات وإيواء السكان، وبدء عمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة.
