فيما يكمل الرئيس الأميركي دونالد ترامب عامه الأول في ولايته الثانية، تعج شوارع العاصمة الأميركية، بدوريات الحرس الوطني، لفرض الأمن ومحاربة الجريمة، في وقت يواصل الآلاف من الموظفين الحكوميين، معاركهم القضائية، بعد أن أوقفت الحكومة التمويل الفيدرالي عن الوكالات والمؤسسات التي يعملون بها. وفق قرارات تنفيذية من الرئيس الأميركي.
قرارات من بين أكثر من 220 أمراً تنفيذياً اتخذها الرئيس ترامب لإعادة صياغة حياة الأميركيين، وإعادة تعريف المساحات العامة والخاصة كفضاء للدولة الحق في رسم معالمه، وكيف على الأميركي أن يفكر، يعمل، يحالف ويخاصم.
بدا عام ترامب في ولايته الثانية سلسلة من السباقات المتوازية؛ سباقٌ مع الزمن عبر كثافة في الأوامر التنفيذية لم تشهدها البلاد منذ ولاية روزفلت في أربعينيات القرن الماضي، وسباقٌ آخر مع "الدولة العميقة" ومكوناتها.
و بقراءة إحصائية لهذه الأوامر، نجد أن بوصلتها اتجهت للداخل على نحوٍ مكثف، مع تركيزٍ موازٍ على قضايا خارجية.
"الدولة العميقة".. المواجهة الكبرى
في المرتبة الأولى، جاءت القرارات المتعلقة بالهيكل الإداري للدولة وأداء الحكومة؛ حيث استهدف أكثر من 30 أمراً تنفيذياً رؤية الإدارة الجديدة لرفع كفاءة الجهاز البيروقراطي، عبر تغيير آليات التوظيف وملاحقة الإنفاق الحكومي في الوكالات الفيدرالية.
ورأس الحربة في تقليص الإنفاق كانت وزارة الكفاءة الحكومية "دوغ" التي ترأسها إيلون ماسك قبل أن يغادر منصبه، وينتهي المطاف بالوزارة في أروقة المحاكم، تحت طائلة عشرات الدعاوى القضائية من الهيئات والأفراد المتضررين، حيث أنهت الوزارة عمل عشرات الآلاف من الموظفين الفيدراليين، وأوقفت تمويل برامج إغاثية وصحية عالمياً.
داخلياً: الأمن والاقتصاد
وضمن سياقٍ عام من الانقسام المجتمعي حول قضايا الهجرة والجريمة وحيازة السلاح، احتلت قضايا الأمن الداخلي المرتبة الثانية، برزت قرارات مفصلية كإعلان حالة الطوارئ في العاصمة في آب/أغسطس 2025 لمحاربة الجريمة، وما تبعه من نشر للحرس الوطني. وقرار آخر بإزالة العقبات القانونية أمام تنفيذ عقوبة الإعدام فيدرالياً.
وبالتساوي مع الملف الأمني، جاء الاقتصاد الداخلي كأولوية قصوى؛ حيث أطلق الرئيس ترامب حزمة أوامر تنفيذية وضعت السيادة الاقتصادية وتحديث المنظومة المالية في أولوية قصوى؛ قرارات استهدفت تعزيز قطاعات استراتيجية كصناعة المأكولات البحرية وتأمين سلاسل الإمداد الغذائي، مع توفير حماية للأمريكيين ضد الممارسات الاحتكارية.
وفي خطوة نحو التحول الرقمي، تضمنت الأوامر تدشين احتياطي استراتيجي لعملة البيتكوين وتأسيس أول صندوق ثروة سيادي. وبينما ركزت بعض الإجراءات على تحسين الخدمات المصرفية وحماية المستثمرين، لم تخلُ حزمة القرارات من قرارات "شعبوية" طاولت تفاصيل الحياة اليومية للمواطن فامتدت من إلغاء القيود على قشات الشرب الورقية، وصولاً إلى تعديل معايير تدفق المياه، في خطوة رمزية رآها ترمب "إعادة الروعة للدش الأميركي"!
إطلاق العنان للطاقة.. وسيادة الأجواء والبحار
ملف الطاقة وتعزيزها ، كان من بين أهداف ترامب التنفيذية، حيث أصدر أمراً لما سمّاه "إطلاق العنان" للطاقة الأميركية، سواء كانت عبر تنشيط صناعة الفحم، أو التأكد من جاهزية محطات الطاقة النووية.
الطاقة النووية تلك، كانت هدفاً للأغراض السلمية، كما هدف الاهتمام بها تعزيز القدرات الدفاعية.
أوامر ترامب التنفيذية المتعلقة بقضايا الأمن القومي والصناعات الدفاعية، على محدودية عددها، إلا أنها شكلت نقلة نوعية لتحقيق تفوق جوي، وإطلاق برامج الطائرات المسيرة، وضمان ريادة الصناعات الجوية الأميركية.
ولعل القرار الأبرز، كان بتأسيس القبة الذهبية الأميركية، وذلك لتأمين أجواء الولايات المتحدة من أي هجوم خارجي، كما مثل تغيير تسمية وزارة الدفاع، لتصبح "وزارة الحرب" مؤشراً لطبيعة المرحلة من إدارة الرئيس الأميركي.
عشرات القرارات التنفيذية، سابق بها الرئيس الأميركي عامه الأول، فيما يظل أثرها وفعاليتها محل جدل بين المؤيدين والمعارضين، فضلا عن الباحثين.
