إيران بين الثورة المؤجلة والضربة الأميركية المحتملة

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/01/25
Image-1769344716
إيران تعيش لحظة ما قبل التحول وترامب يترقب مشهداً فاصلاً (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

اعتبر الباحث الإسرائيلي إيال زيسر في مقال في صحيفة "يسرائيل هيوم"، أن المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، "لم تعد مسألة إذا بل مسألة متى"، في ظل احتقان داخلي إيراني متصاعد، وتردد أميركي محسوب بانتظار اللحظة المناسبة للضربة الحاسمة.

وشبه زيسر الحالة الإيرانية الراهنة بلحظات ما قبل الانفجار التاريخي، مستحضراً حادثتين رمزيتين: الأولى في 14 تموز/يوليو 1789 عندما دوّن الملك لويس السادس عشر في مذكراته كلمة "لا شيء" يوم اقتحام سجن الباستيل، من دون أن يدرك أن ذلك اليوم كان بداية سقوط عرشه وحياته.

والثانية في بدايات الثورة السورية عام 2011، حين بدت الاحتجاجات المحلية المحدودة غير قادرة على إسقاط نظام بشار الأسد، قبل أن تتحول لاحقاً إلى واحدة من أكثر الحروب تعقيداً في العصر الحديث.

ويرى الكاتب أن ما يجري في إيران اليوم لا يختلف كثيراً من حيث البنية التاريخية: "الثورات والحروب الكبرى لا تُقاس بالساعات ولا بالأيام، وأحياناً حتى ليس بالأشهر، ومن يمسك بساعة توقيت مصيره خيبة الأمل".

وبحسب هذا المنطق، فإن "قطار التغيير" في إيران غادر محطة طهران بالفعل، حتى لو لم يدرك ذلك لا الشعب الإيراني ولا النظام الحاكم بعد، تماماً كما أن "قطار المشروع النووي والصاروخي" غادر محطته منذ سنوات طويلة، في سباق مفتوح بين مسارين: مسار الانفجار الداخلي، ومسار المواجهة الخارجية.

 

جمر تحت الرماد

ويشير زيسر إلى أن النظام الإيراني نفسه يعترف بأن الاحتجاجات التي شهدتها البلاد قبل أسبوعين كانت الأعنف منذ قيام نظام آيات الله عام 1979. ورغم نجاح الأجهزة الأمنية في احتوائها ظاهرياً، فإن أسباب الغضب لا تزال قائمة ومنها كراهية عميقة للنظام، وأزمة اقتصادية خانقة، وانسداد سياسي كامل، وشعور عام بانعدام الأفق.

ويؤكد أن كل موجة احتجاج تُضعف النظام أكثر، إلى أن تأتي موجة فاصلة، لا يمكن التنبؤ بتوقيتها بدقة، لكنها ستكون القادرة على إسقاطه.

 

ترامب: ضربة بلا غرق في المستنقع

في المقابل، يتوقف المقال مطولاً عند حسابات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي  بحسب زيسر لا يريد تكرار سيناريو جورج بوش في العراق أو أفغانستان، أي احتلال عسكري واسع يكلف مئات الآلاف من الجنود ويستنزف الولايات المتحدة لسنوات.

بل يريد ترامب ضربة مركزة ذات تأثير استراتيجي تهز أركان النظام الإيراني، وتفتح الباب أمام انفجار داخلي يقوده الشارع، لكن هذا الخيار محفوف بالمخاطر، لأن أي ضربة أميركية مباشرة قد تدفع إيران إلى ردّ "يائس" ضد القوات الأميركية في المنطقة، ودول الخليج، وإسرائيل بشكل مباشر، لذلك يفضّل ترامب التريث، وانتظار اللحظة التي تكون فيها الضربة مضمونة النتائج سياسياً وانتخابياً.

 

أميركا كحاملة طائرات عملاقة

ويشبه زيسر الولايات المتحدة بحاملة طائرات ضخمة تحتاج وقتاً لتغيير مسارها وحشد قوتها. ويشير إلى أن قرار الضربة، حتى لو كان متخذاً سياسياً، يحتاج إلى تعبئة عسكرية، وتهيئة للرأي العام، وذريعة سياسية أو أمنية واضحة، ومن هنا، فإن ترامب ليس في عجلة من أمره، لكنه أيضاً لم يتراجع عن فكرة ضرب إيران. بل يرى أن إسقاط النظام الإيراني، أو إضعافه جذرياً، يعزز مكانة واشنطن عالمياً، تماماً كما حاول سابقاً في فنزويلا، وكما يفكر بملفات أخرى ذات طابع توسعي أو استراتيجي.

ويضيف المقال بوضوح أن ترامب غير معني بحقوق الإنسان ولا بالديمقراطية بقدر ما هو معني بإعادة تثبيت الهيمنة الأميركية، ويستدل على ذلك بعلاقاته الوثيقة مع قادة مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلادمير بوتين، اللذين لا يُصنفان كـ"حكام ديمقراطيين".

 

الذريعة قادمة حتماً

يؤكد الكاتب أن ترامب سيجد الذريعة عاجلاً أم آجلاً، حتى لو استغرق الأمر أسابيع أو أشهراً، وأن النظام الإيراني نفسه، أو المتظاهرون سيقدّمون هذه الذريعة بطريقة أو بأخرى. وفي نظر زيسر، ترامب غير ملزم بتقديم تفسيرات للأمم المتحدة أو للمجتمع الدولي، بل فقط لناخبيه الذين يريدون "نصراً واضحاً".

وفي الجزء الأخير من المقال، يحذّر زيسر من أن النظام الإيراني، منذ انتهاء عملية "شعب كالأسد"، يسعى للانتقام من إسرائيل، والعودة إلى المسار الذي سبق 7 تشرين الأول/أكتوبر، أي مسار تطويق إسرائيل وإضعافها ودفع مشروع إسقاطها على المدى البعيد.

ويخلص إلى نتيجة حاسمة: "إذا لم يقم ترامب بالمهمة، فستُضطر إسرائيل إلى القيام بها"، ما يعني أن المواجهة مع إيران، سواء كانت أميركية مباشرة أو إسرائيلية مستقلة، لم تعد احتمالاً نظرياً، بل مساراً مفتوحاً ينتظر لحظة الاشتعال.

ووفق قراءة إيال زيسر، تقف المنطقة أمام سباق مزدوج بين الانفجار الداخلي الإيراني، أو ضربة عسكرية خارجية، وفي الحالتين، فإن الجولة المقبلة من الصراع، سواء بين إيران والولايات المتحدة أو بين إيران وإسرائيل، ليست سوى مسألة وقت.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث