موسكو وكييف تتفقان على مواصلة التفاوض برغم غياب الاتفاق

المدن - عرب وعالمالسبت 2026/01/24
Image-1769270412
محادثات أبو ظبي بلا نتائج.. وقصف موسكو يهيمن على المشهد (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

انتهت الجولة الثانية من محادثات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة بين روسيا وأوكرانيا في العاصمة الإماراتية أبو ظبي من دون التوصل إلى أي اتفاق، وفق بيانات متزامنة صدرت عن الأطراف الثلاثة، لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جولات تفاوض جديدة. 

وأعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي السبت أن "الكثير" نوقش خلال المحادثات "البنّاءة" التي توسطت فيها الولايات المتحدة مع روسيا بشأن إنهاء الحرب، ومن المتوقع مواصلتها "الأسبوع المقبل".

وقال زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي بعد انتهاء المحادثات في العاصمة الإماراتية أبوظبي، "لقد نوقش الكثير، ومن المهم أن المحادثات كانت بنّاءة".

وأضاف: "إذا كان هناك استعداد للمضي قدماً - وأوكرانيا مستعدة - فستعقد اجتماعات أخرى، ربما في مطلع الأسبوع المقبل".

من جانبها، قالت الحكومة الإماراتية إن المحادثات جرت في "أجواء بناءة وإيجابية"، وشملت "تواصلاً مباشراً نادراً بين الوفدين الروسي والأوكراني"، وتناولت "العناصر العالقة" في إطار السلام الذي تقترحه واشنطن، إضافة إلى إجراءات لبناء الثقة يفترض أن تمهد لاتفاق شامل. واعتُبرت هذه الجولة أول اجتماع ثلاثي مباشر من نوعه منذ اندلاع الحرب قبل نحو أربع سنوات.

ويأتي ذلك في وقت تتعرض فيه كييف لضغوط متزايدة من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتقديم تنازلات تسهل الوصول إلى اتفاق ينهي أخطر حرب تشهدها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. وكان المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف قد قال في منتدى دافوس إن "تقدماً كبيراً تحقق" ولم يبق سوى "نقطة خلاف واحدة"، إلا أن المسؤولين الروس بدوا أقل تفاؤلاً، ما يعكس فجوة واضحة في تقييم مسار التفاوض.

 

القصف الروسي ينسف التفاوض 

وترافقت المحادثات مع واحدة من أعنف موجات القصف الروسي منذ بداية العام، إذ أعلنت القوات الجوية الأوكرانية أن موسكو أطلقت خلال ساعات الليل 375 طائرة مسيرة و21 صاروخاً استهدفت في معظمها البنية التحتية للطاقة. وأدى القصف إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن أكثر من مليون شخص، بينهم نحو 800 ألف في كييف وحدها، في وقت بلغت فيه درجات الحرارة قرابة 10 درجات مئوية تحت الصفر. وأسفرت الضربات عن مقتل شخص واحد على الأقل وإصابة أكثر من 30 آخرين.

ووصف وزير الخارجية الأوكرانية أندري سيبيها الهجوم بأنه "تصرف ساخر ووحشي"، قائلاً: "هذا الهجوم يثبت أن مكان بوتين ليس على طاولة السلام التي يتحدث عنها ترامب، بل في قفص الاتهام أمام محكمة دولية خاصة. صواريخه لا تستهدف شعبنا فقط، بل تستهدف طاولة المفاوضات نفسها". وأضاف: "هذه الضربات تظهر التناقض بين الخطاب الروسي عن الحل الدبلوماسي، والسلوك العسكري على الأرض".

وقال زيلينسكي إن القصف الليلي المكثف "يؤكد ضرورة التنفيذ الكامل للتعهدات المتعلقة بتعزيز الدفاع الجوي الأوكراني"، التي كان قد توصل إليها مع ترامب في دافوس، مشدداً على أن أي حديث عن السلام لا يمكن أن ينفصل عن حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية.

 

 

عقدة دونباس

وتتمثل العقبة الأساسية أمام أي اتفاق في إصرار روسيا على أن تتنازل أوكرانيا عن كامل إقليم دونباس شرق البلاد، بما في ذلك منطقتا دونيتسك ولوغانسك. وقال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف إن موسكو لم تتراجع عن هذا المطلب، الذي تعتبره جزءاً من "الواقع الإقليمي الجديد". وتطالب روسيا بأن تتخلى كييف عن نحو 20% من مساحة دونيتسك التي ما تزال تحت سيطرتها، أي ما يقارب 5 آلاف كيلومتر مربع، رغم أن غالبية دول العالم لا تعترف بضم هذه المناطق. ويبرر بوتين موقفه بالقول إن دونيتسك جزء من "الأراضي التاريخية لروسيا".

في المقابل، يرفض زيلينسكي بشكل قاطع التخلي عن أي أراضٍ لم تستطع القوات الروسية السيطرة عليها خلال أربع سنوات من حرب استنزاف طويلة، مؤكداً أن ذلك سيشكل سابقة خطيرة تمس سيادة أوكرانيا. كما تظهر استطلاعات الرأي رفضاً شعبياً واسعاً لأي تنازلات إقليمية.

وأوضح زيلينسكي أن الوفد الأميركي طرح خلال محادثات أبو ظبي مسألة "الصيغ المحتملة لتثبيت معايير إنهاء الحرب، والشروط الأمنية اللازمة لتنفيذها"، فيما قال رستم أوميروف، أمين مجلس الأمن والدفاع القومي الأوكراني، إن اليوم الأول من الاجتماعات ناقش "معلمات إنهاء الحرب ومنطق العملية التفاوضية المقبلة".

أما روسيا، فتؤكد أنها منفتحة على حل دبلوماسي، لكنها ستواصل عملياتها العسكرية لتحقيق أهدافها إذا تعذر الوصول إلى اتفاق، ما يعكس استراتيجية تفاوضية تقوم على الجمع بين الحوار السياسي والضغط العسكري، ويجعل أي اختراق حقيقي مرهوناً بتغير ميداني أو سياسي أكبر من مجرد جولة محادثات جديدة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث