استشهد فتيان فلسطينيان في غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية قرب مستشفى كمال عدوان في بيت لاهيا شمالي القطاع، بحسب ما أفاد الدفاع المدني الذي قال إن الشهيدين هما محمد يوسف الزوارعة وزكريا الزوارعة، فيما أعلن مستشفى الشفاء استقباله الجثمانين مؤكداً أنهما صبيان يبلغان من العمر 13 و15 عاماً.
في المقابل، قال جيش الاحتلال إن قواته رصدت "إرهابيين" في شمال القطاع "عبروا الخط الأصفر، وزرعوا عبوة ناسفة في المنطقة، واقتربوا من القوات، ما شكل تهديداً مباشراً لها"، وأضاف أن سلاح الجو تحرك "للقضاء عليهم وإزالة التهديد"، بينما صرح متحدث عسكري لوكالة "فرانس برس" بأن الجيش "قتل إرهابيين اثنين ليسا طفلين" من دون تحديد عمرهما.
وفي حادثة منفصلة، أفاد الدفاع المدني باستشهاد شخص آخر عندما استهدفت مسيرة إسرائيلية مجموعة من المدنيين في جباليا شمال القطاع من دون تقديم تفاصيل إضافية، بينما قال المتحدث العسكري الإسرائيلي إن الجيش تلقى تقارير عن حادثة واحدة فقط.
كما استشهد مساء السبت الشاب نور فريد أبو سته "26 عاماً" جراء قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية جنوب مدينة خانيونس، كما أُصيب مواطن برصاصة في الرأس أطلقتها مسيّرة إسرائيلية من طراز "كواد كابتر" قرب الدوار الغربي في بيت لاهيا شمال القطاع. وأطلقت زوارق الاحتلال الرصاص باتجاه ساحل مدينة غزة، فيما استهدفت دبابات الاحتلال مناطق شمال شرقي خانيونس، وتجدد إطلاق النار المكثف من آليات الاحتلال شرقي المدينة، وأُصيب فلسطيني برصاص الاحتلال في محيط عمارة جاسر وسط خانيونس.
وسقط ثلاثة شهداء في قصف إسرائيلي استهدف منطقتي جباليا البلد ومشروع بيت لاهيا شمال القطاع، كما سقط شهيد ومصابون بقصف إسرائيلي على شارع غزة القديم في جباليا البلد، وأعلنت هيئة الإسعاف والطوارئ سقوط مصابين في المكان نفسه.
وأعلنت وزارة الصحة في غزة وصول أربعة شهداء و12 إصابة إلى مستشفيات القطاع خلال الـ48 ساعة الماضية، إضافة إلى وفاة طفل يبلغ من العمر ثلاثة أشهر نتيجة البرد الشديد في مستشفى شهداء الأقصى، ما يرفع عدد وفيات الأطفال بسبب البرد منذ بداية فصل الشتاء إلى عشرة.
وبحسب الوزارة، قتلت القوات الإسرائيلية ما لا يقل عن 477 فلسطينياً منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، في حين يقول الجيش الإسرائيلي إن مسلحين فلسطينيين قتلوا أربعة من جنوده خلال الفترة نفسها، فيما تؤكد وكالة "فرانس برس" أنه في ظل القيود الإسرائيلية على عمل وسائل الإعلام وصعوبة الوصول إلى مناطق واسعة من القطاع، يتعذر التحقق بشكل مستقل من أعداد الضحايا والتفاصيل التي يقدمها الطرفان، رغم تراجع حدة القتال بشكل كبير مع استمرار تبادل الاتهامات بانتهاك الاتفاق.
معركة المرحلة الثانية
سياسياً، التقى وفد من قيادة حركة "حماس"، اليوم السبت، رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، في إسطنبول.
وترأس الوفد رئيس حركة حماس في قطاع غزة، خليل الحية، وضم رئيس الحركة في الضفة الغربية المحتلة زاهر جبارين، والقيادي محمود مرداوي، وممثل الحركة في تركيا موسى عكاري.
وبحث الوفد مع قالن المرحلة الثانية من اتفاق إنهاء الحرب، واستيفاء متطلبات المرحلة الأولى.
واتفق الجانبان، بحسب بيان حماس، على "مواصلة التشاور والتنسيق المشترك بشأن إنهاء معاناة شعبنا، وبدء عمل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، وإدخال ما يلزم لإغاثة شعبنا وإيوائه، والتأكيد على ثوابت شعبنا الفلسطيني".
وقدم وفد الحركة شكره لرئيس الجمهورية التركية رجب طيب إردوغان، على جهوده في التوصل لاتفاق إنهاء الحرب؛ بحسب ما جاء في بيان حماس مساء السبت.
السيسي يحذّر من تهجير سكان غزة
من جهته، حذر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من أي محاولات لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، مؤكداً أن مصر ترفض "بحسم" تصفية القضية الفلسطينية، وأن خروج نحو 2.5 مليون فلسطيني من القطاع ستكون له تداعيات خطرة تمتد إلى أوروبا والعالم، وذلك خلال كلمته في احتفال عيد الشرطة الـ74 في أكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة.
وبحث وزير الخارجية المصرية بدر عبد العاطي مع "الممثل السامي لغزة" نيكولاي ملادينوف تنفيذ استحقاقات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، بما يشمل نشر "قوة الاستقرار الدولية"، وفتح معبر رفح في الاتجاهين، والانسحاب الإسرائيلي من قطاع غزة، مؤكداً أن استكمال هذه الاستحقاقات مدخل أساسي للتعافي المبكر وإعادة الإعمار وفق مقاربة شاملة تستند إلى احتياجات السكان، مجدداً دعم مصر للجنة الوطنية لإدارة غزة بوصفها هيئة انتقالية مؤقتة تمهيداً لعودة السلطة الفلسطينية، ومشدداً على ضرورة إدخال المساعدات الإنسانية دون عوائق، فيما أشاد ملادينوف بالدور المحوري لمصر وانضمامها إلى "مجلس السلام".
في الوقت نفسه، وصل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسرائيل ظهر السبت، بالتزامن مع وصول قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر إلى تل أبيب، ومن المقرر أن يلتقيا رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو ومسؤولين آخرين، بينما أفادت "القناة 12" العبرية بأن نتنياهو سيلتقيهما مساء السبت، في القدس المحتلة لبحث المرحلة الثانية من الاتفاق، التي تشمل وفق المصادر الإسرائيلية تفكيك حركة "حماس" ونزع سلاحها، وأن "الكابينت" سيجتمع الأحد لبحث تطورات غزة.
