موقف أردني صارم.. صواريخ ترامب وخامنئي "لن تمر"

عامر الحنتوليالجمعة 2026/01/23
Image-1766790390
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

بعيداً عن الإعلام، وداخل الغرف المغلقة، يتعامل الأردن مع "الاحتقان الإقليمي" بواقعية عالية جداً، إذ تمضي المؤسسة العسكرية فيه بتقييم الاحتمالات إزاء "اشتباك إقليمي" تتصاعد نُذُرُه ومؤشراته، فيما يجد الأردن نفسه على "خط النار" دون أي رغبة منه، إذ لا يستطيع الأردن منع الحرب الأميركية-الإيرانية ضمن نطاق سمائه، لكن المؤسسة العسكرية الأردنية تريد بوضوح أن يكون سكان المملكة في منأى عن تأثيرات هذا الاشتباك، إذ لاحظ أردنيون خلال "وجبتي قتال صاروخي" بين واشنطن وطهران بين نيسان/أبريل 2024 وحزيران/يونيو 2025، صواريخ إيرانية تسقط في مدن أردنية، بعضها لامس منازل أردنيين.

 

موقف واحد.. وصارم

وفي العلن، كما في الغرف المغلقة، يؤكد الأردن موقفه الثابت بوضوح بأن الجيش الأردني لن يسمح بعبور أي صواريخ أميركية وإيرانية أجوائه تحت أي حال من الأحوال، وأن هذه الرسالة سبق للأردن أن أرسلها إلى طهران وواشنطن، وأن "القتال الصاروخي بينهما" يجب ألا يكون فوق رؤوس الأردنيين، وأن على الطرفين البحث عن بدائل بعيدة عن أجواء الأردن، وإلا فإن الأردن سيسقط هذه الصواريخ دون تردد وفق تأكيدات أردنية رفيعة.

 

طهران.. تحرج عمّان؟

وتقول مستويات أردنية إنه في حين لا تحتاج أميركا إلى أجواء الأردن لقصف إيران، فإن طهران تبدو مصممة على استهداف الأجواء الأردنية في رحلة صواريخها نحو إسرائيل في وجبات القتال السابقة، والمحتملة لاحقاً، وأن الصواريخ الإيرانية بمعظمها تفتقر لدقة التوجيه، ما يعني احتمالية مرتفعة جداً لسقوطها فوق مدنيين، فيما تقول معطيات أردنية أخرى إن إيران بإصرارها على مهاجمة إسرائيل عبر سماء الأردن، لها "هدف باطني" يتمثل في إحراج الأردن، وإظهاره بمظهر المدافع عن إسرائيل.

وخلال حرب حزيران الماضي، التزم الجيش الأميركي بعدم مرور صواريخه عبر أجواء الأردن، إلا أن إيران لم تلتزم، الأمر الذي دفع الجيش الأردني للتعامل مع معظمها في طبقات عليا من الجو، ضمن وتيرة دفاعية كانت تترافق مع إنذار المدنيين في الأردن عبر صافرات التحذير بالدخول إلى المنازل، وعدم مغادرتها، إلا مع "صافرة الأمان"، في حين تداول أردنيون وقتذاك صوراً ومقاطع فيديو، لصواريخ إيرانية كبيرة وهي تسقط في مناطق أردنية دون أن تنفجر، فيما تناثرت شظايا لصواريخ أخرى شمال وجنوب الأردن.

 

"الطريق الأقصر".. لإيران

وتمتلك أميركا في أي هجوم عسكري محتمل ضد إيران مسارات قتال صاروخي واسعة النطاق، فيما تريد إيران لصواريخها أن تعبر "الطريق الأقصر" نحو وسط إسرائيل، إذ أن الإطلاق المحتمل لصواريخها يكون من أقصى الغرب الإيراني، وتمر عبر مسارات متعرجة فوق العراق، ثم الأردن فإسرائيل، ويكون ذلك إلى جانب المئات من الطائرات الصغيرة المسيرة.

ويميل الأردن إلى "تهدئة إقليمية" تُجنّب المنطقة ويلات اشتباك عسكري طويل، قد يتوسع بشدة، إذ بقي الموقف الأردني في سائر الاشتباكات الإقليمية، هو الذهاب إلى الحوار الذي يبعد الحرب عن منطقة تعاني من عقود طويلة من احتقانات واسعة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث