مصادر لـ"المدن": فرص صمود الاتفاق بين دمشق و"قسد" كبيرة

محمد كساحالجمعة 2026/01/23
Image-1769162545
الجيش السوري يولي أهمية كبيرة لعين العرب نظراً لرمزيتها (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

قالت مصادر عسكرية من الجيش السوري لـ"المدن" إن فرص صمود الاتفاق الأخير بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) كبيرة، بشرط التزام الأخيرة ببندين مهمين يتعلقان بتقديم لائحة أسماء معتدلة طلبتها دمشق لتسليمها مناصب عسكرية وإدارية وبرلمانية، والقيام بخطوات جدية لتحييد الكوادر التابعة لحزب العمال الكردستاني "PKK".

 

مصلحة لـ"قسد"
وعزت المصادر إمكانية تطبيق الاتفاق إلى كونه يمثل مصلحة لـ"قسد" وقياداتها أكثر مما يوفر مكاسب للحكومة السورية التي ترغب بدخول الدولة إلى كامل الأراضي السورية تطبيقاً لمبدأ حصرية السلاح بيد الدولة.
وأكدت أن دمشق جادة في وضع المرسوم 13 الخاص بالمكون الكردي قيد التنفيذ، خصوصاً مع صدور قرارات وزارية سواء من الأوقاف أو التربية تدعو إلى التعايش بين المواطنين وتجنب التمييز العرقي والطائفي، وهي قرارات تمهد لطي صفحة الصراعات السابقة واعتماد دولة المواطنة. 
وبحسب المصادر نفسها، فإن قائد "قسد" مظلوم عبدي يرغب بتطبيق الاتفاق، وهو الآن في مواجهة التيار المتشدد في التنظيم، الأمر الذي قد يتسبب ببعض العراقيل والتحديات أبرزها ما يتعلق بالقوائم التي يفترض أن يرسلها عبدي إلى الرئيس أحمد الشرع والتي غالباً ستحوي أسماء غير مقبولة إقليمياً ما سيتسبب برفض بعض الأسماء وربما لجوء الجيش السوري إلى التصعيد العسكري المحدود كوسيلة للضغط.
من جهة أهرى، أكدت المصادر أن وزارة الدفاع تنظر إلى عين العرب وهي كانتون بات منفصلاً عن الشريط الحدودي المتبقي لـ"قسد" في محافظة الحسكة كعقدة يجب حلها بأي وسيلة حتى باللجوء إلى الضغط العسكري، كما تربط بين القامشلي وعين العرب في الاتفاق، بسبب الرمزية للمنطقتين، الأمر الذي يجعل مصيرهما مشتركاً من ناحية الحل السلمي أو الحسم العسكري. 


"قسد" تحاول كسب الوقت
من جهته، أشار مصدر سياسي مقرب من أنقرة في حديث لـ"المدن" إلى أن "قسد" تحاول كسب المزيد من الوقت مستغلة الهدنة الأخيرة المعلنة، بالتوازي مع محاولة كسب المعركة إعلامياً حيث يستمر تحفيز المكون الكردي في دول الإقليم لنصرة ما تطلق عليه البروباغندا الإعلامية لـ"قسد" بعمليات تطهير عرقية من قبل الجيش السوري.
وبالرغم من تلميح المصدر إلى إمكانية صمود الاتفاق الأخير، فإنه لا يستبعد حدوث خروقات للهدنة وعدم التزام "قسد" ببنود الاتفاق خصوصاً المتعلقة بدخول مؤسسات الدولة إلى المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية.
ولفت المصدر إلى أهمية منطقة عين العرب سواء بسبب رمزيتها القومية أو موقعها الاستراتيجي، مؤكداً أنه لا يتوقع أي تهاون من قبل الجيش السوري أو حليفه التركي تجاه أي خروقات من مقاتلي المنطقة للهدنة، وهو ما يؤشر عليه إصرار الجيش السوري على عبور جسر قرة قوزاق شرقي منبج والتمدد نحو منطقة صرين وناحية الجلبية بهدف فرض الحصار التام على عين العرب. 
وشدد المصدر على أن المعركة ضد عين العرب، في حال تم اللجوء إلى الحل العسكري، ستكون ضربة سريعة وحاسمة تنهي الملف بأسرع مدة زمنية. 


فرضية استمرار الاتفاق قوية
وتعزز فرضية استمرار الاتفاق وعدم تسخين الجبهات في المناطق ذات الغالبية الكردية، ما أوردته وكالة "رويترز" حول الضوء الأخضر الأميركي للقوات الحكومية لشن عملية ضد "قسد"، لكن ضمن خريطة سيطرة محددة، وأن الإدارة الأميركية كانت غاضبة من تجاهل القوات السورية للهدنة وخشيت من وقوع أعمال عنف جماعية ضد المدنيين الأكراد لدرجة أن المشرعين الأميركيين كانوا يدرسون إعادة فرض عقوبات على سوريا إذا استمر القتال.
لكن مع اقتراب القوات السورية من آخر معاقل الأكراد، وإعلان الرئيس الشرع فجأة وقفاً جديداً لإطلاق النار يوم الثلاثاء، وتأكيده على عدم تقدم القوات مع خطة اندماج لـ"قسد" بحلول نهاية الأسبوع، أرضى واشنطن وجعلته الآن "في مأمن"، وفق ما نشرت "رويترز" الأربعاء الماضي.

 

تمديد الاتفاق 

من جهته، أكد مصدر مقرب من "قسد" في حديث لـ"المدن" أنه سيتم تمديد الهدنة بين دمشق و"قسد"، حيث من المتوقع أن يعلن عن هذا التمديد قبيل انتهاء مدة الاتفاق، بالتوازي مع اجتماع مرتقب لوزير الخارجية السورية أسعد الشيباني وقائد "قسد" مظلوم عبدي في أربيل، لبحث الاتفاق وآليات ننفيذ بنوده.

وقال المصدر إن تأزم الوضع في منطقة عين العرب التي تحولت إلى كانتون منفصل عن بقية مناطق السيطرة على الشريط الحدودي، تسبب بضغط دولي لإنجاح الاتفاق بهدف إنقاذ الوضع، متوقعاً أن تحصل عين العرب على إدارة ذاتية كحل نهائي ضمن خارطة الطريق التي سيتم بحثها في أربيل. 

 

سيناريوهات الحل في عين العرب

بدوره، لمّح مصدر آخر مقرب من الحكومة السورية لـ"المدن" إلى بعض مفاصل الأزمة التي تمثلها عين العرب، المتعلقة بمنطقة الشيوخ وهي منطقة عربية تهجر شبانها في وقت سابق على يد "قسد"، وهم الآن مقاتلون يحتشدون على خطوط التماس ويهددون بدخول المنطقة.

وفي ظل المعلومات المتداولة حول إصرار الجيش السوري على ترحيل قوات "قسد" التي كانت متمركزة في سجن الأقطان بمدينة الرقة إلى عين العرب حصراً، تتعدد السيناريوهات لحل عقدة هذه المنطقة بين حصولها على إدارة ذاتية وفقاً لما توقعه المصدر المقرب من "قسد"، أو تعرضها للتسخين العسكري والتهديدات التي قد تفرضها المجاميع العسكرية التابعة للجيش السوري في المناطق المتاخمة وعلى رأسها منطقة الشيوخ. بينما يستبعد الحسم العسكري الشامل في الوقت الراهن، على الأقل بسبب رمزية المنطقة والضغط الدول بشأنها.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث