"‏وول ستريت جورنال": الأكراد كانوا يقومون بالعمل القذر عنّا

المدن - عرب وعالمالخميس 2026/01/22
Image-1769103317
Getty
حجم الخط
مشاركة عبر

هاجمت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في افتتاحيتها اليوم الخميس، المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك، مقرّعةً إيّاه بسبب سياسته المؤيّدة للحكومة السورية في "سحقها" لقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، بحسب تعبير الصحيفة، التي اعتبرت أن هذه السياسة تمثّل "مغامرة" غير محسوبة العواقب، قائلة إن "المبعوث تخلّى عن الأكراد معرّضاً الحملة العسكرية على داعش للخطر". كما دعت الصحيفة الرئيس دونالد ترامب لإعادة فرض عقوبات على الحكومة السورية لإرغامها على وقف الهجمات.

 

"سحق" قسد لا يخدم واشنطن

وقالت الصحيفة: "‏ما هذا الاستعجالُ في سوريا؟ لا يخدمُ سحقُ قوات سورية الديمقراطية ذات القيادة الكرديةـ أية مصلحة أميركية يمكن لنا أن نُشير لها بالبنان، فكيف وقد حدث ذلك بسرعة كبيرة إلى حدّ  تُرِكَ معه سجناء تنظيم داعش الذين كانت تحرسهم قسد، في وضع غير معروف، وقد فرّ بعضهم على إثرها بالفعل، ما دفع الجيش الأميركي إلى التدخل أمس، لبدء نقل السجناء إلى العراق".

وبحسب الصحيفة، ‏لا يزالُ ترامب محتفظاً بورقة العقوبات التي تمكّنه من فرض وقف دائم للعنف على النظام السوري بقيادة أحمد الشرع، الذي وجّه ضربات قاسية إلى "قسد". لكن الولايات المتحدة لم تفعل ذلك. حيث يقود السياسة الأميركية في سوريا حالياً توم باراك. ومن المعلوم أن القضاء على القوات الكردية هو أولوية تركية، وأن أنقرة هي الداعم الرئيسي للشرع.

ولفتت الصحيفة إلى أن ترامب تحديث مع الشرع الاثنين الماضي، وفي اليوم التالي، "دقّ السيد باراك المسمار الأخير في نعش قسد حين أعلن على منصة إكس أن الغرض الأصلي من قسد بوصفها القوة البرية الأساسية لمكافحة داعش، قد انقضى إلى حدّ كبير. فدمشق باتت اليوم راغبة في تولي المسؤوليات الأمنية وقادرة على ذلك، بما في ذلك السيطرة على مرافق احتجاز داعش".

 

تشكيك بقدرة الشرع على قتال داعش

‏ويا لها من قدرة، تضيف الصحيفة، تلك التي صرحت معها دمشق بأن 120 من سجناء "داعش" قد فرّوا في اليوم الأول من الوضع الجديد. "لذا فلا عجب أن تدخلت القيادة المركزية الأميركية في اليوم التالي لنقل السجناء إلى العراق، بعيداً عن أيدي نظام الشرع".

وتقول الصيحفة: "‏كان السيد الشرع قبل عام واحد فقط يقود قوة جهادية يشكّل قادتها ومقاتلوها اليوم عداد الجيش السوري، الذي لا يزال خليطاً من ميليشيات ذات هياكل قيادية مختلفة، ومن بينهم جهاديون أجانب في مناصب عليا. ولا نعرف ما إذا كان الشرع سيخصّص قوات لمكافحة داعش في المناطق النائية، وما إذا كان بالإمكان التعويل على قواته في قتال إسلاميين سنّة آخرين".

‏وذكرت بعنصر قوات الأمن السورية الذي قتل ثلاثة أميركيين الشهر الماضي، معتبرة أنه "مثال على ذلك. فرغم أنّ صلاته بداعش كانت قد كُشفت، إلا أن النظام صرّح أنّه لم يكن قادراً على فصله خلال عطلة نهاية الأسبوع، قبل تنفيذه الهجوم. فالأمر لم يكن عاجلاً". 

 

"خيانة" قسد

‏لم تكن الولايات المتحدة بحاجة لأن تهتم لهذه الأمور مع "قسد" التي أحسنت قتال "داعش". إلا أن ترامب قال يوم الثلاثاء، إنهم "كانوا يفعلون ذلك لأجل أنفسهم أكثر مما كانوا يفعلونه لأجلنا"— لكن وما الضير في ذلك، بحسب الصحيفة. ‏فقد كانت قسد مستعدة للتضحية بالآلاف من جنودها في درب الانتصار على "داعش"، كي 

لا تضطر الولايات المتحدة إلى فعل ذلك. ومنذ ذلك الحين فقد استجابت "قسد" لطلبات أميركية تتعلق بالنفط، واحتجزت آلافاً من مقاتلي "داعش"، مُخفِّفةً عن دول أخرى عبء إعادتهم إلى أوطانهم، ولا سيما إلى أوروبا. وباختصار فإن الأكراد كانوا يقومون بالعمل القذر نيابةً عنا. وتساءلت الصحيفة: "فهل سنخونهم الآن؟".

‏لقد اعتمد الشرع على مقاتلين غير نظاميين من العشائر السنية لقيادة الزحف إلى المناطق التي تسيطر عليها "قسد". وإذا ما سبق هؤلاء إلى سجون داعش، فعلينا الحذر. وإذا ما وصلوا هم أو قوات النظام إلى مناطق ذات غالبية كردية، فاخشوا مجزرة أخرى. فهذا ما جرى للعلويين والدروز في 2025، ولم يُحاسب سوى عددٌ ضئيلٌ جداً من الجناة رغم وعود الشرع.

‏ولفتت الصحيفة إلى أن "قسد عوّلت على الولايات المتحدة لكفّ يد الشرع عنها إلى أن يوافق على شروط منصفة للاندماج وطنياً. ويمكننا تفهّم تردّد الأكراد في حلّ قسد ودمج قواتهم في الجيش السوري في الوقت الذي يركّز الشرع فيه السلطة في قبضته".

وختمت بالقول ‏إن "الولايات المتحدة تجازف الآن بحياة الأكراد وبمصلحتها الأمنية نفسها في محاربة داعش. وكلا الأمرين سببٌ لمنع هجومٍ خاطفٍ جديدٍ يشنّه الشرع. فإن كانت تركيا راغبةً في سحق أكراد قسد وفي فعل ذلك في أسرع وقت ممكن، فليس على أميركا أن تسهّل ذلك".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث