أطلق الرئيس الأميركي دونالد ترامب، اليوم الخميس، مجلس السلام الذي كان يركز في الأصل على إنهاء الحرب في غزة قبل أن تقول واشنطن إنه ربما يضطلع بدور أكبر، وهو ما أثار قلق قوى دولية.
لكن ترامب أكد أن المجلس سيعمل مع الأمم المتحدة.
وقال ترامب: "بمجرد الانتهاء من تشكيل هذا المجلس بالكامل، سنتمكن من فعل أي شيء تقريباً نريد فعله. وسنفعل ذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة"، مضيفاً أن المنظمة الدولية لديها إمكانات كبيرة لم تُستغل بالكامل.
تردد الحلفاء
ودعا ترامب الذي سيرأس المجلس، العشرات من قادة العالم الآخرين للانضمام إليه، وقال إنه يرى أن المجلس سيتعامل مع تحديات عالمية أخرى غير وقف إطلاق النار الهش في غزة، وإنه لا يعتزم أن يكون المجلس بديلاً للأمم المتحدة.
وأبدى بعض حلفاء الولايات المتحدة التقليديين تردداً في الانضمام إلى المجلس إما بردود حذرة أو برفض الدعوة. ويقول ترامب إن على الأعضاء الدائمين في المجلس المساهمة في تمويله عبر دفع مبلغ قدره مليار دولار لكل منهم.
وتواجد ممثلون عن دول جرى تقديمها على أنها من الأعضاء المؤسسين في القاعة أثناء حديث ترامب، لكن رويترز لم تتمكن في الحال من رؤية أي ممثلين عن حكومات قوى عالمية كبرى أخرى، أو عن إسرائيل أو السلطة الفلسطينية.
وأقيمت مراسم التوقيع في دافوس بسويسرا، حيث ينعقد المنتدى الاقتصادي العالمي السنوي الذي يجمع قادة السياسة والأعمال في العالم.
دور عالمي
باستثناء الولايات المتحدة، لم تقبل أي دولة أخرى حتى الآن من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالانضمام إلى المجلس، وهي الدول الخمس صاحبة النفوذ الأكبر فيما يتعلق بالقانون الدولي والدبلوماسية الدولية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.
وقالت روسيا في وقت متأخر من أمس الأربعاء إنها تدرس الدعوة الموجهة إليها للانضمام، وذلك بعد أن قال ترامب إنها قبلت الدعوة.
واليوم الخميس، قال بوتين إن روسيا مستعدة لدفع رسوم العضوية البالغة مليار دولار لهذا الكيان، ولكن فقط من الأموال المجمدة بالفعل في الولايات المتحدة.
وأضاف: "بالمناسبة، يمكن أيضاً استخدام الأموال المتبقية من الأصول المجمدة في الولايات المتحدة لاستعادة الأراضي المتضررة جراء القتال بعد التوصل إلى اتفاق سلام بين روسيا وأوكرانيا".
ورفضت فرنسا، وقالت بريطانيا اليوم الخميس إنها لن تنضم في الوقت الحالي. ولم تقل الصين بعد هل ستنضم أم لا.
وجرى إقرار إنشاء المجلس عبر قرار من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في إطار خطة ترامب للسلام في غزة، وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة رولاندو جوميز اليوم الخميس إن مشاركة الأمم المتحدة مع المجلس ستقتصر على في هذا السياق فقط.
الاتفاق المتعثر في غزة
أظهرت نسخة اطلعت عليها وكالة "رويترز" أن ميثاق المجلس يوكل إليه تعزيز السلام في أنحاء العالم، واختار ترامب بالفعل مسؤولين أميركيين كبار آخرين للانضمام إليه، بالإضافة إلى رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير الموجود في دافوس.
أما وقف إطلاق النار في غزة، الذي جرى التوصل إلى اتفاق بشأنه في تشرين الأول/أكتوبر، فقد تعثر على مدى أشهر، مع تبادل إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) الاتهامات بالمسؤولية عن موجات متكررة من العنف أسفرت عن مقتل مئات الفلسطينيين وبضعة جنود إسرائيليين.
واتسمت تعليقات ترامب كالمعتاد بالمبالغة فيما يتعلق بغزة، إذ قال إن وقف إطلاق النار يرقى إلى مستوى "السلام في الشرق الأوسط".
ورغم تعثر المرحلة الأولى من الاتفاق، إلا أن المرحلة التالية يفترض أن تتعامل مع قضايا أكثر تعقيداً على المدى الطويل، وهي القضايا نفسها التي أفشلت جولات تفاوض سابقة، ومنها نزع سلاح حماس والسيطرة الأمنية في غزة والانسحاب الإسرائيلي في نهاية المطاف.
وأعلن ترامب أمام أعضاء مجلس السلام أن على حركة حماس تسليم سلاحها وإلا "ستكون نهايتها".
وقال: "عليهم تسليم أسلحتهم، وإذا لم يفعلوا ذلك فستكون نهايتهم"، مضيفاً أن الحركة "ولدت والبندقية في يدها".
