احتجاجات إيران: من السلمية إلى "حرب أهلية"

رأيطهران - مجيد مراديالخميس 2026/01/22
Image-1768319559
الهدف الأساسي للمتمردين رفع عدد القتلى (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

الاحتجاجات التي انطلقت يوم الأحد، 4 كانون الثاني/يناير، في بازار العاصمة الإيرانية طهران، احتجاجاً على عدم استقرار أسعار العملة الأجنبية، وتبعاً لذلك عدم استقرار أسعار السلع، حافظت على سلميتها لمدة 4 أيام بفضل تجاوب حكومة الرئيس مسعود بزشكيان معها، بالرغم من أنه في بعض المدن حصلت حالات اشتباك بين القوات الأمنية والمتظاهرين أدت إلى مقتل عدد قليل من المحتجين.

 

نجل الشاه يركب الموجة 

استغل رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع، فرصة انطلاقة الاحتجاجات في المدن الصغيرة، أولاً لركوب الموجة والقفز على قيادة الحركة التي كانت تفتقر إلى قائد، وثانياً لتحويل الحراك من مطالبات اقتصادية إلى المطالبة بإسقاط النظام. وقد دعا أنصاره، الذين كانوا مجهزين بأنواع من الأسلحة والمتفجرات إلى التمرد. وبسبب دعوته، شهدت مدن إيرانية عديدة مساء الخميس 8 كانون الأول وحتى صباح الجمعة توسع نطاق الاحتجاجات وبداية ما يمكن التعبير عنه بأنه حرب أهلية.

خلال هذا التمرد الذي بدأ الساعة الثامنة مساء الخميس واستمر حتى صباح الجمعة، وتكرر كل ليلة في نفس الوقت حتى يوم الإثنين، قُتل وجُرح آلاف من الناس والمشاغبين والقوات الأمنية، واحترقت مئات المساجد والمحلات التجارية والأماكن العامة والخاصة.

 

مفاجأة القوات الأمنية

أدت سرعة "المندسين" المسلحين في الهجوم على المراكز الأمنية والعسكرية وتحويل الشوارع إلى ساحة حرب إلى مفاجأة القوات الأمنية والعسكرية التي حافظت حتى يوم الخميس على ضبط النفس ولم تقدم على استخدام العنف إلا في حالات نادرة.

وقع العديد من القوات الأمنية والعسكرية بسبب هذه المفاجأة في أيدي المتمردين وقُتلوا أو أُحرقوا تحت ضرباتهم أو نيرانهم. وقُتل العديد من المتظاهرين أيضاً خلال إطلاق النار من قبل المتمردين أو العناصر الأمنية.

كان الهدف الأساسي للمتمردين رفع عدد القتلى بهدف زيادة التوتر العام.

في الليلة الأولى من الاشتباكات، لم يكن لدى القوات الأمنية والعسكرية أوامر بإطلاق النار، ولهذا السبب تم اقتحام العديد من مراكزها من قبل المتمردين.

بعد حوالي ساعتين من بدء الحرب في الشوارع في معظم مدن إيران، قُطعت خدمات الإنترنت بالكامل في جميع أنحاء إيران ودخلت البلاد في ظلام افتراضي مطبق.

 

خامنئي يقلب الصفحة

يوم الجمعة، خلال لقاء مجموعة من أهالي قم مع المرشد الإيراني علي خامنئي، اتخذ الأخير موقفاً واضحاً تماماً ضد المتمردين وقال إنه لن يتحمل الفوضى إطلاقاً.

في المقابل، بادر رضا بهلوي الذي كان يشعر بأنه في الليلة الأولى لدعوته إلى التمرد حصل على نتائج جيدة وقرّب النظام من السقوط، بتكرار دعوته للتمرد مساء الجمعة، وطلب من القوات العسكرية والأمنية مغادرة مراكز خدمتهم والانضمام إلى الشعب، وحاول في خطاب متلفز تسليط الضوء على مقتل المحتجين، لإقناع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتنفيذ وعده بالهجوم العسكري على إيران.

لكن ترامب اكتفى بتغريدة نشرها على "تروث سوشال". طالب فيها الشعب الإيراني بالاستمرار واعداً أن "المساعدات في الطريق".

مساء الجمعة، عندما شعر "المتمردون المدعومون من إسرائيل" بحسب الرواية الرسمية الإيرانية، بأنهم اقتربوا من مرحلة إسقاط المدن والسيطرة عليها والاستيلاء على المراكز العسكرية والأمنية، دخلوا الساحة بكل قواهم، لكن القوات الأمنية هذه المرة لم تتراجع ولم تهرب، بل قمعت هذا التمرد وفقاً لأمر القائد العام للقوات المسلحة.

 

ذرائع ترامب للتهرب من الهجوم العسكري

الرئيس الأميركي الذي سبق أن وعد بالهجوم العسكري على إيران في حال مقتل المتظاهرين، استخدم في البداية انقطاع الاتصال وعدم دقة التقديرات المختلفة لعدد القتلى في إيران كذريعة وقال إنه ينتظر معلومات وإحصائيات دقيقة، ولكن بعد تحرك دبلوماسي وجدي من قطر وتركيا والمملكة العربية السعودية وعمان والإمارات، قرر التراجع عن قراره مع إنكار التأثر بهذه الدول في إلغاء قراره بالهجوم العسكري على إيران، مشيراً إلى أن إطلاق النار بدأه المتظاهرون وهم -أي القوات الأمنية- ردوا عليهم، وهكذا خيب آمال التيار الملكي بقيادة رضا بهلوي.

كانت أهم ذريعة لترامب للتراجع عن قرار المواجهة العسكرية مع إيران هي إعلانه أنه تراجع النظام الايراني عن إعدام 800 من المتظاهرين. وهكذا، جعل ترامب إنقاذ حياة هؤلاء الـ 800 شخص، الذي ادعى بنفسه إصدار حكم إعدامهم - ما تعتبره إيران كذباً- إنجازاً لنفسه وذريعة للتهرب من الوفاء بوعده.

شكر ترامب إيران على عدم إعدام أولئك الـ 800 محتج المزعومين، لكن خامنئي لم يقع في فخه وأعلن بلا اكتراث أن ترامب مجرم بسبب دعمه لأعمال الشغب والقتل في إيران. كان هذا الموقف الحازم مخيباً لترامب لدرجة أنه وصف خامنئي بأنه مريض وعاجز عن قيادة شعبه.

وبالرغم من ذلك لم يدعم ترامب الأمير رضا فحسب، بل لم يقبله في لقاء، بينما قبل الرئيس السوري أحمد الشرع في لقاء رغم أن اسمه لم يزل مدرجاً في قائمة الإرهابيين المطلوبين من قبل الولايات المتحدة.

كما شكك ترامب في شعبية الأمير رضا وأظهر بأنه لا يريد جر الجيش الأميركي إلى صراع عسكري مع إيران لإيصال رضا بهلوي الى السلطة.

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث