وقع قائد المنطقة الوسطى في جيش الاحتلال، اللواء آفي بلوط أمراً عسكرياً بتوسيع صلاحيات المصادرة في الضفة الغربية المحتلة بذريعة "مواجهة حرق النفايات" يتعلق بما تصفه إسرائيل بـ"تهديد حرائق النفايات" في الضفة الغربية المحتلة، بما يتيح توسيع صلاحيات المصادرة والعقوبات والاستيلاء الإداري على مركبات ومعدات فلسطينية بزعم استخدامها في حرق أو نقل نفايات.
وقال بيان صدر عن مكتب وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، إن التعديل جاء بناء على توجيهات كاتس، على أن يبدأ تطبيق الأمر المعدّل بشكل فوري، علماً بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعمد إلى تحويل أراضي المواطنين في الضفة الغربية إلى مكبّات ضخمة لمخلفات المستوطنات والصناعات الإسرائيلية.
ووفق البيان، فإن التوقيع على الأمر المعدّل يشكّل "مرحلة تنفيذية مركزية" ضمن سياسة يقودها كاتس، جرى في إطارها تعريف ظاهرة حرق النفايات على أنها "مساس بالأمن القومي" الإسرائيلي، في توصيف يُحوّل القضية من شأن بيئي أو صحي إلى ملف أمني.
وبحسب البيان، يتيح الأمر العسكري المعدّل تنفيذ "مصادرات إدارية لمركبات ومعدات ووسائل تُستخدم في نقل النفايات أو حرقها أو إلقائها بشكل غير قانوني"، بدعوى أن هذه الأفعال "تسبّب تلوثًا خطيرًا، وتمسّ بالصحة العامة، وتشكل خطرًا على المواطنين" الإسرائيليين.
"أدوات فعالة"
وزعم البيان أن التعديل يمنح، "للمرة الأولى"، أدوات وصفها بـ"الفعالة" لجهات إنفاذ القانون، بهدف ما سماه "الإضرار المباشر بالبنية التحتية للمخالفين"، في إشارة إلى توسيع صلاحيات المصادرة والعقوبات الإدارية.
ونقل البيان عن كاتس قوله إن "التعليمات التي أعطيتها للجيش واضحة: تفعيل الأمر وفرض إنفاذ عنيف ضد كل من يشارك في تهديد حرق النفايات، حتى القضاء على الظاهرة". وأضاف كاتس: "من يلوّث ويُشعل النار ويمسّ بصحة المواطنين سيدفع ثمنًا باهظًا"، على حد تعبيره.
وأشار كاتس إلى أن ما يجري يمثل على حد زعمه، "نقطة تحوّل" لأن "السياسة التي قررناها تُترجم اليوم إلى خطوات ميدانية"، مشددًا على أن إسرائيل "لن تسمح بواقع يتنفس فيه المواطنون سمومًا"، وأن المعركة ستُدار "حتى اجتثاث الظاهرة من جذورها".
وقال البيان، إن الخطوة الحالية تعد تنفيذاً مباشراً لسياسة جرى إقرارها خلال "جلسة طوارئ" عُقدت سابقاً بمشاركة وزير المالية، بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب رؤساء مجالس استيطانية، وتضمنت توجيهات بوتخصيص موارد إضافية، واستخدام صلاحيات وُصفت بأنها "استثنائية" بهدف "تعزيز الردع".
وكان سموتريتش قد هدّد في 18 كانون الأول/ ديسمبر الماضي، باقتطاع أموال من مستحقات السلطة الفلسطينية، في حال عدم قيامها بإزالة ما وصفه بـ"النفايات التي يتم حرقها في الضفة الغربية"، معلنًا الشروع في إعداد "خطة طوارئ قومية" للتعامل مع الظاهرة.
الاحتلال يواصل الاقتحامات والاعتقالات بالضفة
في موازاة ذلك، واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته في مدن وبلدات الضفة الغربية، وفي السياق شنّت قواته حملة مداهمات واقتحامات في مناطق متفرقة من الضفة، تخللتها مواجهات في بعض المناطق، واعتقالات طاولت غدداً من الفلسطينيين بينهم أسرى محررون وأطفال.
كما اقتحمت عشرات المنازل وعبثت بمحتوياتها، وأخضعت سكانها لتحقيقات ميدانية بعد احتجازهم لساعات.
وقال نادي الأسير إن قوات الاحتلال أعادت اعتقال الأسيرة المحررة سجى دراغمة عقب دهم وتفتيش منزل عائلتها في قرية تياسير شرقي طوباس شمالي الضفة، كما أعادت اعتقال الأسير المحرر فؤاد دار خليل، بعد مداهمة منزل عائلته في بلدة سنجل شمالي رام الله.
وفي أريحا، اعتقلت قوات الاحتلال شاباً بعد اقتحام منزله في مخيم عقبة جبر، فيما جرى اعتقال شاب آخر خلال اقتحام مخيم الأمعري للاجئين جنوبي مدينة البيرة.
وفي بلدة بيت ريما شمال غربي رام الله، تواصلت الاقتحامات حيث داهمت القوات منازل عدة ونفذت حملة اعتقالات وتحقيقات ميدانية طالت العشرات.
كما اقتحمت فجراً قرية رأس كركر غرب رام الله، وداهمت منزلي محمد مطر أبو فخيدة وابن شقيقه فادي سعيد أبو فخيدة بعد تحطيم الأبواب الرئيسية.
وقال سكان محليون إن قوات الاحتلال هددت أحد الشبّان باعتقال والديه في حال لم يسلم نفسه، بدعوى أنه "مطلوب".
وشملت الاقتحامات أيضا بلدات زعترة شرقي بيت لحم، وطمون جنوبي طوباس، وترمسعيا شمالي رام الله، وبيت أمر شمالي الخليل، إضافة إلى بلدة السيلة الحارثية وحييّ الشرقية والألمانية في مدينة جنين.
اعتداءات المستوطنين
وفي موازاة حملة الجيش، اقتحم عشرات المستوطنين، صباح اليوم الخميس، المسجد الأقصى المبارك على شكل مجموعات، وأدوا شعائر توراتية وطقوساً تلمودية قبالة قبة الصخرة المشرفة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي التي فرضت قيودا على دخول الفلسطينيين وأبعدتهم عن مسارات الاقتحام.
وأفادت مصادر مقدسية بأن المستوطنين اقتحموا الأقصى من جهة باب المغاربة، ونفذوا جولات استفزازية في الساحات وقبالة المسجد القبلي، كما أدوا طقوساً تلمودية ورددوا أغان عبرية، لا سيما عند مصلى الرحمة وقبة الصخرة، قبل أن يغادروا من جهة باب السلسلة بحراسة شرطة الاحتلال.
