ترامب من دافوس: الناتو يجب أن يسمح لأميركا بأخذ غرينلاند

المدن - عرب وعالمالأربعاء 2026/01/21
Image-1769011071
ترامب في دافوس: توسع بلا حرب وتهديدات بلا مواربة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمسكه بمشروع "ضم غرينلاند" إلى الولايات المتحدة، في خطابٍ صدامي أمام منتدى دافوس الاقتصادي العالمي، داعياً حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى عدم الوقوف في طريق ما وصفه بـ"التوسع الأميركي المشروع"، مع تأكيده في الوقت نفسه أنه لا ينوي استخدام القوة العسكرية لتحقيق ذلك.

وقال ترامب أمام الحضور: "أريد أن أحصل على غرينلاند، بكل ما تعنيه من حق وملكية وسيادة"، مضيفاً: "لن نستخدم القوة، ولن نحتاج إلى ذلك"، واعتبر أن الجزيرة "جزء من أميركا الشمالية"، وأنها تمثل أولوية للأمن القومي الأميركي، قائلاً: "هذه الجزيرة الضخمة غير المؤمّنة هي في الواقع جزء من قارتنا… هذا إقليمنا".

وفي لهجة تهديدية غير مسبوقة داخل إطار الحلف الأطلسي، خاطب ترامب دول "الناتو" قائلاً: "يمكنكم أن تقولوا نعم وسنكون ممتنّين جداً، أو أن تقولوا لا… وسنتذكر ذلك". وأضاف: "ما أطلبه مجرد قطعة جليد، باردة وسيئة الموقع… وهذا طلب صغير جداً مقارنة بما قدمناه لهم طوال عقود".

 

انتقاد مباشر لأوروبا

ولم يخفِ ترامب نبرته التصادمية تجاه الحلفاء الأوروبيين، قائلاً إن الولايات المتحدة "تزدهر"، بينما أوروبا "لا تسير في الاتجاه الصحيح"، وقال: "أنا أحب أوروبا وأريد لها الخير، لكن الحقيقة أنها لا تتجه في المسار الصحيح". وأضاف: "نحن نريد حلفاء أقوياء، لا حلفاء ضعفاء اقتصادياً وسياسياً".

واعتبر أن ازدهار الولايات المتحدة هو شرط لازدهار العالم بأسره، قائلاً: "عندما تزدهر أميركا، يزدهر العالم كله… أنتم تتبعوننا صعوداً وهبوطاً".

وعكست تصريحات ترامب تحولاً واضحاً في خطابه من محاولة التوازن الدبلوماسي إلى منطق الهيمنة الاقتصادية والأمنية، ما أثار مخاوف جدية في الأوساط الأوروبية من أن تتحول قضية غرينلاند إلى شرخ بنيوي داخل الناتو.

 

تهديدات جمركية تضغط على أوروبا

وجاء خطاب ترامب بعد أيام من تهديده بفرض رسوم جمركية تبدأ من 10% الشهر المقبل، وقد تصل إلى 25%، على الدنمارك وسبع دول أوروبية أخرى إذا رفضت التفاوض على نقل السيادة على غرينلاند. وهو ما قد يرفع الأسعار ويبطئ النمو الاقتصادي، ويقوض جهود ترامب المعلنة للحد من التضخم داخل الولايات المتحدة.

وفي هذا السياق، قالت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من دافوس: "ردنا سيكون حازماً وموحداً ومتناسقاً"، مضيفة: "الاتفاق هو اتفاق، وعندما يتصافح الأصدقاء يجب أن يكون لذلك معنى".

أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون فحذر من "الرضوخ لقانون الأقوى"، في إشارة غير مباشرة إلى خطاب ترامب، داعياً إلى نظام دولي يقوم على التوازن لا على الإكراه.

وقبيل خطاب ترامب، أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر موقفاً حازماً قائلاً: "لن نرضخ، ولن نتنازل عن مبادئنا وقيمنا بشأن مستقبل غرينلاند تحت تهديد الرسوم الجمركية". وهو موقف يعكس حجم التوتر الذي أحدثه الطرح الأميركي داخل العواصم الأوروبية.

 

مؤسسة موازية للأمم المتحدة

رغم أن ملف "مجلس السلام" لم يكن جزءاً أساسياً من خطاب دافوس نفسه، فإن ترامب أعلن على هامش المنتدى عزمه الترويج لهذه المبادرة التي تهدف إلى الإشراف على مرحلة ما بعد الحرب في غزة، مع احتمال توسيع دورها لاحقاً إلى نزاعات أخرى.

وقال ترامب للصحافيين: "مجلس السلام سيكون رائعاً"، وأضاف عندما سُئل عن مصير الأمم المتحدة: "ربما… قد يجعلها غير ضرورية يوماً ما، لكني أريد أن أرى الأمم المتحدة تستمر، لأن إمكاناتها كبيرة".

ووافقت حتى الآن أقل من عشر دول على الانضمام إلى المجلس، بينما رفضت أو تحفظت عليه دول أوروبية رئيسية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وسط مخاوف من أن يتحول إلى أداة أميركية موازية للشرعية الدولية.

وفيما كان ترامب يلقي خطابه، انتقد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش القادة الذين "يزدرون القانون الدولي"، وقال على موقع "أكس": "عندما يتعامل القادة بازدراء مع القانون الدولي، وينتقون القواعد التي يطبقون ويتجاهلون غيرها، فإنهم يقوّضون النظام العالمي ويؤسسون لسابقة خطيرة".

وأضاف "وحين تتمكن قلة من الأفراد من تشويه السرديات العالمية للأحداث، والتأثير في الانتخابات، أو فرض اتجاهات النقاش العام، نكون أمام حالة من اللامساواة وفساد يطال المؤسسات وقيمنا المشتركة".

 

منتدى عالمي في أجواء استقطاب

وجاء خطاب ترامب وسط حضور قرابة ثلاثة آلاف مشارك رفيع المستوى من 130 دولة، في منتدى يُعرف تقليدياً بأنه مساحة للحوار الاقتصادي والدبلوماسي. إلا أن كلمته حوّلت دافوس إلى منصة صدام سياسي مفتوح بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين.

وعلى هامش الخطاب، أكد الرئيس الأميركي إنه سيلتقي الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس في دافوس، وليس الأربعاء، كما كان أعلن خلال كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي.

وقال الرئيس الأميركي رداً على سؤال لصحافي طلب منه توضيح موعد اللقاء: "أعتقد أن ذلك سيكون غداً (الخميس)"، وذلك بعيد تأكيد الرئاسة الأوكرانية أن زيلينسكي كان موجوداً في كييف الأربعاء وليس في سويسرا.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث