كشف المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، أن قطر منخرطة في مشاورات تشكيل "مجلس السلام"، بعدما وجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب قبل أيام الدعوة إلى 60 دولة للانضمام إلى المبادرة التي تهدف إلى المساعدة في إنهاء النزاعات العالمية.
وأكد الأنصاري في المؤتمر الصحافي الأسبوعي، اليوم الثلاثاء، استهجان بلاده لما كشفته وسائل إعلام إسرائيلية عن تحفظ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، على عضوية قطر في المجلس التنفيذي بشأن غزة.
واقترح ترامب في الأصل إنشاء "مجلس السلام" عندما أعلن في أيلول/سبتمبر الماضي، خطته لإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، لكن دعوة أُرسلت إلى قادة العالم الأسبوع الماضي، تحدد دوراً واسعاً لإنهاء النزاعات على مستوى العالم.
وأوضح المتحدث باسم الخارجية القطرية، أن "الهيكلة توافق دولي في إطار اتفاق وقف إطلاق النار" في غزة، قبل أن يضيف "نعمل جميعاً على وضع خريطة طريق لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق في غزة".
خط أحمر إسرائيلي!
ونقلت صحيفة "معاريف" عن مصادر مطلعة، اليوم، أن نتنياهو ما زال لا يتقبل مشاركة ممثلين لتركيا وقطر في مجلس السلام، حتى بعد نشر تركيبة المشاركين في المجلس.
وقالت مصادر سياسية إن نتنياهو "يعتبر إدخال تركيا وقطر إلى المجلس الإداري لمجلس السلام، بمثابة خط أحمر. والمقصود هيئة يُفترض أن تكون شريكة في صوغ آليات الإدارة المدنية لقطاع غزة في اليوم التالي لانتهاء القتال، وفق الرؤية الأميركية".
وقال المصدر: "يدرك رئيس الوزراء أن إدخال تركيا وقطر إلى إطارٍ كهذا هو خطوة خطِرة، ربما تؤدي عملياً إلى تعزيز حماس، وإن لم يكن ذلك بشكل رسمي". وبحسب نفس المصادر، "لا يرغب نتنياهو في رؤية تسلّح حماس من جديد، أو إعادة ترسيخ نفسها، أو حصولها على دعم معنوي، عبر لاعبين إقليميين لديهم مصالح خاصة. ومع ذلك، يشددون على أن الضغوط المفروضة على نتنياهو لا تأتي فقط من الساحة السياسية الداخلية، بل في الأساس من واشنطن".
وقال المصدر إن الإدارة الأميركية تتوقع من إسرائيل أن تنسجم مع مجمل الخطوات المتعلقة بغزة، كجزءٍ من رؤية شاملة لإدارة "اليوم التالي". ويقف المقرّبون من ترامب في صلب هذه الضغوط، وعلى رأسهم صهر ترامب، جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، اللذان يعملان على دفع الخطة الأميركية بالكامل قدماً، بما في ذلك تركيبة المجلس الإداري لمجلس السلام.
قطاع غزة
وبخصوص الوضع في غزة، قال الأنصاري: "نعمل جميعاً على وضع خريطة طريق لتنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق في غزة". ولفت إلى أن الدوحة لا تعنيها "الاعتراضات الإسرائيلية"، قائلاً "لن تثني هذه التصريحات دولة قطر عن مواصلة دورها في قطاع غزة"، وذلك بعدما جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الاثنين، معارضته نشر قوات تركية أو قطرية في قطاع غزة، مشيراً إلى وجود خلافات مع الولايات المتحدة حول إدارة القطاع مستقبلاً.
وجدد الأنصاري تأكيده ضرورة الضغط على الجانب الاسرائيلي للالتزام بتنفيذ بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة. وقال: "نأمل أن يكون هناك ضغط حقيقي خصوصاً في ظل الخروقات اليومية ومنع أعضاء اللجنة الوطنية من الدخول إلى غزة ورفض دخول المساعدات". وأضاف "ملتزمون بدعم الفلسطينيين في غزة وإدخال المساعدات وتطبيق خطة وقف الحرب، ويجب على المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل للسماح بدخول لجنة التكنوقراط إلى غزة".
خفض التصعيد
من جهة ثانية، قال الأنصاري إن "موقفاً أميركياً مسؤولاً أدى إلى خفض التصعيد في المنطقة". ولفت إلى أن "الاتصالات ما زالت جارية بين الأطراف المتعددة لوضع خريطة طريق إيجابية للخروج من دائرة التصعيد حول الأزمة مع إيران".
وجمّد الرئيس الأميركي في اللحظات الأخيرة، الأربعاء الماضي، شنّ ضربات عسكرية على إيران "دعماً" للمحتجين، بعد تلقيه نصائح من التداعيات السلبية لذلك على استقرار منطقة الشرق الأوسط.
وفي الشأن السوري، أكد الأنصار موقف دولة قطر ودعمها وحدة سورية وسلامة أراضيها.
كما قال إن قطر تدعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في عملها، مشدداً "مستمرون في دعمها وندين التعرض لها والانتهاكات ضدها". وقال إن "ممارسات إسرائيل تجعل حياة الفلسطينيين أصعب بتخريب محاولات تقديم المساعدات لغزة". وحذرت الوكالة الأممية، اليوم الثلاثاء، من أن استهدافها من قبل سلطات الاحتلال الإسرائيلي سيحدث لأي منظمة دولية أو بعثة دبلوماسية.
