وعد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في كلمة، اليوم الثلاثاء، الشعب الإيراني بحل المشاكل المعيشية بأي شكل من الأشكال، قائلاً: "هذا الأمر أحد أولوياتنا الرئيسية، ونحن نسعى جاهدين في هذا المسار". وانتقد بزشكيان البيروقراطية وطريقة تعامل الإدارات الإيرانية مع المراجعين، قائلاً: "غير مقبول على الإطلاق أن نقوم بإنشاء نظام يدخل فيه المُراجع ويخرج غير راضٍ، فقد يكون هذا المراجع يوماً ما واحداً منا".
اتهام إسرائيل وأميركا
وفي خضم الضغوط الغربية والأميركية على بلاده وترقب لهجوم أميركي محتمل، أجرى بزشكيان، مساء أمس الاثنين، اتصالاً هاتفياً مع رئيس وزراء باكستان شهباز شريف، ناقشا خلاله التطورات الإقليمية والدولية، والأحداث الأخيرة في إيران على خلفية الاحتجاجات، فضلاً عن آخر مستجدات العلاقات والتفاعلات بين البلدين.
وفي هذا الاتصال، استعرض رئيس إيران الأحداث الأخيرة في بلاده، متهماً أميركا وإسرائيل بـ"التدخل فيها ودعمها"، وقال: "منذ بداية تسلمي المسؤولية، بذلت كل جهدي وعملي لخلق التقارب والتفاهم والوحدة بين جميع المجموعات والأحزاب والقوميات والطوائف في الداخل، وتعزيز التعاون والصداقة والروابط الأخوية، وتطوير العلاقات على أفضل مستوى مع الدول الجارة والإسلامية، ولكن بالتوازي مع هذه الجهود، واجهنا خبثاً وعداوةً وتصعيد الضغوط من جانب أميركا والكيان الصهيوني لتعطيل هذا المسار".
استمرار القمع
وفي الساعات الماضية، استمرت حملات الاعتقال بحق من تصفهم سلطات إيران بأنهم "مثيرو شغب" و"إرهابيون"، كما كان الحال في الأيام الأخيرة. وفي السياق، أعلن جهاز المخابرات التابع للحرس الثوري في محافظة خراسان رضوي، شرقي إيران، في بيان، القبض على فريق مسلح مكون من ثلاثة أشخاص، قال إنه مرتبط بالتيار الملكي المعارض، فضلاً عن خلية مكونة من خمسة أشخاص مرتبطة بمنظمة "مجاهدي خلق" المعارضة المصنفة في إيران بأنها تنظيم إرهابي، مؤكداً العثور على أنواع مختلفة من الأسلحة النارية والمواد المتفجرة أثناء تفتيش مخابئ هذه العناصر ومصادرتها.
كما صرحت الإدارة العامة لاستخبارات خراسان رضوي، التابعة لوزارة الاستخبارات الإيرانية، في بيان، بأنه "جرى اعتقال 192 شخصاً من العناصر الرئيسية للأحداث الإرهابية في الأيام الماضية". وأضافت أن "من بين أفعال هؤلاء الأشخاص، قتل ستة من حماة الأمن والشعب، وإحراق المساجد والأماكن العامة والخدمية والحافلات، والهجوم على المراكز العسكرية والأمنية".
وفي السياق، أظهرت وثيقة اليوم الثلاثاء أن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة سيعقد جلسة طارئة بشأن إيران خلال الأيام المقبلة، في وقت يسعى فيه مؤيدو عقدها إلى مناقشة "العنف المروع" الذي جرى استخدامه ضد المحتجين.
وقال مسؤول إيراني إن السلطات تحققت من مقتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص في الاحتجاجات التي شهدتها البلاد وتعد الأكبر بها منذ عام 2022. وأثار العنف تنديداً من جانب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك.
وجاء في خطاب كتبه مندوب آيسلندا إينار جونارسون نيابة عن مجموعة من الدول من بينها ألمانيا وبريطانيا، أن "عقد جلسة خاصة ضروري بسبب أهمية الوضع وإلحاحه، ولا سيما بسبب تقارير موثوقة عن عنف مروع، وحملات قمع ضد المتظاهرين، وانتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان في أنحاء البلاد".
ونددت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بما وصفتها بأنها حالات قتل جماعي غير قانونية، وطالبت بأن يجري التحقيق في الوفيات الجديدة ضمن تحقيق فتحه المجلس التابع للأمم المتحدة في عام 2022 بعد موجة احتجاجات آنذاك، وأن تُخصص أموال إضافية للتحقيق.
ولم ترد البعثة الدبلوماسية الإيرانية بعد على طلب للتعليق. وقال دبلوماسيون إن إيران أرسلت إلى بعثات دبلوماسية صفحات من ردود تفند مزاعم شن حملة قمع، مؤكدة أن الاشتباكات جاءت في أعقاب هجمات مسلحة على قوات الأمن.
