أكراد دمشق البعيدون عن "قسد".. مع مشروع الدولة

أيمن الشوفيالثلاثاء 2026/01/20
Image-1768904469
أكراد دمشق احتفلوا بمرسوم منح الجنسية والاعتراف بلغتهم (سانا)
حجم الخط
مشاركة عبر

يومان فقط فصلا بين صدور مرسوم تشريعي يعيد اعتبار "المواطنة" إلى  أكراد سوريا بوصفهم جزءاً أساسياً وأصيلاً من الشعب السوري، واعتبار هويتهم الثقافية واللغوية هي الأخرى جزء لا يتجزأ من الهوية السورية المتعددة والموحدة، وبين اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقّعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، والذي سرعان ما انهار في اليوم التالي.

 

أكراد دمشق

وبين صدور المرسوم، وتوقيع الاتفاق، أظهر أكراد دمشق ميلاً نحو مشروع الدولة السورية مقارنةً بمشروع "قسد". ويرى الباحث الاجتماعي خالد الكركي، أن "أكراد دمشق أظهروا ولاءً للدولة السورية أكثر من الولاء للقومية الكردية"، ويضيف لـ"المدن"ـ أن "اندماجهم بالبيئة الشامية جعلهم مثل العرب، حتى إنهم لا يتحدثون اللغة الكردية مع بعضهم البعض".

ويستطيع محمد كسمو، وهو سائق سرفيس على خط ركن الدين، أن يؤكد ما ذهب إليه الكركي، قائلاً: "أنا أعمل منذ 33 سنة سائقاً على هذا الخط، ونحن مثل كل السوريين، مع مشروع الدولة". يسمع كسمو أخبار المعارك التي كانت تدور في الرقة ودير الزور من إذاعة دمشق وهو يقود السرفيس. ويقول لـ"المدن": "هذه عادة لم أغيّرها، منذ زمن الأسد، وبقيت تلازمني خلال الحكم الجديد لسوريا"، ثم يضيف "نحن مع الجيش السوري في معركته".

ثمّة اختلافٌ بيّنٌ وجلي، بين أكراد دمشق، وأكراد الجزيرة السورية، فمعظم السيدات الكرديات في دمشق يلبسون المعطف الطويل، ويضعون الأبيض كحجاب، خلافاً للصبغة اليسارية المتحررة من الإيديولوجيا الدينية، والتي تسود الكرديات المقاتلات في تنظيم "قسد"، أو لدى حزب العمال الكردستاني. ويقول الكركي: "يمارس المكان واختلاف البيئة الحاضنة دوراً أساسياً في تحديد تقاليد وممارسات المكوّن الاجتماعي".

 

حي ركن الدين

وبالرغم من رواج أسماء كردية مثل روشان وروج في حي ركن الدين ذي الغالبية الكردية، (كان يسمى سابقاً بحي الأكراد)، غير أن تلك الأسماء فقدت الاستغراق بالسردية القومية للأكراد. وتقول روشان سعد الدين، وهي مدرّسة، إن "المرسوم الأخير المرتبط بحقوق المكوّن الكردي، جاء بعد انتظار طويل، خصوصاً في شقّه المتعلق بمنح الجنسية السورية لمكتومي القيد، والسماح باللغة الكردية كلغة للتعليم في المناطق ذات الغالبية الكردية، واعتبار عيد النيروز (21 آذار/مارس) عيداً وطنياً وعطلة رسمية".

وتضيف روشان لـ"المدن"، أن "نظام الأسد كان يمنع الاحتفال بعيد النيروز في دمشق، وكل من لم يشمله الإحصاء السكاني لعام 1962 في محافظة الحسكة، اعتبره النظام السابق مكتوم القيد، وحرمه من الجنسية السورية، وبالتالي حرمه من حقوق المواطن السوري".

كما تنظر روج الحسن، وهي طالبة في كلية الفنون الجميلة بجامعة دمشق، إلى المرسوم الأخير بأنه نزع كل الذرائع من الحديث عن حالة كردية خارج إطار الدولة السورية، وتخصص الحسن جزءاً من وقتها لزيارة أحياء دمشق القديمة. تجذبها المدرسة التعبيرية في الرسم، وتشعر بالانتماء لتلك الحارات القديمة حين ترسمها. تقول لـ"المدن": "هناك مبالغة في رصد الخوف من السلطة الجديدة في سوريا، وهذا غير صحيح"

ثم تتمنى الحسن أن يغلّبَ الأكراد السوريون انتماءهم لسوريا الجديدة، على انتمائهم لقوميتهم، قائلة: "لم يعد هناك ما يبرر ذلك".

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث