دعوة بوتين إلى مجلس ترامب للسلام… جدل عالمي متصاعد

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/01/19
GettyImages-1000100354.jpg
من غزة إلى أوكرانيا مجلس ترامب يعيد تأهيل بوتين (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

أفادت صحيفة "الغارديان" أن الكرملين أعلن تلقي الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دعوة رسمية للانضمام إلى "مجلس السلام" الذي أطلقه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، للإشراف على وقف إطلاق النار في غزة. ونقلت الصحيفة عن المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف، قوله إن "الرئيس بوتين تلقى الدعوة عبر القنوات الدبلوماسية"، مشيراً إلى أن موسكو "تدرس جميع تفاصيل المقترح وتسعى لتوضيح كل الجوانب مع واشنطن قبل اتخاذ أي قرار".

وأضاف بيسكوف أن بلاده تأمل في إجراء اتصالات مباشرة مع الجانب الأميركي "لفهم طبيعة المجلس وصلاحياته وأجندته السياسية"، في وقت لم تؤكد فيه واشنطن رسمياً صحة الدعوة.

 

تناقض السلام مع حرب أوكرانيا

وقالت صحيفة "الغارديان"، إن الدعوة تأتي في وقت لا يُظهر فيه بوتين أي استعداد لإنهاء حربه في أوكرانيا، حيث لا تزال العمليات العسكرية مستمرة مع مئات الآلاف من القتلى والجرحى، واتهامات دولية للقوات الروسية بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين. كما يواصل الكرملين رفض جميع مقترحات وقف إطلاق النار القائمة على خطوط السيطرة الحالية.

واعتبرت الصحيفة أن إشراك بوتين في هيئة دولية معنية بصناعة السلام، يثير تساؤلات عميقة حول مصداقية المشروع، ويمنحه فرصة لإعادة تأهيل موقعه الدولي رغم استمرار الحرب.

ورأت الصحيفة البريطانية أن إدراج بوتين في "مجلس السلام" يعزز الشبهات القديمة بأن ترامب يميل سياسياً لصالح الرئيس الروسي في تعاطيه مع ملف أوكرانيا، ويمنح موسكو غطاءً دبلوماسياً جديداً تحت عنوان "صناعة السلام"، رغم سجلها العسكري المستمر في أوروبا الشرقية.

 

مجلس يتجاوز غزة نحو دور عالمي

في ذات الوقت، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن مسودة ميثاق "مجلس السلام" لا تنحصر مهمته في غزة، بل تمنحه صلاحيات أوسع للتدخل في نزاعات عالمية أخرى، في إطار ما وُصف بأنه "نموذج أكثر مرونة وفاعلية من المؤسسات الدولية التقليدية".

وأضافت الصحيفة أن هذه الصلاحيات تجعل المجلس منافساً غير مباشر للأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، وتفتح الباب أمام إعادة تشكيل آليات إدارة النزاعات الدولية خارج المنظومة الأممية.

وبحسب "نيويورك تايمز"، ينص الميثاق على أن مدة عضوية الدول لا تتجاوز ثلاث سنوات قابلة للتجديد بقرار من رئيس المجلس نفسه، أي ترامب، ما يمنحه نفوذاً استثنائياً على تركيبة المجلس واتجاهاته السياسية، ويجعل المشروع متمحوراً حول شخص الرئيس الأميركي أكثر من كونه مؤسسة دولية مستقلة.

 

جدل المليار دولار ورسوم العضوية

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أن مسودة الميثاق تتضمن بنداً يتيح فرض رسوم قد تصل إلى مليار دولار في السنة الأولى على الدول الراغبة في عضوية طويلة الأمد، على أن تُدفع كتمويل نقدي مباشر، مع إمكانية تلقي "تمويلات طوعية" إضافية من دول أو مؤسسات أخرى.

وأوضحت الصحيفة أن هذا البند أثار مخاوف كبيرة في العواصم الأوروبية بشأن الشفافية المالية والإطار القانوني، واحتمال تحوّل المجلس إلى كيان سياسي–مالي غير خاضع للرقابة الدولية المعروفة.

في المقابل، نقلت "نيويورك تايمز" عن البيت الأبيض نفيه وجود "حد أدنى إلزامي" لرسوم الانضمام، مؤكداً أن المجلس "لا يفرض رسوماً إجبارية"، بل يمنح عضوية دائمة للشركاء الذين يثبتون التزامهم بالسلام والأمن والازدهار. غير أن هذا النفي لم يبدد الغموض المحيط بالتمويل ولا بطبيعة إدارة الأموال.

 

تشكيلة سياسية من دائرة ترامب الضيقة

وذكرت الصحيفتان أن ترامب سيترأس المجلس بنفسه، إلى جانب أسماء من دائرته القريبة، أبرزهم توني بلير، ماركو روبيو، ستيف ويتكوف، جاريد كوشنر ورئيس البنك الدولي أجاي بانغا.

كما وُجهت دعوات إلى قادة تركيا، الأرجنتين، مصر وباراغواي، إضافة إلى شخصيات سياسية من كازاخستان وقطر. وأفادتا بأن الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي أعلن قبوله الدعوة واعتبرها "شرفاً" بصفته عضواً مؤسساً.

ونقلت "الغارديان" أن بريطانيا أبدت "تحفظات شديدة" على الانضمام إلى المجلس، بسبب الغموض المالي، والإطار القانوني غير الواضح، وإمكانية تجاوز المجلس لصلاحيات المؤسسات الدولية المعترف بها.

 

غزة بلا تمثيل فلسطيني سياسي

وخلت التشكيلات المعلنة لكل من "مجلس السلام" و"المجلس التنفيذي لغزة"، من أي تمثيل سياسي فلسطيني مباشر، رغم أن مستقبل القطاع هو جوهر المشروع.

وتقتصر المشاركة الفلسطينية على لجنة تكنوقراط لإدارة الشؤون اليومية، بينما تُمنح الهيئات الدولية صلاحيات الإشراف السياسي والاقتصادي وإدارة ملف إعادة الإعمار، ما يعكس توجهاً نحو الوصاية الدولية أكثر من الشراكة السياسية.

وخلصت "الغارديان" و"نيويورك تايمز" إلى أن دعوة بوتين لا تمثل مجرد تفصيل بروتوكولي، بل تشكل اختباراً مبكراً لمصداقية "مجلس السلام" نفسه: هل هو إطار حقيقي لصناعة السلام، أم أداة سياسية جديدة لإعادة تشكيل النظام الدولي وفق موازين النفوذ والشخصنة الأميركية؟

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث