اكتفت روسيا بالتعبير عن قلقها من المواجهات العسكرية بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي دارات طوال الأيام الأخيرة، لتبدو موسكو وكأنها غير معنية بما يجري.
وأكدت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، واعتبرت خلال مؤتمر صحفي أسبوعي الخميس، أن "استقرار الأوضاع في سوريا لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الحوار بين جميع المكونات العرقية والدينية".
ويؤكد غياب روسيا عن متابعة التطورات العسكرية انحسار الدور الروسي في سوريا بعد سقوط النظام البائد، وهو ما أكده الدبلوماسي الروسي السابق فيتشسلاف ماتوزوف لـِ "المدن"، مبيناً أن "روسيا فقدت الاهتمام بسوريا".
تعليق الدبلوماسي الروسي السابق، جاء رداً على الأنباء التي تتحدث عن شبه "إخلاء" روسي للوجود العسكري في مطار القامشلي بريف الحسكة.
مطار القامشلي
وكانت منصة "إيكاد" قد رصدت اختفاء شبه كامل للعتاد العسكري الروسي من مطار القامشلي، موضحة أن صور الأقمار الصناعية أظهرت سحب الجيش الروسي رادارات ومعدات عسكرية وأنظمة دفاع جوي.
وقالت المنصة إن "هذا الواقع يُشير إلى تحول لافت في واقع الوجود العسكري الروسي داخل مطار القامشلي، من دون صدور إعلان رسمي روسي يوضح طبيعة هذه الخطوة أو أسبابها".
وتابعت "إيكاد" بأن "قاعدة حميميم في الساحل السوري بلا مظلة دفاعها الجوي، وبالتالي فإن اختفاء منظومات "إس 400" الروسية يفتح باب الأسئلة حول مستقبل الوجود العسكري في الساحل السوري".
وأضاف ماتوزوف: أن "الاهتمام الروسي بالدولة السورية تراجع بعد زيادة تواجد الجيش التركي وانتشاره في مناطق قريبة من الجنوب السوري، وهذا ما يسبب الصداع لإسرائيل"، مضيفاً أن "التركيز الروسي بات منصباً على الخليج العربي ومصر والسودان وليبيا".
موسكو تنأى بنفسها
ومنذ صيف العام 2019، وتحديداً عندما بدأت تركيا عملية "نبع السلام" في أرياف الحسكة والرقة، بدأ الدور الروسي يسجل حضوراً في مناطق شمالي شرق سوريا، وكان مطار القامشلي عنواناً للدور الروسي العسكري هناك، الذي تجلى بتسيير دوريات في مناطق سيطرة "قسد".
لكن بعد سقوط النظام، سحبت روسيا أرتالاً عسكرية نحو قاعدة حميميم، مع توارد أنباء عن تعزيز الوجود العسكري الروسي في مطار القامشلي.
ومع المعطيات التي كشفتها منصة "إيكاد" بشأن سحب روسيا أسلحتها من المطار، بدأت التساؤلات بشأن ما إن كانت موسكو بصدد إنهاء وجودها في شمالي شرق سوريا، الذي يتحضر لتصعيد الجيش السوري وتركيا ضد "قسد".
ويرد الدبلوماسي الروسي السابق فيتشسلاف ماتوزوف: "الوضع في مناطق شمالي شرق سوريا يرتبط بمشاريع لا شراكة لروسيا بها، في حين أن موسكو مهتمة حالياً بالتطورات الجيوسياسية في أوكرانيا والتطورات والبلدان المجاورة والمحاذية لها".
ويتفق مع ماتوزوف المحلل السياسي رامي الشاعر المقرب من أوساط القرار الروسي، في التأكيد على عدم وجود أي شأن لروسيا في الوضع بمناطق "قسد"، ويقول: "لم يعد ضرورياً لروسيا التواجد في القامشلي حيث انتهت المهام التي كانت تقوم بها روسيا للحفاظ على نظام التهدئة وعدم حدوث اقتتال بين النظام السابق والمعارضة".
ويضيف لـِ "المدن" أن "الحوار بين القيادة الحالية والأكراد شأن سوريا ويمكن أن موسكو تلعب دورا لتقريب وجهات النظر"، ويختم أن "الولايات المتحدة الأميركية هي صاحبة التأثير الأكبر في الوضع السوري الحالي".
