"اليوم التالي" في غزة:مشاركة تركيا وقطر تؤجّج متطرفي إسرائيل

المدن - عرب وعالمالاثنين 2026/01/19
Image-1768838284
من مجلس السلام إلى خانيونس: السياسة الدولية تتعثر على أرض ملتهبة (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن إسرائيل تجري في هذه المرحلة مناقشات داخلية موسعة حول تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في ظل انقسام سياسي واضح داخل الحكومة بشأن تركيبة "مجلس السلام" واللجنة التنفيذية الخاصة بإدارة القطاع في مرحلة "اليوم التالي".

وأكدت الصحيفة أنه، وبخلاف الانطباع الذي ساد في نهاية الأسبوع الماضي، لا توجد أزمة فعلية بين إسرائيل والولايات المتحدة حول تشكيل المجلس، وأن تل أبيب كانت تعلم مسبقاً بأن تركيا وقطر، إلى جانب السعودية، ستكون أطرافاً منخرطة في العملية، رغم رفضها المبدئي لنشر قوات تركية داخل القطاع.

ونقلت عن مسؤولين إسرائيليين مطلعين، قولهم إن إسرائيل كانت على علم بتركيبة اللجنة منذ البداية، ولم يكن بوسعها تغييرها، ما يعني أن الخلافات القائمة تعكس بالأساس صراعاً سياسياً داخلياً داخل الائتلاف الحاكم أكثر مما تعكس مواجهة دبلوماسية مع واشنطن.

 

تمثيل سياسي ودور تنفيذي

وفي هذا السياق، أكدت صحيفة "هآرتس"، نقلاً عن مصدرين مطلعين، أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو دُعي رسمياً إلى "مجلس السلام"، وكان يعلم مسبقاً بأن تركيا وقطر ستُدعَيان للمشاركة في المجلس وفي اللجنة الإدارية الخاصة بإدارة غزة، إلا أن أحد المصدرين أوضح أن المفاجأة بالنسبة إلى نتنياهو تمثلت في دعوة شخصيات رفيعة المستوى من الدولتين للانضمام مباشرة إلى اللجنة التنفيذية، هما وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ومستشار رئيس الوزراء القطري للشؤون الاستراتيجية علي الذوادي، وهو ما عُدّ داخل الأوساط الإسرائيلية انتقالاً من تمثيل سياسي رمزي إلى دور تنفيذي مباشر في إدارة القطاع.

 

غضب اليمين المتطرف 

بالتوازي مع هذه التطورات، عبّر وزير المالية بتسلئيل سموتريتش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير عن غضبهما الشديد من إشراك تركيا وقطر في ترتيبات "اليوم التالي" في غزة، واعتبرا ذلك "تصرفاً غير مسؤول" من جانب الحكومة الإسرائيلية، لأنه يمنح، برأيهما، شرعية لدول تربطها علاقات مباشرة بحركة حماس، ويقوض الأهداف الأمنية والسياسية لإسرائيل بعد الحرب.

في المقابل، يتمسك الرئيس الأميركي دونالد ترامب ومستشاروه بإشراك أنقرة والدوحة، انطلاقاً من نفوذهما القوي على حركة "حماس"، وبالأساس بسبب استعدادهما العملي للانخراط في إعادة إعمار قطاع غزة. وتعتبر واشنطن أن أي صيغة لإدارة القطاع من دون تركيا وقطر ستبقى بلا أدوات ضغط وتأثير فعلي على الحركة، وبلا قدرة حقيقية على إطلاق مسار إعادة الإعمار.

وفي محاولة لاحتواء غضب وزرائه، نقل نتنياهو رسالة مفادها أنه في حال عدم تجريد "حماس" من سلاحها، فإن الولايات المتحدة ستدعم إسرائيل في تنفيذ عمل عسكري جديد ضد القطاع. غير أن مسؤولين إسرائيليين عبّروا عن شكوكهم في استعداد قطر وتركيا لقيادة أو فرض عملية نزع سلاح "حماس"، ويسعون إلى توجيه "إنذار نهائي" للحركة، يمنحها مهلة شهرين للقيام بذلك، في إطار المرحلة الثانية من الاتفاق، وهو ما يضع ملف السلاح في قلب الصراع السياسي والدبلوماسي الدائر حول مستقبل غزة، وفق صحيفة "هآرتس".

 

خروقات ميدانية متواصلة 

وتأتي هذه الخلافات السياسية في وقت يتواصل فيه التصعيد الميداني الإسرائيلي في قطاع غزة، رغم دخول المرحلة الثانية من الاتفاق حيّز التنفيذ وبدء مهام لجنة إدارة غزة والإعلان عن تركيبة "مجلس السلام" برئاسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب. فقد استشهد ثلاثة فلسطينيين، بينهم طفل وفتى يبلغ 17 عاماً، اليوم الإثنين، برصاص جيش الاحتلال في مدينة خانيونس ومنطقة المواصي جنوبي القطاع، كما استشهد الشاب شاهر أدهم محمد أبو حدايد 22عاماً بعد إطلاق النار عليه من قبل قناصة الاحتلال على مفترق الشيخ ناصر في خانيونس.

ونفذ الطيران الإسرائيلي قصفاً جوياً ومدفعياً استهدف مناطق شرق خانيونس، بالتزامن مع عمليات نسف منازل وإطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية والطائرات المسيّرة في عدة مناطق من القطاع. 

كما سُجلت إصابات بنيران الاحتلال في مشروع بيت لاهيا شمالي غزة، واستهدفت طائرة مسيّرة منزلاً في بلدة بني سهيلا شرق خانيونس، في استمرار واضح لخروقات اتفاق وقف إطلاق النار.

وأعلنت وزارة الصحة في غزة أن حصيلة الشهداء منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 تشرين الأول/أكتوبر بلغت 465 شهيداً، مقابل ألف و287 إصابة، مشيرة إلى أن ما وصل إلى المستشفيات خلال الـ48 ساعة الماضية فقط هو شهيد جديد، وشهيد انتشال، و12 إصابة، فيما لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات بسبب عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم.

وعلى المستوى الإنساني، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" إن إسرائيل تواصل منع إدخال مواد الإغاثة والإيواء العالقة خارج القطاع منذ أشهر، مشيرة إلى أن نحو مليون فلسطيني لا يزالون بحاجة ماسة إلى مستلزمات الإيواء الطارئة. وأكدت الوكالة أن الاحتلال يتنصل من استحقاقات البروتوكول الإنساني، بما في ذلك إدخال المساعدات بالكميات المتفق عليها، وإدخال الكرافانات، ومعدات إزالة الركام، وتسهيل عمل المؤسسات الإنسانية.

وفي هذا السياق، أعلن البيت الأبيض نهاية الأسبوع الماضي عن تركيبة "مجلس السلام" التأسيسي والتنفيذي، ووجّه دعوات إلى قادة دول عدة للانضمام إلى الهيئة التنفيذية الخاصة بإدارة غزة، فيما أعلنت إسرائيل معارضتها للتركيبة بسبب وجود ممثلين عن قطر وتركيا ومصر فيها، رغم أن الصحافة العبرية أكدت أن تل أبيب كانت على علم مسبق بهذه الصيغة.

ومن المقرر أن تسلم حركة "حماس" هذا الأسبوع إدارة غزة للجنة التكنوقراط برئاسة علي شعث، التي باشرت اجتماعاتها في القاهرة الأسبوع الماضي، وقد طالبت الحركة الوسطاء بضرورة تنفيذ استحقاقات المرحلة الأولى قبل أي نقاش حول سلاحها، وفي مقدمتها فتح معبر رفح، وإدخال الكرافانات، والمساعدات بالكميات المتفق عليها، ومعدات إزالة الركام، ووقف الخروقات الإسرائيلية.

وكشفت مصادر للتلفزيون العربي أن أعضاء لجنة إدارة غزة سيدخلون القطاع عبر معبر رفح نهاية الشهر الجاري بعد خضوعهم لبرنامج تدريبي في القاهرة.

 

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث