كان متوقعا أن يصطدم تطبيق الاتفاق الذي وقعه الرئيس السوري أحمد الشرع مع قائد قوات سوريا الديمقراطية (قسد) مظلوم عبدي، أمس الأحد، لوقف إطلاق النار في شمالي شرق سوريا ودمج عناصر "قسد" بشكل كامل في الجيش السوري، برفض أوساط عسكرية كردية، وصولاً إلى انهياره. فالاتفاق بشكله الحالي يُجرد "قسد" من مجمل أوراقها السياسية، ويُنهي كذلك أي صيغة لمنح أكراد سوريا حكماً ذاتياً.
بعد يوم من الإعلان عن الاتفاق الذي يفرض على "قسد" الانسحاب الكامل من محافظتي الرقة ودير الزور، وتسليم حقول النفط والمعابر الحدودية في الحسكة التي ستُدار بآلية مشتركة سورية-كردية، خرجت الأنباء عن فشل الاجتماع بين الرئيس الشرع وعبدي، والذي استمر زهاء 5 ساعات في دمشق.
وسبق ذلك، بيان صادر عن "الإدارة الذاتية لمقاطعة لجزيرة"، أكدت فيه أنها ليست بصدد التخلي عن مكتسباتها، في إشارة ضمنية إلى رفض الاتفاق.
تطبيق الاتفاق..انتهاء قسد
ويقول الباحث المختص بالشأن الكردي بدر ملا رشيد، إن مؤسسات الإدارة الذاتية و"قسد" مثّلت حتى سقوط نظام بشار الأسد، نموذج إدارة محلية أو سلطة أمر واقع أنتجتها الحرب. ويضيف لـ"المدن"، "لكن سقوط النظام عسكريا دون أن يكون هناك اتفاق على تبني الأطر المعارضة المختلفة، أدى لحصار مشروع الادارة الذاتية بداية في منطقة شرق الفرات، وهو ما حاولت الادارة الحفاظ عليه في مفاوضاتها مع دمشق، خصوصاً بعد اتفاق 10 آذار/مارس".
ويعتبر أنه مع بداية شن الجيش السوري عملية السيطرة على دير الزور والرقة، أنهى قوات "قسد" ومشروع الإدارة الذاتية بالشكل الذي تم خلال العقد الماضي، وفي حال تم تطبيق الاتفاق الأخير بشكل سلس، فمن الممكن أن تتحول بقايا الإدارة الذاتية لحالة حزبية في أفضل السيناريوهات.
أما في حال الفشل الكامل للاتفاق، وحدوث مواجهة شاملة، فإن من الممكن من وجهة نظر ملا رشيد، أن يتم إنهاء كافة مؤشرات مؤسسات الإدارة الذاتية، مع احتمال مواجهة بقاء سيطرة "قسد" على مدن محافظة الحسكة الرئيسية، الواقعة ضمن شريط حدودي ضيق.
قسد بدون أوراق قوة
وأنهى الاتفاق الوضع الذي كان قائماً، وأشاع اعتقاداً واسعاً باستحالة عودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل المواجهات العسكرية التي بدأت في حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وامتدت إلى الطبقة مروراً بدير حافر، وصولاً إلى الرقة ودير الزور.
ويعبر عن ذلك، اعتبار القيادية في "قسد" فوزة اليوسف، أن الاتفاق يعني تسليم الأكراد لكل شيء وإعادة المنطقة (روج آفا) إلى ما قبل 2011.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي، أن "قسد" كانت تمتلك الكثير من أوراق القوة، من تهديد استقرار حلب، إلى النفط والسدود، لكنها اليوم تبدو مجردة من كل ذلك.
بجانب ذلك، نصّ الاتفاق على تسليم ""قسد ملف مخيمات وسجون داعش للدولة السورية، وهو ما أفقدها أهم ورقة للضغط على المجتمع الدولي، كما يؤكد علاوي لـ"المدن"، مضيفاً أنه "لم يعد أمام قسد إلا ورقة تمثيل جزء من أكراد سوريا، وهي تحاول تحصيل المكاسب من هذا الباب".
إضاعة الفرص
ومنذ الإعلان عن الاتفاق، والاتهامات تتوارد لـ"قسد" بإضاعة فرصة اتفاق 10 آذار/مارس، بدلاً من الموافقة على الاتفاق الأخير الذي فرضته دمشق وهي تشعر بفائض القوة.
ويتفق مع ذلك، الباحث في مركز "جسور للدراسات" وائل علوان، الذي يرى أن "قسد" وُضعت أمام اتفاق يشبه "الاستسلام" للدولة، التي تُطالبها بحل نفسها عبر انضمام عناصرها بشكل "فردي".
ويضيف علاوي لـ"المدن"، "باعتقادي لم تنفذ قسد هذا الاتفاق، وهي التي لم تنفذ سابقاً اتفاق آذار، بالرغم من أن مكاسبها كانت أكبر، رغم تغير الظروف والالتزامات الملقاة على عاتقها من قبل الأطراف التي رتبت الاتفاق مثل إقليم كردستان والولايات المتحدة".
مع كل ذلك، لا يمكن إنكار حضور "قسد" الوازن في المناطق الكردية، وهو ما يُمكنها من استمرار نشاطها السياسي وحتى العسكري.
