ترامب يحدد ثمن عضوية "مجلس السلام": مليار دولار

المدن - عرب وعالمالأحد 2026/01/18
Image-1768725235
غزة بوابة المشروع: كيف يستخدم ترامب الإعمار لبناء مجلس نفوذ عالمي (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

 

 

كشفت مسودة ميثاق أن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تسعى إلى إنشاء كيان دولي جديد تحت اسم "مجلس السلام"، تشترط فيه دفع ما لا يقل عن مليار دولار للحصول على عضوية دائمة، في خطوة أثارت مخاوف واسعة من محاولة بناء بديل أو منافس للأمم المتحدة، التي طالما انتقدها ترامب وهاجم دورها ومؤسساتها، وفق وكالة "بلومبرغ".

وبحسب المسودة، فإن ترامب سيكون "الرئيس المؤسس" للمجلس، ويتمتع بصلاحيات واسعة تشمل تحديد الدول المدعوة للعضوية، والموافقة النهائية على جميع القرارات، واعتماد الختم الرسمي للمنظمة، ووضع جدول أعمال الاجتماعات، إضافة إلى حقه في تجديد عضوية الدول أو إنهائها. 

وتنص الوثيقة على أن قرارات المجلس تُتخذ بأغلبية الأصوات، بحيث تحصل كل دولة عضو على صوت واحد، لكن جميع القرارات تبقى "خاضعة لموافقة الرئيس".

وتشير المسودة إلى أن عضوية الدول ستكون محددة بثلاث سنوات قابلة للتجديد، "إلا أن هذا القيد لا ينطبق على الدول التي تساهم بأكثر من مليار دولار نقداً خلال السنة الأولى من دخول الميثاق حيّز التنفيذ"، ما يمنحها عضوية دائمة عملياً. كما يصبح المجلس كياناً رسمياً فور توقيع ثلاث دول على الميثاق.

وتصف الوثيقة "مجلس السلام" بأنه "منظمة دولية تسعى إلى تعزيز الاستقرار، واستعادة الحكم الموثوق والقانوني، وضمان سلام دائم في المناطق المتأثرة بالنزاعات أو المهددة بها".

وأكد مسؤول أميركي لـ"بلومبرغ" أن الانضمام إلى المجلس سيكون متاحاً مجاناً، لكن دفع مبلغ المليار دولار يمنح "العضوية الدائمة". وأضاف أن الأموال التي سيتم جمعها ستُستخدم مباشرة لتنفيذ مهام المجلس، وعلى رأسها إعادة إعمار قطاع غزة.

وينص الميثاق على أن المجلس سيعقد اجتماعات تصويتية مرة واحدة سنوياً على الأقل، "وفي أوقات وأماكن إضافية يحددها الرئيس"، كما يعقد اجتماعات دورية غير تصويتية مع مجلسه التنفيذي، على أن تكون ربع سنوية على الأقل. ويمنح الميثاق ترامب صلاحية عزل أي دولة عضو، ما لم تعترض على القرار أغلبية الثلثين من الدول الأعضاء، كما يُلزمه بتعيين خليفة له لمنصب الرئيس في جميع الأوقات.
وأفاد أشخاص مطلعون لـ"بلومبرغ" على النقاشات الجارية بأن عدداً من الدول، بينها دول أوروبية، تلقت دعوات للانضمام إلى المجلس، إلا أن الصيغة المطروحة تثير اعتراضات حادة، ولا سيما ما يوحي بأن ترامب سيسيطر بشكل مباشر على الأموال والقرارات، وهو أمر تعتبره كثير من الدول "غير مقبول". وأضافت المصادر أن عدة دول تعمل حالياً على بلورة موقف جماعي للضغط باتجاه تعديل الميثاق أو عرقلة اعتماده بصيغته الحالية.

 

مجلس خاص لغزة 
وتحت المظلة العامة لـ"مجلس السلام"، يعمل ترامب على إنشاء "مجلس سلام لغزة"، تكون مهمته الإشراف على إدارة القطاع وإعادة إعماره في مرحلة ما بعد الحرب. وقد وجّه دعوات إلى عدد من قادة العالم للانضمام إليه، من بينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

إلا أن هذه الخطوة أثارت اعتراضاً إسرائيلياً علنياً، إذ قال مكتب رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إن الخطة لم تُنسَّق مع إسرائيل وتتناقض مع سياستها، معلناً أن نتنياهو أوعز إلى وزير الخارجية جدعون ساعر بإبلاغ الموقف الإسرائيلي لنظيره الأميركي ماركو روبيو.

غير أن هيئة البث الرسمية الإسرائيلية "كان" كشفت، أن إسرائيل كانت على دراية بتركيبة اللجنة المنبثقة عن "مجلس السلام" في غزة، وحاولت التأثير في هوية أعضائها من دون أن تنجح. ونقلت "كان" عن مصدر في اللجنة الإدارية أن جوهر الاعتراض الإسرائيلي لا يتعلق بالمجلس نفسه، بل بالهيئة الاستشارية التابعة له، التي تضم وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، والمسؤول القطري علي الذوادي، رغم أنها "لن تتخذ قرارات مستقلة".

وجاء الموقف الإسرائيلي بعد ساعات من انتهاء يوم السبت اليهودي، حيث انتظر مكتب نتنياهو انتهاء التوقيت الديني المحظور قبل إصدار بيانه الرافض، وذلك بعد إعلان ترامب تشكيلة الهيئات التي ستتولى إدارة قطاع غزة في ما يُسمّى إسرائيلياً "اليوم التالي" للحرب.

 

البيت الأبيض يعلن الهيئات المؤسسة
وفي بيان رسمي، كشف البيت الأبيض عن أسماء الأعضاء المؤسسين في "مجلس السلام"، الجهة التي يُفترض أن تشرف على إعادة إعمار قطاع غزة خلال فترة انتقالية تمتد لعامين، إضافة إلى التعامل مع نزاعات أخرى في العالم. ويترأس المجلس ترامب نفسه، ويضم في عضويته وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، والمبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، صهر ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، ورجال الأعمال الأميركيين "مارك روان، وأغاي بانغا، وروبرت غابرييل، الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس مجلس الأمن القومي الأميركي ومستشاراً لترامب".

كما عُيّن مستشاران مسؤولان عن الإدارة اليومية للمجلس هما آري لايتستون وجوش غرونباوم، وكلاهما من فريق ويتكوف.

وأعلنت الرئاسة التركية أن ترامب طلب رسمياً من الرئيس رجب طيب أردوغان الانضمام إلى المجلس بصفة "عضو مؤسس".

 

إدارة غزة 

أما الشخصية التي ستتولى عملياً إدارة ملف غزة، فهي الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط، الذي يحظى بقبول وثقة مختلف الأطراف. وسيتولى ملادينوف الإشراف على نقل الصلاحيات في القطاع من حركة "حماس" إلى الهيئة التكنوقراطية الفلسطينية، إضافة إلى متابعة تنفيذ خطط إعادة الإعمار.

وأشارت "كان" إلى أن اسم توني بلير كان مطروحاً سابقاً لهذا الدور، لكنه رُفض بسبب اعتراض الدول العربية. كما أعلن ترامب رسمياً أن رئاسة الهيئة التكنوقراطية الفلسطينية، المعروفة باسم "اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة"، ستتولاها شخصية فلسطينية هي علي شعث. وكان شعث قد نشر منشوراً على منصة "إكس" أعلن فيه توقيعه على وثيقة تحدد مهام اللجنة، ليرد عليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قائلاً: "أتطلع إلى العمل مع الدكتور علي شعث واللجنة الوطنية لإدارة غزة لبناء مستقبل أفضل لسكان غزة والمنطقة بأسرها".

 

اللجنة الإدارية لغزة
إلى جانب ذلك، أعلن ترامب تشكيل لجنة إدارية لدعم عمل حكومة التكنوقراط الفلسطينية في غزة، وتضم ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر، والمسؤول القطري علي الذوادي، ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس جهاز المخابرات المصري حسن رشاد، والوزيرة الإماراتية ريم الهاشمي، رجل الأعمال الإسرائيلي ياكير غباي، والدبلوماسية الهولندية سيغريد كاغ، المبعوثة الأممية السابقة للمساعدات إلى غزة. وأشار البيت الأبيض إلى أن أسماء إضافية ستُعلن خلال الأسابيع المقبلة.
ورغم هذا البناء المؤسسي الواسع، يبقى العنصر الأهم غير المكتمل هو تشكيل "قوة الاستقرار الدولية"، التي يُفترض أن تتولى نزع سلاح "حماس"، وضمان انسحاب جيش الاحتلال من القطاع، وتأمين المرحلة الانتقالية أمنياً.

ولم تُبرم حتى الآن أي اتفاقات نهائية مع الدول التي يُفترض أن تشارك في هذه القوة، لكن ترامب أعلن تعيين الجنرال الأميركي جاسبر جيفرس قائداً لها عند إنشائها.

 

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث