أعلن الجيش السوري بسط نفوذه على معظم مناطق غرب الفرات، إضافة إلى السيطرة على الريف الشرقي لمحافظة دير الزور وحقول النفط والغاز الأساسية، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات المتبادلة بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، وتدخل الإدارة الذاتية مرحلة التعبئة العامة و"النفير".
تطويق قوات "قسد"
وأعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري السيطرة الكاملة على مطار الطبقة العسكري، مؤكدة فرض السيطرة أيضاً على سد المنصورة، وبلدتي رطلة والحمام في ريف الرقة.
وأوضحت الهيئة أن قوات الجيش أصبحت تبعد أقل من خمسة كيلومترات عن المدخل الغربي لمدينة الرقة، في مؤشر على تحول استراتيجي كبير في مسار العمليات العسكرية في المنطقة.
وبحسب ما نقلته "الإخبارية السورية"، فإن دخول مدينة الطبقة تزامن مع تطويق قوات "قسد" داخل مطار الطبقة العسكري، قبل الإعلان لاحقاً عن السيطرة عليه بالكامل.
وفي تطور لافت، أعلنت هيئة العمليات في تصريح لوكالة الأنباء السورية "سانا" استسلام 64 مقاتلاً ومقاتلة من تنظيم "قسد"، بعد محاصرتهم من قبل قوات الجيش في أحد أحياء مدينة المنصورة بريف الرقة.
وكانت "قسد" قد أعلنت في وقت سابق أنها تخوض "اشتباكات عنيفة" مع الجيش السوري في بلدة المنصورة، قبل أن تعلن هيئة العمليات لاحقاً السيطرة عليها، ضمن سلسلة التقدم العسكري المتسارع في الريف الغربي لمحافظة الرقة.
وعمدت "قسد" إلى تدمير جسر الرشيد، الذي كان قد أُعيد ترميمه سابقاً، إضافة إلى تدمير جسر قديم آخر، وهما يربطان ريف الرقة بمدينة الطبقة، في محاولة لإعاقة تقدم القوات الحكومية وقطع طرق الإمداد.
وجاء هذا التقدم بعد ساعات على انسحاب مقاتلي "قسد" من منطقة دير حافر وبلدة مسكنة في ريف حلب الشرقي، وهو ما كان قائد "قسد" مظلوم عبدي قد أعلن عنه عبر منصة "إكس".
وأكدت هيئة العمليات في الجيش السوري أن هذا الانسحاب مهّد الطريق لتقدم قواتها باتجاه مدينة الطبقة، وصولاً إلى تطويق المطار العسكري والسيطرة عليه.
لكن مصادر ميدانية خاصة لـ"العربي الجديد" وصفت الانسحاب بأنه كان "عشوائياً وغير منسق"، إذ انسحب قادة عسكريون من "قسد" من دير حافر ومسكنة قبل وصول الجيش السوري، واتجهوا إلى مدينتي الطبقة والمنصورة، ما أدى إلى انهيار سريع لخطوط الدفاع في تلك المناطق.
السيطرة على حقول النفط والغاز
وفي دير الزور، أكد الجيش السوري فرض سيطرته على الريف الشرقي للمحافظة بالكامل. كما تمت السيطرة على جميع حقول النفط في المنطقة، مع استمرار العمليات العسكرية باتجاه الريف الجنوبي لمحافظة الحسكة، بالإضافة الى السيطرة على مدينتي الشعفة وهجين شرق المحافظة.
كما أعلنت "قسد" انسحاب مقاتليها من مواقع الحقول النفطية في ريف دير الزور الشرقي، التي تضم حقول التنك والعمر وكونيكو، بعد تقدم قوات محلية من أبناء عشائر المنطقة، وسط استمرار العمليات العسكرية في محافظتي دير الزور والرقة.
من جهتها، أكدت الشركة السورية للبترول أن الجيش بسط سيطرته على أبرز الحقول النفطية والغازية في المحافظة، وفي مقدمتها حقل العمر الاستراتيجي، وحقول التنك، وحقل كونيكو، وحقل الجفرة
واعتبر حاكم مصرف سوريا المركزي عبد القادر حصرية أن استعادة السيطرة على حقول النفط والغاز تمثل "محطة مفصلية لإعادة بناء السيادة المالية والنقدية"، في إشارة إلى أهمية الموارد الطبيعية في إعادة تمكين الدولة اقتصادياً بعد سنوات من خروجها عن السيطرة الحكومية.
إعدام سجناء
على الصعيد السياسي والحقوقي، دانت الحكومة السورية في بيان رسمي ما وصفته بإقدام "قسد" والمجموعات التابعة لحزب العمال الكردستاني"PKK" على إعدام سجناء وأسرى في مدينة الطبقة قبل انسحابها منها.
وجاء في البيان أن "إعدام الأسرى والسجناء، ولا سيما المدنيين، يُعدّ جريمة مكتملة الأركان بموجب اتفاقيات جنيف، ويتنافى بصورة صارخة مع القانون الدولي الإنساني"، محمّلاً "قسد" المسؤولية الكاملة، ومتوعداً بالمحاسبة القانونية، وداعياً المجتمع الدولي إلى إدانة هذه "الجريمة".
في المقابل، نفى المكتب الإعلامي لـ"قسد" هذه الاتهامات، مؤكداً أن قواته نقلت جميع السجناء من سكن الكنيسة في مدينة الطبقة قبل ثلاثة أيام إلى أماكن آمنة، في إجراء احترازي، واتهم الحكومة السورية ببث مقاطع مصورة دعائية تمهيداً لاتهام الجيش بارتكاب الجريمة.
واتهمت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية الحكومة السورية بخرق الاتفاق ومهاجمة قواتها على أكثر من جبهة في محافظتي دير الزور والرقة، رغم ما وصفته بجهود الحلول السلمية وبيانات حسن النية.
ودعت الإدارة الذاتية إلى "النفير العام" ضد الحكومة السورية، وطالبت الأهالي بحمل السلاح والاستعداد لمواجهة أي هجوم محتمل في مناطق الجزيرة السورية وعين العرب، معتبرة أن ما يجري هو "حرب وجودية".
إجراءات أمنية
بالتوازي مع العمليات العسكرية، دعت محافظة دير الزور المواطنين في منطقة الجزيرة السورية إلى الحفاظ على الممتلكات العامة من مشافٍ ومدارس ومرافق خدمية، مؤكدة أن "أي تدمير لها هو اعتداء على حقوق الجميع".
كما أعلنت المحافظة تعطيل جميع الجهات العامة والدوائر الرسمية يوم الأحد، مطالبة المواطنين بالتزام منازلهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى.
وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا" بأن "قسد" فجرت الجسر القديم على نهر الفرات داخل مدينة الرقة، كما أعلنت مديرية إعلام الرقة انقطاع المياه عن المدينة بشكل كامل، بعد تفجير الأنابيب الرئيسية المغذية للمياه والممتدة على طول الجسر القديم، ما أدى إلى توقف الإمدادات عن جميع الأحياء.
