التغيير في طريقه إلى إيران وسيصل إلى طهران، لكننا ما زلنا في بدايته، بحسب صحيفة "إسرائيل هيوم" التي قالت أن هذا التغيير سيستغرق وقتاً وسيتطلب، قبل كل شيء، "عزيمةً ومثابرةً من الإيرانيين، ومن العالم الحر، إلى أن يتحقق التغيير المنشود".
إن لم يكن اليوم فغداً
ففي مقال للكاتب إيال زيسر، تقول الصحيفة إن الأحداث الدراماتيكية التي شهدناها خلال الأسبوعين الماضيين غير مسبوقة بلا شك. والاختلاف الجوهري بين ما نراه اليوم في إيران وبين ما شهدناه في السابق يكمن في هذا المزيج، الذي ربما يتبين أنه قاتل للنظام في طهران، إن لم يكن اليوم، فغداً: مزيج من احتجاج شعبي واسع النطاق، يبدو كأنه بركان على وشك الانفجار أكثر فأكثر، ومن رئيس أميركي حازم أثبت مؤخراً أنه لا يكتفي بالكلام، بل يترجمه إلى أفعال.
ويضيف سيزر أن الاحتجاجات في إيران لم تعد محدودة، أو محلية تقتصر على فئة واحدة من المجتمع؛ "هذه المرة، نرى في الشوارع شباباً وكهولاً، رجالاً ونساءً، طلاباً، تجاراً وعمالاً. جميعهم يشعرون بأنه لم يعُد لديهم ما يخسرونه، وهم مستعدون حتى للمخاطرة بحياتهم من أجل إسقاط النظام المكروه. وفي الجهة المقابلة، يقف رئيس أميركي يعتقد أن الوقوف إلى جانب المتظاهرين في إيران هو الخيار الصحيح".
من الصعب للغاية بحسب الكاتب، التنبؤ بما سيحمله الغد لإيران، لأن الأمر ينطوي على محاولة استشراف قرارات وتصرفات شخص واحد في البيت الأبيض - الرئيس دونالد ترامب - وفي الوقت ذاته، قرارات وتصرفات الفرد العادي في الشارع الإيراني. إن مثل هذه المحاولات فشل في الماضي مراراً، على غرار ما حدث خلال ثورات الربيع العربي، حين خرجت الجموع إلى الشوارع، أحياناً بقرار لحظي، وأسقطت أنظمة كانت تُعتبر راسخة ومستقرة، لا بل محصّنة ضد أي خطر.
كسر حاجز الخوف
لكن يجدر التذكير، بحسب الصحيفة، بأن نقطة انطلاق الأحداث في إيران كانت عملية "شعب كالأسد"، التي حرصت خلالها إسرائيل - وتبعتها الولايات المتحدة - على عدم استهداف الشعب الإيراني، بل تركيز ضرباتها على رأس النظام وقدراته العسكرية.
وخلال العملية، تبيّن أن النظام الإيراني، "الذي أرعب شعبه وبيئته وهدّد إسرائيل أيضاً، ليس سوى نمر من ورق، عاجز عن الدفاع عن إيران، بل حتى عن الدفاع عن نفسه. وهو ما كسر حاجز الخوف من النظام لدى الرأي العام الإيراني".
ويرى الكاتب أنه لا أساس للادعاء أن توجيه ضربة إلى إيران سيدفع الإيرانيين إلى الاصطفاف خلف النظام الذي يبغضونه إلى هذا الحد. بالعكس تماماً، يمكن الافتراض أن أيّ ضربة توجَّه إلى إيران ستكون مصدر تشجيع وإلهام، بالنسبة إلى الإيرانيين، وستؤجج نار العصيان والاحتجاج في شوارع البلد.
ويضيف أنه بعد هذا كله، "يجب أن نحدّد لأنفسنا ولحلفائنا هدفاً واحداً لا بديل منه: إسقاط النظام في طهران. فأحد الدروس التي استخلصتها إسرائيل من أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر هو عدم السماح للعدو بالترسُّخ والتعاظم على حدودنا، بل مواجهة الخطر والقضاء عليه فور تشخيصه. وهذا الدرس لا ينطبق فقط على الحدود الشمالية، أو الجنوبية، في مواجهة حزب الله، أو "حماس"، بل أيضاً على إيران، على الرغم من بُعدها آلاف الكيلومترات عنا".
ويرى الكاتب أن النظام الإيراني أثبت خلال العقود الأربعة الماضية أنه لا يوجد عدو أكثر إصراراً وتصميماً وخطورةً منه على إسرائيل. "هدفه واضح: تدميرنا. وهو يواصل السعي لتحقيق هذا الهدف عبر بناء قوة عسكرية وقدرات صاروخية ونووية. ويمكن القول إنه لا يتكلف عناء إخفاء نياته، بل يعلنها بصراحة، وعلى الملأ".
وتختم الصحيفة بالقول إن "كل محاولة للحوار مع هذا النظام، أو للتوصل إلى اتفاقات وتفاهمات معه، أو حتى لإيذائه عسكرياً، لم تؤدّ إلى إبطاء مسيرته نحو الصواريخ والسلاح النووي، ومن المؤكد أنها لم توقفها. ولذلك، إذا كانت إسرائيل حريصة على البقاء، فعليها أن تأمل وتعمل أيضاً من أجل سقوط النظام في طهران".
