كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" تفاصيل إضافية عن تجميد الرئيس دونالد ترامب، الضربة الأميركية، موضحةً أنه فيما كان المسؤولون في الجيش الأميركي يستعدون الأربعاء الماضي لشن ضربات على إيران لتنفيذ تهديدات الرئيس بالتدخل عسكرياً "دعماً" للمحتجين الإيرانيين، جمّد الأخير في اللحظات الأخيرة القيام بأي عمل عسكري بعد تلقيه نصائح من التداعيات السلبية لذلك على استقرار منطقة الشرق الأوسط.
وكان ترامب قال الثلاثاء، إنه ألغى جميع الاجتماعات مع قادة إيران، داعياً المحتجين الإيرانيين إلى إسقاط النظام، معلناً أن "المساعدة في الطريق إليكم". واشارت الصحيفة إلى أنه بعد ثلاثة أيام فقط، بعث الرئيس الأميركي إشارات مغايرة بأنه لن تكون هناك أي ضربة وشيكة على إيران، لافتةً إلى أن "الرئيس الأميركي، الذي بدا أنه قد دفع بلاده إلى حافة بدء حرب، تراجع عن التدخل العسكري طالما كفت طهران عن إعدام المزيد من المتظاهرين".
ووفق "وول ستريت جورنال"، فإن هذا التجميد أتى "تتويجاً لما يقرب من أسبوع من تصاعد التوترات بين واشنطن وطهران، حذر خلاله حلفاء الولايات المتحدة الإقليميون ترامب من أن حملة القصف قد تؤدي إلى صراع أوسع"، في حين "استعد كبار المسؤولين العسكريين الأميركيين لتلقي الأمر بشن ضربة يوم الأربعاء من دون أن يصلهم ذلك".
احتمال الهجوم أثار القلق
وقالت الصحيفة إن احتمال الهجوم، بعد أقل من أسبوعين على اختطاف القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو من كاراكاس، أثار قلق القادة في مختلف عواصم العالم، الذين ساورتهم مخاوف من أن ميل ترامب إلى تنفيذ ضربات جوية سريعة قد يؤدي إلى اندلاع صراع طويل الأمد آخر في الشرق الأوسط مع فشله في إزاحة النظام الإيراني.
وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إن ترامب كان ليلة الثلاثاء يميل نحو إصدار أمر بشن الضربات وأعطى تعليماته لوزارة الحرب (البنتاغون) بالاستعداد لذلك. وقالت إن المسؤولين العسكريين الأميركيين ذهبوا إلى أسرة نومهم تلك الليلة متوقعين إصدار الرئيس أمراً نهائياً بشن هجمات في اليوم التالي. وأضافت أنه في وقت مبكر من يوم الأربعاء، سحب الجيش الأميركي بعض قواته من قاعدة العديد الجوية في قطر بعدما حذرت طهران الدول المجاورة التي تستضيف قواعد عسكرية أميركية من أنها ستضرب تلك القواعد إذا هاجمتها الولايات المتحدة.
ومن التفاصيل الإضافية، التي أوردتها "وول ستريت جورنال"، هي أن ترامب كان يستمع إلى وجهات نظر أخرى. وأفادت بأن مسؤولين أميركيين صرحوا بأن الولايات المتحدة لا تستطيع الجزم بأن إسقاط النظام في طهران قد يتحقق بسلسلة سريعة من الغارات الجوية لوحدها، ولم يكن واضحاً ما إذا كان قصف المواقع العسكرية والمدنية الإيرانية سيُسهم في دعم الاحتجاجات وإضعاف الحكومة. ووفق الصحيفة أوضح مساعدون للرئيس أن الولايات المتحدة لا تمتلك كذلك القدرات العسكرية اللازمة في المنطقة لشنّ هجوم واسع النطاق ومستمر يُجبر النظام على التراجع، وفي الوقت نفسه يحمي القوات الأميركية وحلفاءها في الشرق الأوسط.
الوقت ليس مناسباً
وقال مسؤولون أميركيون للصحيفة إن مسؤولين من إسرائيل ومن دول عربية أخبروا واشنطن بأن الوقت ليس مناسباً لشن ضربات عسكرية. وبوفق هؤلاء القادة في المنطقة فإن الوضع في إيران كان متقلباً للغاية، والاحتجاجات قد تم قمعها إلى حد كبير بفعل الحملة العنيفة التي شنها النظام. إضافة إلى ذلك، بحسب الصحيفة، لم يكن واضحاً من سيقود المعارضة إذا ما انهارت حكومة طهران تحت وطأة القوة الجوية الأميركية.
ويسود هدوء حذر في إيران عقب تراجع الاحتجاجات وتأكيد السلطات استتباب الأمن، تزامناً مع تزايد المؤشرات على تراجع احتمالية التصعيد العسكري بين واشنطن وطهران في الوقت الحالي. وأعرب الرئيس الأميركي عن شكره وتقديره الكبير لإلغاء الحكومة الإيرانية أكثر من 800 عملية إعدام كانت مقررة. وأجرى ترامب في وقت سابق مقابلة هاتفية مع شبكة "إن بي سي"، بدا خلالها وكأنه يتباهى بنجاح تصريحاته التهديدية، في ما يوحي، ظاهرياً، بعدم عزمه في الوقت الراهن على شن هجوم على إيران.
