حضّ قائد القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، الأدميرال براد كوبر، القوات الحكومية السورية على وقف "أي أعمال هجومية" في المنطقة الممتدة بين مدينتي حلب والطبقة شمال البلاد، في وقت تتكثف فيه الجهود الإقليمية والدولية لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع بين دمشق وقوات سوريا الديمقراطية "قسد".
وقال كوبر في تصريح رسمي: "نحضّ القوات الحكومية السورية على وقف أي أعمال هجومية في المناطق الواقعة بين حلب والطبقة"، مرحباً في الوقت نفسه "بالجهود المتواصلة التي تبذلها جميع الأطراف في سوريا لمنع التصعيد والسعي إلى حل عبر الحوار". ويأتي هذا الموقف الأميركي في ظل تصاعد التوترات الميدانية شمال البلاد، وما يرافقها من مخاوف من انهيار المسار التفاوضي القائم منذ أشهر بين الحكومة السورية والإدارة الذاتية الكردية.
ماكرون يطالب بوقف إطلاق النار
في غضون ذلك، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس إقليم كردستان العراق نيجيرفان بارزاني، خلال اتصال هاتفي، إلى "احتواء فوري للتصعيد" في سوريا و"الاتفاق على وقف دائم لإطلاق النار"، بحسب بيان صادر عن قصر الإليزيه. وأكد الجانبان ضرورة "الاستئناف الفوري للمحادثات من أجل تنفيذ اتفاق العاشر من آذار/مارس".
وينص اتفاق 10 آذار على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية الكردية ضمن إطار الدولة السورية، بما يشمل الجوانب الإدارية والأمنية والسياسية، وهو ما جعله أحد أكثر الملفات حساسية في مسار إعادة تشكيل الدولة السورية بعد سقوط نظام الأسد. وشدد نيجيرفان بارزاني، خلال الاتصال مع ماكرون، على "ضرورة تثبيت حقوق الشعب الكردي في الدستور السوري القادم"، وفق بيان صادر عن مكتبه.
من جهتها، قالت رئاسة كردستان العراق في بيان، إن رئيس الإقليم نيجيرفان بارزاني وقائد قوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، أكدا ضرورة ترسيخ السلام وإنهاء التوتر العسكري في المرحلة الراهنة في سوريا.
وأشارت إلى أن الجانبين اتفقا على أهمية الحوار طريقاً وحيداً للحل وتحقيق التعايش بين مكونات سوريا الجديدة، مضيفةً أنهما بحثا الخطوات العملية لإعادة الاستقرار في المناطق المتضررة جراء الحرب والصراعات في سوريا.
لقاءات أميركية– كردية– سورية
واستضافت أربيل اجتماعاً لافتاً جمع المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توم باراك، بالقائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي، وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني. وتم بحث ملف اتفاق العاشر من مارس/آذار بين قوات "قسد" والحكومة السورية، إلى جانب الأوضاع العامة في سوريا والمشهد العسكري المتوتر.
وصدر بعد الاجتماع بيان عن رئيس إقليم كردستان نيجيرفان بارزاني، رحّب فيه بالمرسوم التشريعي الذي أعلنه الرئيس السوري أحمد الشرع، واعتبره "خطوة سياسية قانونية مهمة وصحيحة لبناء سوريا المستقبلية"، في إشارة إلى انفتاح كردي حذر على الحزمة التشريعية الجديدة التي أعلنتها دمشق والمتعلقة بالحقوق الكردية.
ويأتي هذا اللقاء استكمالاً لمباحثات هاتفية سابقة جرت بين بارزاني والمبعوث الأميركي إلى سوريا، شددت على أهمية الحوار والتنسيق لخفض التوتر والحفاظ على مسار التفاوض السياسي.
وقبل الاجتماع، كان المبعوث الأميركي توم باراك قد كتب على حسابه في منصة "إكس" أن "الولايات المتحدة تحافظ على اتصالات وثيقة مع جميع الأطراف في سوريا، وتعمل على مدار الساعة لتهدئة الأوضاع، ومنع التصعيد، والعودة إلى محادثات الدمج بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية".
