أفادت وكالة "تاس" بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عرض على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المساعدة في الوساطة مع إيران، فيما حددت واشنطن لطهران أربعة مطالب من أجل الحل الدبلوماسي.
ويتكوف يحدد مطالب واشنطن
وأشار المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف إلى أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تفضّل التوصل إلى حل دبلوماسي للتوترات المستمرة مع إيران، بدلًا من الخيار العسكري.
وفي مقابلة على هامش مؤتمر المجلس الإسرائيلي– الأميركي في ولاية فلوريدا، سُئل ويتكوف عمّا إذا كان يتوقع توجيه ضربة عسكرية أميركية ضد إيران، فأجاب: "آمل حقاً بالتوصل إلى حل دبلوماسي. هذا ما أتمناه بالفعل".
وأوضح أن أي اتفاق دبلوماسي مع إيران يجب أن يعالج أربع قضايا أساسية، هي: تخصيب اليورانيوم، برنامج الصواريخ، مع ضرورة خفض المخزون، كمية المواد النووية الموجودة حالياً، والتي تُقدَّر بنحو ألفي كيلوغرام مخصبة بنِسَب تتراوح بين 3.67% و60%، ووكلاء إيران في المنطقة.
ورأى ويتكوف أن إيران قد تكون مستعدة لتقديم تنازلات في الملفات الأربعة، نظرًا للأوضاع الاقتصادية المتدهورة التي تعيشها، قائلاً: "إذا أرادوا العودة إلى المجتمع الدولي، وتمكّنا من حل هذه القضايا الأربع دبلوماسياً، فسيكون ذلك حلاً ممتازًا. أما البديل فهو سيئ".
وعن رسالته إلى الإيرانيين الذين يطالبون بسقوط النظام، قال ويتكوف: "إنهم شعب شجاع بشكل استثنائي، ونحن نقف إلى جانبكم".
وكان الرئيس دونالد ترامب قد هدّد مراراً بضرب إيران في حال واصل النظام قتل المتظاهرين، إلا أنه أعلن، يوم الأربعاء، أن طهران أبلغته بتوقف عمليات إعدام المتظاهرين، ما أثار تكهنات بعدم توجيه ضربة أميركية. غير أن الولايات المتحدة قامت خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية بنقل المزيد من الأصول العسكرية إلى المنطقة.
وفي هذا السياق قال ويتكوف: "تواصلنا مع الإيرانيين أمس، وكان من بين مخاوفنا تقارير عن عمليات إعدام وشيكة، بما فيها إعدامات جماعية شنقاً، وقد تم إيقاف ذلك".
بوتين يتصل بنتنياهو وبزشكيان
في الأثناء، قال الكرملين إن الرئيس الروسي بحث الوضع في إيران خلال اتصالين منفصلين مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم الجمعة، وذكر أن بوتين أبدى استعداد موسكو للوساطة في المنطقة.
وفي المكالمة مع نتنياهو، قال الكرملين إن بوتين عرض أفكاراً لتعزيز الاستقرار في الشرق الأوسط وأبدى استعداد روسيا "لمواصلة جهود الوساطة وتعزيز الحوار البناء بمشاركة جميع الدول المعنية".
وأضاف الكرملين أنه سيقدم في وقت لاحق بياناً بملخص تفاصيل المكالمة مع بزشكيان.
ورداً على سؤال حول الدعم الذي يمكن أن تقدمه روسيا لإيران، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف "تقدم روسيا بالفعل المساعدة ليس فقط لإيران بل للمنطقة بأسرها، ولقضية الاستقرار والسلام الإقليميين. ويعود الفضل في ذلك لأسباب منها جهود الرئيس الروسي للمساعدة في تهدئة التوترات".
عراقجي: خطوة أميركية مزورة
ويأتي ذلك، بعد جلسة طارئة وساخنة لمجلس الأمن تناولت الملف الإيراني، وفي ظل اتهامات طهران المستمرة لإسرائيل بدعم وتسليح من تصفهم بـ"الإرهابيين" الذين يعملون على زعزعة أمن الجمهورية الإسلامية. وفي السياق، ذكرت وزارة الخارجية الإيرانية أن الوزير عباس عراقجي أجرى قبيل اجتماع مجلس الأمن اتصالاً بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وناقش معه الأوضاع داخل إيران.
وقالت الوزارة في بيان: "قبيل اجتماع مجلس الأمن، استعرض عراقجي في اتصال هاتفي مع غوتيريش، التطورات الإقليمية والدولية الراهنة"، مشيرةً إلى أن الوزير استعرض سردية الحكومة الإيرانية حول الاحتجاجات وأنها بدأت كتجمعات سلمية ذات مطالب اقتصادية ومهنية، لكنها "سُحبت إلى العنف من قبل عناصر إرهابية"، متهماً إسرائيل بـ"دور مباشر في تسليح وتنظيم الإرهابيين المسلحين"، ومحملا الولايات المتحدة مسؤولية ذلك بسبب تدخلاتها "غير القانونية والمدمرة" في الشؤون الإيرانية وتصريحات مسؤوليها التي وصفها بالمحرضة على العنف.
ورداً على طلب واشنطن عقد جلسة لمجلس الأمن حول إيران، وصف عراقجي الخطوة الأميركية بأنها "مزورة ومحاولة للفرار إلى الأمام"، مشدداً على أن أميركا التي تفرض عقوبات ظالمة وهي المسؤولة عن مقتل الآلاف من الإيرانيين.
ودعا عراقجي الأمم المتحدة ومجلس الأمن إلى إدانة "العمليات الإرهابية" والتدخلات الأميركية والإسرائيلية.
من جهته، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، وفق بيان الخارجية، أهمية احترام حقوق الإنسان الأساسية، ورفض أي تدخل في الشؤون الداخلية للدول، مشدداً على ضرورة الالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وخصوصاً مبدأ منع استخدام القوة أو التهديد بها.
واشنطن: خياراتنا مفتوحة
وخلال الجلسة الطارئة، قال السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز، إن واشنطن تقف إلى جانب "الشعب الإيراني الشجاع"، وإن الرئيس ترامب "أوضح أن جميع الخيارات مطروحة لوقف المذبحة".
وردّ نائب مبعوث إيران في الأمم المتحدة غلام حسين درزي بالقول إن طهران لا تسعى إلى التصعيد ولا إلى المواجهة، لافتاً في الوقت نفسه، إلى أن بلاده سترد على أي عمل عدواني، سواء كان مباشراً أو غير مباشر، بشكل حاسم ومتناسب وقانوني.
موسكو تتضامن مع إيران
بدوره، قال سفير روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا إن موسكو تتضامن مع إيران وتدعم وجهة نظرها القائلة بأن "قوى خارجية معادية تحاول استغلال الوضع الحالي من أجل الإطاحة بحكومة تجدها غير مرغوب فيها وتدمير جمهورية إيران كدولة ذات سيادة ومستقلة".
وأضاف أن روسيا دعت الولايات المتحدة إلى "التوقف عن تنصيب أنفسهم قاضياً عالمياً ووضع حد لأفعالهم التصعيدية". كما دعت موسكو الدول الأعضاء في الأمم المتحدة البالغ عددها 193 دولة إلى "منع تصعيد جديد واسع النطاق".
وقال نيبينزيا إن التصرفات الأميركية "تخاطر بإغراق المنطقة في فوضى أكثر دموية — فوضى يمكن أن تمتد بسهولة إلى ما وراء حدودها".
فرنسا وبريطانيا تهددان بعقوبات إضافية
أما فرنسا وبريطانيا فهددتا خلال الجلسة بفرض المزيد من العقوبات على طهران. وقال سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة جيروم بونافونت إنه "نظراً لحجم وقسوة القمع" ضد المتظاهرين في إيران، يجب على المجتمع الدولي إدانة العنف، مجدداً دعوة فرنسا للإفراج الفوري عن جميع المعتقلين تعسفياً وتعليق عقوبة الإعدام.
وأدان نائب السفير البريطاني أرشيبالد يونج تصرفات إيران "بأشد العبارات الممكنة" وأشاد بـ "شجاعة الشعب الإيراني، ولا سيما النساء الإيرانيات".
وأبلغت المملكة المتحدة وزير الخارجية الإيرانية بأنه "يجب على إيران تغيير مسارها بشكل عاجل" واحترام الحقوق الأساسية للإيرانيين، "بما في ذلك الحق في الاحتجاج دون خوف من العنف أو القمع".
وقال يونج إنه إذا لم تفعل ذلك، فإن مجموعة السبع للدول الصناعية الكبرى، بما في ذلك المملكة المتحدة، قد أوضحت أنها ستفرض عقوبات إضافية. وتابع: "العالم يراقب".
على صعيد متصل بالضغوط الدولية، قال مسؤولون في ولنغتون اليوم الجمعة، إن نيوزيلندا أغلقت سفارتها في طهران "مؤقتاً"، ونقلت العمليات القنصلية إلى أنقرة بتركيا.
وذكرت وزارة الخارجية النيوزيلندية في بيان، أن جميع الموظفين الدبلوماسيين النيوزيلنديين غادروا إيران على متن رحلات تجارية خلال اليوم الماضي.
