استنكفت الطبقة السياسية الأردنية عن التورط في وضع أي توقعات أو تقديرات تخص مستقبل "الكتلة الصلبة" للإخوان المسلمون في البرلمان الأردني، والتي يتخطى عدد أعضائها الـ40 عضوا منتخباً في آخر انتخابات برلمانية شهدها الأردن، في ظل معلومات لم يكن ممكناً التأكد منها من مصدر رسمي عن وجود قرار جاهز قيد المداولة والبحث على أضيق نطاق بشأن مصير البرلمان الأردني.
"إبعاد" الإخوان.. دستوريا؟
وبحسب المعلومات، فإن الخيار الأكثر ترجيحا يكمن في إصدار العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، أمراً بحل مجلس النواب الأردني والدعوة إلى انتخابات مبكرة قد تجري في شهر آب/أغسطس المقبل، في مسعى لإخلاء عضوية البرلمان من أي أعضاء ينتمون إلى الإخوان المسلمون، عبر تقييد محتمل لاحقاً لترشحهم ضمن قوائم محسوبة على الإخوان، المكون السياسي الذي لديه شعبية في الداخل الأردني.
وتأتي معلومات حل البرلمان في موعد قد لا يتجاوز نهاية شهر شباط/فبراير المقبل، في محاولة لإبعاد أي تداعيات محتملة تخص قرار إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصنيف "الإخوان" في الأردن ومصر ولبنان بأنهم "جماعة إرهابية"، إذ رغم أن الحكومة الأردنية تعتبر الإخوان جماعة محظورة، إلا أن ذلك يتناقض مع وجود منتسبين للجماعة في البرلمان، ووجود هامش حركة مرتفع لهؤلاء المنتسبين للجماعة المحظورة، ما يعني "عدم قناعة أميركية" تبلغتها السلطات الأردنية بكفاية الإجراءات ضد جماعة الإخوان.
حزب مرخص للإخوان
وينتمي "النواب الإخوان" في البرلمان الأردني، إلى حزب سياسي مرخص يحمل إسم حزب "جبهة العمل الإسلامي" الذي انبثق كذراع سياسي معلن لجماعة الإخوان، وقد خاص الانتخابات الأخيرة ضمن هذا السياق، والآن أصبح بحاجة إلى تسوية سياسية أردنية داخلية قبل فرض أي عقوبات مالية على مؤسسات أردنية من جهات أميركية، في حين أن الحكومة الأردنية تتخذ أساساً إجراءات مشددة ضد "الخطاب الإخواني" في الأردن، قد تصل إلى حل الحزب السياسي التابع لهم عبر إجراء حكومي.
خفة سياسية لأحزاب جديدة
على صعيد الشارع، فإن نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة لم ترضِ الرأي العام الأردني، الذي انتقد بشدة "الخِفّة السياسية" التي خاضت بها أحزاب أردنية جديدة الانتخابات، والتهافت على المقاعد العائدة للقوائم الحزبية، إذ بعد صدور نتائج الانتخابات لجأت عدة أحزاب أردنية إلى حلّ نفسها، والاندماج ضمن أحزاب جديدة مع أحزاب أخرى منحلة، وسط مساعٍ لدمج أحزاب أخرى، في مسعى لخوض الانتخابات المقبلة بأحزاب قوية وعميقة ولديها قاعدة شعبية لمواجهة أي أحزاب جديدة يمكن لإخوان الأردن تأسيسها بعيداً عن "الشكل الإخواني".
ولا يتحدث "النواب الإخوان" عن خططهم فيما لو جرى حل البرلمان الحالي، والدعوة إلى انتخابات مبكرة، وعما إذا كانوا سيترشحون للانتخابات الجديدة من عدمه، خصوصاً وأن الإخوان في الأردن سبق لهم أن قاطعوا بدون مبررات واضحة عدة نسخ سابقة من الانتخابات البرلمانية، وسط تقديرات متصاعدة بأن يذهب الإخوان إلى "الاستقالة الجماعية" لنوابهم في البرلمان، وعقد انتخابات تكميلية بدون مرشحين جدد عنهم، أو المبادرة إلى حل حزب "جبهة العمل الإسلامي" عبر إجراء طوعي أمام المؤسسات الأردنية.
