هل بشّرت رئيسة موظفي البيت الأبيض باقتراب خريف الزعيم ترامب؟

عمّار الجنديالجمعة 2026/01/16
Image-1765444271
سوزي وايلز توحي بأن خريف زعامة ترامب ربما بات وشيكاً (Getty)
حجم الخط
مشاركة عبر

إذا كان فعلاً بعض كبار مساعدي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو قد تآمروا لإطاحته، فهناك مفارقة غريبة تلوح في الأفق، إذ يبدو أن من أقصاه عن السلطة سيُجرّد من الزعامة هو الآخر بسبب "انقلاب" داخلي أبيض. 

لكن دونالد ترامب حريص على الظهور دائماً بمظهر القوي الذي لا يعرف المستحيل. لذا راح يلوّح بغزوات جديدة قبل أن يتبين الخيط الأبيض من الأسود لمغامرته في كاراكاس، ويعرف ما إذا كان سيتمكن من "استعادة" نفط بلاده المزعوم. ولم يستثنِ غرينلاند من بنك أهدافه، غير عابئ حتى بمعارضة الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو)! 

 

خريف الزعامة

 قبل هذا الضجيج بنحو اسبوعين، نُشرت مقابلة إشكالية لرئيسة موظفيه سوزي وايلز، توحي بأن خريف زعامته ربما بات وشيكاً. "سوزي ترامب" كما سماها ذات يوم، فتحت قلبها قبل أسبوعين من إزاحة مادورو لمجلة "فانيتي فاير" في مقابلة كشفت فيها بشكل غير مسبوق عن "أسرار" البيت الأبيض، وغمزت من قناة الرئيس وكبار مساعديه. 

اعتبرت أن له "شخصية مدمن الكحول" الذي يكون عادة منفلتاً من كل الضوابط، وأعلنت أنه حريص على استعمال صلاحياته "للانتقام" من خصومه. وذكرت أن نائبه جي دي فانس، "صاحب نظريات مؤامرة منذ عشر سنوات"، كما أشارت إلى أن إيلون ماسك، صديق ترامب الصدوق سابقاً، يتعاطى الكيتامين المخدر. وأخذت على بام بوندي، المدعي العام، عدم التعامل بمهنية عالية مع ملف جيفري إبستين، سيء الصيت. 

لكن، ماذا تعني إماطة اللثام عن كل هذه الحقائق، مع بدء الاستعداد للانتخابات النصفية الحاسمة؟ من كان مثل وايلز، جبلته تجربة العمل عن كثب مع عدد من كبار السياسيين الأميركيين على امتداد أربعين سنة، لا يقول كلمة واحدة عبثاً. 

أنتوني سكاراموتشي، أحد مدراء الاتصالات في البيت الأبيض خلال الولاية الأولى يرى أن هذا دليلا على أن عهده أخذ يلفظ أنفاسه الأخيرة. وقال في تغريدة له إن "عصر ترامب ينتهي. عندما يشعر كبار المستشارين بالجرأة للتحدث بصراحة (عن عهد ما)، فهذا يعني أن هناك أمراً ما يحصل له".

 

كيف يمكن قراءة "المفاجأة"؟

وانطلاقاً من فرضية سكاراموتشي، من الممكن قراءة "المفاجأة" التي أطلقتها رئيسة موظفي البيت الأبيض كمحاولة للبناء، لا للهدم، وتأكيد للولاء وليس للتعبير عن الخيانة. لكن الولاء في هذه الحالة ليس لشخص الرئيس، وإنما لمن ترشحه لخلافته وللحزب الحاكم. وايلز، أول امرأة تحتل هذا المنصب في تاريخ أميركا، هي "المايسترو" الذي يضبط إيقاع الإدارة ويعرف كل حركات الماكينة الحكومية وسكناتها. وعليه، ربما وجدت نفسها مضطرة للبدء بسحب البساط من تحت الرئيس لتحضير البديل.

ثمة مبررات لهذا الموقف المفترض. أسهمْ الرئيس إلى تراجع نظراً لعجزه عن الوفاء بكثير من وعوده. فهو لم يدفع عجلة الاقتصاد إلى الأمام والتكهنات للعام الحالي متشائمة خصوصاً بالنسبة للمستهلك العادي مع ارتفاع نسبة التضخم المزمن. وها هو يحاول نسف استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي ليزيد الطين بلة. وبدل التفرغ لأميركا، لا يكف عن التدخل في شؤون دول العالم. وقبل أن ينجو تماماً من تداعيات فضيحة ابستين، ها هو يصارع ورطة جديدة اسمها "وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك".

والأرجح أن وايلز غامرت بنشر الغسيل الوسخ لأنها أرادت أن تعيد تموضعها وتتخفف من مسؤوليتها عن العهد الحالي قبل أن يحين موعد تسليم الراية لمرشحها المفضل. وهذا على الأغلب هو ماركو روبيو الذي عملت لديه قبل سنوات عديدة، ويُعتبر على نحوٍ متزايد "نجم" الإدارة الحالية الأول. 

ويُقارن روبيو ذو الأصل الكوبي، بأسطورة الدبلوماسية الأميركية هنري كيسنجر كونه أول مسؤول يجمع مثله بين حقيبة الخارجية ومنصب مستشار الأمن القومي. ويعتبر العقل المدبر لمغامرة فنزويلا التي ستتلوها مغامرات لتغيير أنظمة عديدة، كما يتردد. فالرجل مصرّ على الأخذ بثأر قديم من الأنظمة اليسارية أو الشيوعية التي أجبرت والديه على حياة التشرد في المنافي البعيدة عن الوطن الأم. 

مايكل وولف، الكاتب الأميركي والمتابع الدؤوب لأداء البيت الأبيض، قال في أعقاب المقابلة إنه سيقيس نجاح وايلز بقدرتها على دعم روبيو للفوز بالترشيح الجمهوري لانتخابات 2028 الرئاسية. لكن، قد تُضطر للأخذ بيده من خارج السلطة إذ إن أحداً لا يضمن أنها لن تذهب ضحية صراحتها قبل ذلك بوقت طويل، إذا غيّر ترامب موقفه من المقابلة التي لم يبدِ انزعاجه منها حتى الآن. 

حاولت الإدارة احتواء "قنابل" المقابلة مؤكدة أن "اليسار الراديكالي" وصُنّاع "الأخبار المزيفة" حاولوا التلاعب بها. بيد أن أتباع "ماغا" خارج السلطة، هاجموا رئيسة الموظفين بضراوة. وقد ينجح هؤلاء بالتأثير على بطلهم المعروف بتقلبه وقسوته في التعاطي مع من يزعجه في شيء، ولاسيما إن كان من "ذوي القُربى" الروحيين مثل وايلز!

Loading...

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث