بالرغم من الحديث الرسمي المتكرر عن تحسّن واقع التغذية الكهربائية في دمشق وريفها خلال الفترة الماضية، إلا أنه سرعان ما تراجع، ليعيد ملف الكهرباء إلى واجهة الشكاوى اليومية، في ظل انقطاعات طويلة، وأعطال متكررة؛ وهذا ما فاقم معاناة السكان، خصوصاً في فصل الشتاء.
شبكات قديمة وأحمال متزايدة
على ما يبدو فقد اصطدمت الوعود الحكومية المتكررة بتحسين الكهرباء بواقع ميداني مرير حال دون ترجمتها إلى حلول ملموسة.
وخلال الفترة الماضية سُجّلت عدة حالات انفجار في الخطوط الكهربائية والمحوّلات في أكثر من مدينة وبلدة بريف دمشق، أدت إلى أعطال متكررة استمر احتاج إصلاح بعضها لأيام وبقي الآخر على حاله لحاجته للاستبدال.
ويشير السكان إلى أن المشكلة في ريف دمشق لا تتعلق فقط بعدد ساعات التغذية، والتي شهدت بعض المناطق منها تحسّناً نسبياً لفترات قصيرة، بل في غياب بنية تحتية قادرة على تحمّل أي زيادة في التغذية، سواء من حيث الكابلات القديمة أو المحوّلات المتهالكة التي لا تستوعب الأحمال المتزايدة.
ويقول إياد، أحد سكان مدينة داريا، إن واقع الكهرباء تراجع بشكل كبير بعد تحسّن لم يدم أكثر من شهر، ويوضح لـ "المدن" أنه يقيم قرب خزان الكهرباء عند مدخل المدينة، حيث تتكرر الأعطال بسبب عدم قدرة المحوّلة على تحمّل الأحمال الزائدة، ما يؤدي إلى نزول القاطع بشكل مستمر.
ويضيف أن فرق الطوارئ وجّهت الأهالي أكثر من مرة، عبر مجموعات التواصل الاجتماعي، إلى تخفيف الأحمال المنزلية للاستفادة من ساعات الوصل، إلا أن المشكلة ما تزال قائمة.
وفي الجهة الغربية من المدينة، يؤكد مازن أن منطقته تعاني أصلاً من غياب توصيلات الكهرباء، مشيرا إلى أن معظم الشبكات غير مخدّمة، ولا يصل التيار إلى عدد من الأحياء رغم الوعود المتكررة.
ويبيّن مازن لـ"المدن" أن العمل بدأ بوضع بعض الأعمدة، إلا أن المشروع لم يكتمل، ما دفع الأهالي إلى سحب توصيلات بشكل فردي من خطوط التوتر العالي، الأمر الذي يزيد الضغط على الشبكة، ويضاعف الأعطال والمخاطر.
وتصل فترات انقطاع الكهرباء في معظم مدن وبلدات ريف دمشق إلى نحو ست ساعات متواصلة مقابل ساعتين فقط من الوصل، وقد تقل ساعات الوصل إلى أقل من ذلك، من دون أي جدول واضح للتشغيل والانقطاع، ما يشكّل عبئاً إضافيا في الشتاء، مع تراجع فعالية أنظمة الطاقة الشمسية.
شركة كهرباء ريف دمشق
من جهته، أوضح المكتب الإعلامي لشركة كهرباء ريف دمشق في حديث خاص لـِ "المدن"، أنه لا يوجد جدول تقنين ثابت أو محدد في مناطق الريف، مشيراً إلى أن توزيع ساعات التغذية يرتبط بشكل مباشر بكميات التوليد الكهربائي المتاحة يومياً.
وبيّن المكتب أن التحسّن مرتبط بكميات التوليد المتغيرة يوميا، وأن استمرار ارتفاع الأحمال، إلى جانب قدم الشبكات والأضرار الكبيرة التي لحقت بالبنية التحتية في ريف دمشق نتيجة سنوات القصف والتخريب والإهمال السابق، يجعل أي تحسّن غير مستقر ما لم يُدعَم بتأهيل شامل للشبكة.
وأرجع المكتب ذلك إلى الضغط الزائد خلال فترات الذروة، وقدم التجهيزات، وتضرّر عدد كبير منها سابقا، إضافة إلى التعديات والسرقات، وعدم تنفيذ الصيانات اللازمة في السنوات الماضية.
وأضاف أن المشكلة مركّبة، تجمع بين نقص التوليد والوقود من جهة، وتهالك الشبكات من جهة أخرى، مشددا على أن أي تحسّن في التوليد لن ينعكس بشكل مستقر دون تأهيل تدريجي ومستمر للبنية التحتية.
وأشار المكتب إلى أن الشركة تعمل على مسارين متوازيين؛ إسعافي لمعالجة الأعطال الطارئة، وتخطيطي تدريجي يشمل إنشاء وتأهيل مراكز تحويل وتحسين مخارج التوتر المتوسط، إضافة إلى مشاريع تُنفذ بالتعاون مع منظمات دولية، من بينها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)
وبين الوعود، وواقع الشبكات المنهكة، يبقى سكان ريف دمشق عالقين بين تقنين غير معلن وأعطال متكررة، تعيد أزمة الكهرباء إلى نقطة الصفر مع كل محاولة تحسّن جديدة.
