أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب الخميس، تشكيل "مجلس السلام" الخاص بغزة المعلن عنه في الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في القطاع الفلسطيني.
وقال ترامب على منصته "تروث سوشال"، "إنه شرف عظيم لي أن أعلن أن مجلس السلام تم تشكيله"، مضيفاً: "ستكشف قائمة أعضاء المجلس قريباً".
وأضاف: "أستطيع أن أؤكد أنه أعظم وأعرق مجلس تم تشكيله في أي زمان ومكان".
ويأتي تشكيل المجلس بعد فترة وجيزة من إعلان تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية مكونة من 15 عضواً لإدارة قطاع غزة بعد الحرب.
وأكد ترامب أنه "بصفته رئيس مجلس السلام" دعم هذه اللجنة الانتقالية من الخبراء التي ستكون مهمتها "حكم غزة خلال المرحلة الانتقالية".
واختير علي شعث، وهو مهندس مدني فلسطيني، لقيادة لجنة التكنوقراط، وسيكون عليه القيام بالمهمة الشاقة المتمثلة في توجيه المرحلة الأولى من إعادة إعمار القطاع الفلسطيني المدمر.
وأكد ترامب في منشوره "هؤلاء القادة الفلسطينيون ملتزمون التزاماً راسخاً بمستقبل سلمي".
ودخلت المرحلة الثانية من الخطة الأميركية لإنهاء الحرب في قطاع غزة حيز التنفيذ الأربعاء.
وبحسب المبعوث الأميركي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، تنص المرحلة الثانية من الخطة على "إعادة إعمار" قطاع غزة.
وفي هذا الإطار، شدد ترامب على أهمية "اتفاق شامل لنزع السلاح مع حماس، ينص على تسليم كل الأسلحة وتفكيك كل الأنفاق"، قائلاً إن حركة "حماس" ستتخلى عن سلاحها طائعة أو مكرهة.
وأوضح أنه "بدعم من مصر وتركيا وقطر سنضمن اتفاقية شاملة لنزع سلاح حماس وتدمير الأنفاق"، مضيفاً: "كما قلت سابقا بإمكان حماس فعل ذلك بالطريقة السهلة أو بالطريقة الصعبة".
وأضاف: "يجب على حماس أن تفي بالتزاماتها بشكل فوري، بما فيها إعادة آخر جثة (رهينة) لإسرائيل" فيما تتهم إسرائيل "حماس" بتأخير تسليم جثمان ران غفيلي.
لكن الحركة تؤكّد أنها تواجه صعوبات في العثور عليه بسبب الدمار الهائل في القطاع ونقص المعدات.
كما تنص الخطة على نشر قوة استقرار دولية في القطاع وتدريب وحدات الشرطة الفلسطينية.
ومن المتوقع أن يتولى الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف، مبعوث الأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط من مطلع 2015 حتى نهاية 2020، قيادة العمليات الميدانية لمجلس السلام.
ووفقاً لموقع "أكسيوس"، من بين الدول المتوقع انضمامها إلى المجلس المملكة المتحدة، وألمانيا، وفرنسا، وإيطاليا، والسعودية، وقطر، ومصر، وتركيا.
جيش الاحتلال يواصل خرق اتفاق غزة
ميدانياً، واصل جيش الاحتلال خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة، إذ شنّت قواته غارات جوية، ونفّذ عمليات نسف لمبان بمناطق متفرّقة، وبخاصّة شرقيّ مدينة غزة.
وأفادت مصادر طبية باستشهاد سيدة فلسطينية وإصابة آخرين بالرصاص في خانيونس جنوبيّ قطاع غزة، اليوم الجمعة.
وقال أهالٍ إن الجيش الإسرائيلي أطلق نيرانه بكثافة من مسيراته وآلياته المتمركزة في مناطق سيطرته، شرقي مدينة خانيونس، صوب خيام النازحين، وسط المدينة وغربها، فيما توغّل عدد من آليات الاحتلال شرق دير البلح وسط إطلاق نار كثيف قرب السياج الفاصل.
وضمن خروقاته للاتفاق، قتل الجيش الإسرائيلي منذ 11 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، نحو 451 فلسطينيا وأصاب 1251 آخرين، وفق أحدث إحصائيات وزارة الصحة بغزة، وذلك وسط أوضاع إنسانية مأساوية يعيشها نحو 2.4 مليون في القطاع، جراء تنصل إسرائيل من التزاماتها التي نص عليها الاتفاق.
60 مليون طن من الأنقاض
في غضون ذلك، قال المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع خورخي موريرا دا سيلفا، الخميس، إن في قطاع غزة أكثر من 60 مليون طن من الأنقاض، وأن إزالتها قد يستغرق أكثر من 7 سنوات.
وأضاف دا سيلفا، في بيان عقب زيارته إلى قطاع غزة، "عدتُ للتو من غزة حيث تتفاقم الأزمة الإنسانية، فالناس منهكون ومصدومون، ويعيشون حالة من اليأس".
وأكد أن ظروف الشتاء القاسية المستمرة والأمطار الغزيرة تضاعف من معاناة السكان ويأسهم.
وشدد دا سيلفا على أن تعافي مليوني شخص في المناطق التي دمرتها الهجمات الإسرائيلية، وإعادة تقديم الخدمات، يتطلبان بشكل عاجل توفير مأوى آمن، ووقود وإزالة الأنقاض.
ووصف المسؤول الأممي حجم الدمار في غزة بأنه "لا يُصدق"، مضيفاً: "دُمّرت المنازل والمدارس والعيادات والطرق وشبكات المياه والكهرباء".
وتابع: "باتت حياة الأطفال اليومية محفوفة بالفقدان والصدمات، والأطفال الذين انقطعوا عن الدراسة لثلاث سنوات مُعرّضون لخطر أن يصبحوا جيلاً ضائعاً".
وأفاد دا سيلفا بأن هناك حاجة إلى ما يقدر بنحو 53.2 مليار دولار للتعافي المبكر وإعادة الإعمار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك غزة والضفة الغربية.
وأكد أن 20 مليار دولار من هذا المبلغ مطلوبة بشكل عاجل في السنوات الثلاث الأولى.
