قالت جماعة حقوقية وسكان، إن الحملة الأمنية التي شنّها النظام في إيران، نجحت إلى حد كبير على ما يبدو في احتواء الاحتجاجات في الوقت الراهن، بحسب ما نقلت وكالة "رويترز" عنهم. فيما نشرت وسائل إعلام رسمية، تقارير عن مزيد من الاعتقالات اليوم الجمعة، في ظل تهديدات أميركية بالتدخل إذا استمر سقوط قتلى.
وتراجعت المخاوف من هجوم أميركي منذ الأربعاء الماضي، عندما قال الرئيس دونالد ترامب إنه تلقى معلومات تفيد بأن عمليات القتل تراجعت.
وقال مسؤول خليجي إن حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك السعودية وقطر، بذلوا جهودا دبلوماسية مكثفة مع واشنطن هذا الأسبوع لمنع توجيه ضربة أمريكية، محذرين من عواقب على المنطقة ككل من شأنها أن تؤثر في نهاية المطاف على الولايات المتحدة.
وقال البيت الأبيض أمس الخميس إن ترامب وفريقه حذرا طهران من أنه ستكون هناك "عواقب وخيمة" إذا استمرت عمليات القتل.
أعمال عنف
وتتزايد الروايات عن وقوع أعمال عنف بعد رفع الحظر المفروض على الاتصالات في وقت سابق من الأسبوع الجاري.
وقالت امرأة من طهران، لـ"رويترز" عبر الهاتف، إن ابنتها قُتلت اليوم، بعد مشاركتها في مظاهرة قرب منزلهما. وأضافت "كانت تبلغ من العمر 15 عاما. لم تكن إرهابية ولا مُثيرة للشغب. لاحقتها قوات الباسيج في أثناء محاولتها العودة إلى المنزل".
واندلعت الاحتجاجات في 28 كانون الأول/ديسمبر، بسبب ارتفاع التضخم في إيران، التي يرزح اقتصادها تحت وطأة العقوبات، قبل أن تتصاعد وتتحول إلى واحدة من أكبر التحديات حتى الآن للمؤسسة الدينية التي تحكم إيران منذ الثورة الإسلامية في 1979.
وقال مصدر مطلع، إن رئيس جهاز الموساد دافيد برنياع، يزور الولايات المتحدة اليوم، لإجراء محادثات حول إيران. وأضاف المصدر أن من المتوقع أن يلتقي برنياع مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف.
وتوقع مسؤول أميركي، أن يرسل الجيش الأمريكي قدرات دفاعية وهجومية إضافية إلى المنطقة، لكن لم تتضح بعد طبيعة تلك القوات أو توقيت وصولها.
انتشار أمني مكثف
وقال عدد من سكان طهران، إن الهدوء يسود العاصمة منذ الأحد الماضي. وقالوا إن طائرات مسيرة تحلق فوق المدينة، حيث لم يروا أي علامة على وجود احتجاجات أمس أو اليوم.
وقالت منظمة "هنغاو" الحقوقية الكردية الإيرانية، إنه لم تحدث أي تجمعات احتجاجية منذ الأحد، مضيفة أن "الظروف الأمنية لا تزال مشددة للغاية".
وقالت المنظمة، ومقرها النرويج، لـ"رويترز": "تؤكد مصادرنا المستقلة انتشاراً عسكرياً وأمنياً كثيفاً في المدن والبلدات التي شهدت احتجاجات سابقة، وكذلك في عدة مواقع لم تشهد مظاهرات كبيرة".
وقال ساكن آخر في مدينة بشمال البلاد على بحر قزوين إن الشوارع بدت هادئة أيضاً.
اضطرابات متفرقة
مع ذلك، كانت هناك مؤشرات على اضطرابات في بعض المناطق. وذكرت منظمة "هنغاو" أن ممرضة قتلت بنيران مباشرة من القوات الحكومية خلال الاحتجاجات في كرج غربي إيران.
فيما قالت وكالة "تسنيم"، إن "مثيري الشغب" أضرموا النار في مكتب تعليمي محلي في منطقة فلاورجان في إقليم أصفهان، بوسط البلاد، أمس.
وقالت واحدة من السكان كبار السن في بلدة بالمنطقة الشمالية الغربية من إيران، حيث يعيش الكثير من الأكراد الإيرانيين والتي كانت مركزاً لعدد كبير من أكبر الاشتباكات، إن الاحتجاجات المتفرقة مستمرة، وإن لم تكن بنفس الحدة. وأوضحت واصفة مشاهد العنف في وقت سابق من الاحتجاجات، "لم أشاهد مثل هذه المشاهد من قبل".
وأظهر مقطع فيديو متداول على الإنترنت، تمكنت "رويترز" من التحقق من أنه سُجّل في مركز للطب الشرعي بطهران، عشرات الجثث ملقاة على الأرض وعلى نقالات، معظمها في أكياس وبعضها مكشوف. ولم تتمكن رويترز من التحقق من تاريخ تسجيل الفيديو.
رضا بهلوي
من جهة ثانية، حثّ المعارض الإيراني رضا بهلوي، اليوم، المجتمع الدولي على تكثيف الضغط على الحكومة الإيرانية لمساعدة المحتجين على الإطاحة بحكم رجال الدين، قائلاً: "ستسقط الجمهورية الإسلامية"، معتبراً أن السؤال المطروح هو "متى، وليس إذا". وأكد أنه "سيعود" الى البلاد التي غادرها قبل زهاء خمسة عقود.
وعقد بهلوي، نجل شاه إيران المخلوع والمقيم في الخارج، مؤتمراً صحفيا في واشنطن. وقال إن "قطاعات كبيرة" من الجيش الإيراني وقوات الأمن الإيرانية أعلنوا ولاءهم له "سراً" وأنه في وضع فريد لضمان انتقال مستقر للبلاد. وأضاف "يتخذ الشعب الإيراني إجراءات حاسمة على الأرض. وقد حان الوقت الآن للمجتمع الدولي للانضمام إليه بشكل كامل".
