لا يزال الغموض سيد الموقف بالنسبة إلى تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق غزة، وكيفية عمل حكومة التكنوقراط، خصوصاً في ظل وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تشكيل حكومة التكنوقراط بأنه "إجراء تصريحي" فحسب، فيما أكدت حكومته أن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق لن يؤثر على مواصلة تقدم إسرائيل نحو تحقيق أهداف إسرائيل الثلاثة التي تحققها، وهي استعادة جثة جنديها الأسير التي لا تزال في قطاع غزة، وتفكيك حركة حماس وتحويل القطاع إلى منطقة منزوعة السلاح.
لا إعادة إعمار بلا نزع سلاح "حماس"
ونقلت وسائل إعلام عبرية المناقشات التي يتم تدوالها في كواليس المستوى السياسي الإسرائيلي، وفي السياق، قال مصدر سياسي إسرائيلي إن "إسرائيل لن تسمح بتقدم خطوات لإعادة الإعمار قبل نزع سلاح حماس".
كما نقلت عن نتنياهو قوله لوالدي الجندي الذي لا تزال جثته محتجزة في القطاع، ران غفيلي، أن استعادة الجثة على رأس أولوياته وأن "الإجراء التصريحي" حول تشكيل حكومة التكنوقراط لن يؤثر على الجهود من أجل استعادة الجثة لدفنها في إسرائيل.
ووفق صحيفة "هآرتس"، فإن اجتماع الكابينيت السياسي – الأمني، الأربعاء الماضي، حول خطة المرحلة الثانية في القطاع والاستعدادات لهجوم أميركي محتمل ضد إيران. وكشفت أنه قيل للوزراء خلال الاجتماع إن "حكومة التكنوقراط" لن تضم شخصيات من "حماس" أو من السلطة الفلسطينية، وأن "الشاباك" درس مسبقاً أسماء أعضائها، "كي يتأكد من أنهم يستوفون المعايير التي وضعتها إسرائيل".
وقالت الصحيفة إنه بالانتقال إلى المرحلة الثانية، فإن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب من منطقة "الخط الأصفر" التي تشكل 53% من قطاع غزة، بالرغم من أن خطة ترامب تنص على انسحاب كهذا. ولم يذكر ويتكوف انسحاباً كهذا في إعلانه عن إطلاق المرحلة الثانية. وهذا يعني أن الاحتلال الإسرائيلي للقطاع، وليس في "الخط الأصفر" فقط، باقٍ كما هو، بل إن إسرائيل تمهد لاستمرار عملياتها العسكرية، خاصة الجوية، في القطاع.
وزعمت صحيفة "يديعوت أحرونوت" في تقرير مساء الخميس، أن "حماس تستغل كل دقيقة في وقف إطلاق النار من أجل تعزيز قوتها، والجيش الإسرائيلي يكتشف يومياً كم أن الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر بعيد عن كونه خالياً من الإرهاب. وعثر الجيش الإسرائيلي في الأيام الأخيرة على حفريات جارية تحت الأرض دون توقف في جوفين تحت الأرض على الأقل تحت مواقع عسكرية عند مشارف مدينة غزة، والتي تشتبه أنها أنفاق ينبغي التحقيق بشأنها وتفجيرها لاحقاً".
تقديرات: الحركة لن تلقي سلاحها
وأشارت الصحيفة إلى أنه بموجب كافة التقديرات، فإنه ليس من المتوقع أن تلقي "حماس" سلاحها، كما أن الحركة نفسها تصرح بذلك. ويقول الجيش الإسرائيلي إن "حماس" تعمل على استعادة قدراتها التي تضررت خلال الحرب المستمرة منذ سنتين وثلاثة أشهر.
وبحسب الصحيفة، تنتشر حاليًا في منطقة "الخط الأصفر" فرقتان عسكريتان، وسيستغرق العثور على أنفاق "حماس" في هذه المنطقة فترة طويلة، وفق الجيش الإسرائيلي. في هذه الأثناء، "يقدرون في الجيش الإسرائيلي أن أي شاب في قطاع غزة هو مخرب محتمل، وليس مهماً إذا كان يحمل زجاجة حارقة من صنع بيتي أو بندقية كلاشنيكوف".
وفي المحصلة يعني ذلك أن الهجمات الإسرائيلية التي تستهدف المدنيين الغزيين مستمرة. إذ إن إسرائيل قصفت أمس الخميس، غداة الإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من اتفاق غزة، مناطق في القطاع من الجو والبر والبحر. كأن الاتفاق على خطة ترامب لم يكن. وعموماً، هذا "الاتفاق" لا يتعارض أبداً مع سياسة إسرائيل ومخططاتها، ويرسخ الفصل بين قطاع غزة والضفة الغربية.
الاحتلال يوسّع "الخط الأصفر"
وفي سياق متصل بالأهداف الإسرائيلية، كشفت صور أقمار اصطناعية أنه خلال الثلاثة أشهر الماضي منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، وسّع الجيش الإسرائيلي منطقة "الخط الأصفر" التي يحتلها في قطاع غزة وتشكل أكثر من نصف مساحته، وتوغل في مناطق معينة مئات الأمتار داخل المنطقة التي يفترض رسمياً بموجب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن تكون تحت سيطرة حركة "حماس".
ووفق تقرير لصحيفة "هآرتس" نشرته اليوم الجمعة، قام الجيش بهدم مبانٍ في جباليا وحي الشجاعية داخل منطقة "الخط الأصفر" وخارجه، وأن "حماس" أقامت مناطق خيام جديدة لصالح المهجرين الغزيين.
ونشرت صور الأقمار الاصطناعية الجديدة شركة "بلانيت لابس"، ويظهر فيها انتشار قوات الجيش الإسرائيلي على طول "الخط الأصفر"، الذي وصفه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، بأنه "الحدود الجديدة لإسرائيل"، وفي هذا الإطار أقام الجيش الإسرائيلي مواقع عسكرية جديدة في المنطقة التي يحتلها.
ويتعمد الجيش الإسرائيلي وضع علامات غير واضحة لمكان "الخط الأصفر"، إذ يضع مكعبات إسمنتية باللون الأصفر تبعد عن بعضها مئات الأمتار، لكنه يحرك باستمرار المكعبات الاسمنتية باتجاه الغرب، إلى داخل المنطقة التي تخضع لسيطرة "حماس".
