تعهد وزير الخارجية التركية هاكان فيدان، بعدم التهاون مع "أي احتمال لاستخدام العنف ضد إيران"، في ظل تصاعد التهديدات الأميركية بتوجيه ضربة عسكرية لطهران على خلفية الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ أسابيع. وشدد على أن بلاده ترفض أي مسار عسكري، وتتمسك بخيار التفاوض والدبلوماسية بوصفه الطريق الوحيد لتجنب انفجار إقليمي واسع.
جاء ذلك خلال مؤتمر صحافي عقده في مدينة إسطنبول، تناول فيه تطورات الملف الإيراني، والأوضاع في فلسطين وسوريا، في وقت تتشابك فيه الأزمات الإقليمية وتزداد فيه احتمالات التصعيد.
تحذير تركي من العنف
وقال فيدان إنه يأمل بتسوية الخلافات بين طهران وواشنطن عبر المفاوضات، مؤكداً معارضة أنقرة لأي حلول عسكرية. وأضاف أن تركيا ستواصل طرح المبادرات الدبلوماسية بشأن إيران، وأن "الأولوية هي تجنب زعزعة الاستقرار"، في إشارة إلى خطورة أي مواجهة عسكرية جديدة في منطقة تعاني أصلاً من توترات مزمنة.
ويعكس هذا الموقف استمرار السياسة التركية القائمة على لعب دور الوسيط في الأزمات الإقليمية، ومحاولة منع انتقال الصراع الأميركي–الإيراني إلى مستوى عسكري مفتوح.
الهجوم قد يكون خلال أيام
بالتزامن مع التصريحات التركية، قالت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية، إن الرئيس دونالد ترامب يقيّم خيارات عسكرية ضد إيران، متوقعة أن يتم تنفيذ هجوم محتمل "بعد عدة أيام".
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين في البيت الأبيض والبنتاغون، أن ترامب لم يستبعد أي من الخيارات العسكرية التي عُرضت عليه في الأيام الأخيرة، وأن وزارة الدفاع قدمت له مجموعة واسعة من السيناريوهات المحتملة.
أهداف محتملة
وبحسب الصحيفة، تشمل الأهداف المحتملة للهجوم الأميركي البرنامج النووي الإيراني ومنظومات الصواريخ الباليستية. كما أشارت إلى أن تنفيذ هجمات سيبرانية أو شن هجمات محدودة ضد قوات الأمن الإيرانية يُعد أكثر ترجيحاً في المرحلة الحالية، مقارنة بضربات عسكرية واسعة النطاق.
وتعكس هذه المعطيات توجهاً أميركياً نحو خيارات ضغط "مدروسة" قد تجمع بين العمل العسكري المحدود والحرب السيبرانية، دون الانزلاق الفوري إلى مواجهة شاملة.
انتشار مكثف في الشرق الأوسط
وأوضح مسؤولو البنتاغون أن لدى الولايات المتحدة حالياً وجوداً عسكرياً متقدماً في المنطقة، يشمل حاملة طائرات واحدة، وثلاث مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، وغواصة واحدة على الأقل مزودة بصواريخ، وأشاروا إلى أن بعض هذه القطع البحرية يتمركز في البحر الأحمر، ما يعكس مستوى عالياً من الجاهزية في حال اتخاذ قرار بتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران.
الملف الفلسطيني
وفي الملف الفلسطيني، اتهم وزير الخارجية التركية إسرائيل بوضع العراقيل أمام تنفيذ مراحل اتفاق غزة. وقال إن "ما يحدث هو بسبب الضغط الأميركي"، معتبراً أن هدف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو هو "إخراج الفلسطينيين من قطاع غزة".
وتأتي هذه التصريحات في سياق الموقف التركي المتشدد من السياسة الإسرائيلية في غزة، واعتبارها محاولة لتغيير الواقع الديمغرافي والسياسي في القطاع بالقوة.
دعوة قسد للالتزام بالاتفاق
أما بشأن سوريا، فقد دعا فيدان قوات سوريا الديمقراطية "قسد" إلى "إظهار حسن النية والخروج من دوامة العنف". واعتبر وجودها في غرب نهر الفرات، بما في ذلك دير حافر ومناطق أخرى، "أمراً غير قانوني".
وطالب الوزير التركي "قسد" بالالتزام بالاتفاق الموقع بينها وبين الحكومة السورية في 10 آذار/ مارس الماضي، والذي ينص على إدماجها في هياكل الدولة الأمنية والسياسية، في إطار تسوية تهدف إلى إعادة توحيد المؤسسات العسكرية والأمنية في البلاد.
