أجرى وزير الخارجية السعودية الأمير فيصل بن فرحان، اتصالاً هاتفياً بنظيره الإيراني عباس عراقجي، جرى خلاله بحث تطورات الأوضاع في المنطقة وسبل دعم أمنها واستقرارها.
وأعلن عراقجي أنه أكد للوزير السعودي، أن إيران "ستدافع بقوة عن سيادتها الوطنية في مواجهة أي تدخل خارجي"، وفق بيان نشره على حسابه في تطبيق "تلغرام".
وشدد البيان الإيراني على "تصميم البلدين على تمتين العلاقات السعودية–الإيرانية"، التي شهدت خلال السنوات الماضية برودة وخصومة على خلفية النزاعات الإقليمية، قبل أن تعود إلى مسار شبه طبيعي منذ أكثر من عام، في إطار إعادة تموضع سياسي ودبلوماسي بين الطرفين.
اتصال قطري-سعودي
كما أجرى رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطرية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السعودية، جرى خلاله استعراض علاقات التعاون بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، إلى جانب بحث تطورات الأوضاع الإقليمية والجهود المشتركة المبذولة لتوطيد الأمن والاستقرار في المنطقة.
ويأتي هذا الاتصال في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، على وقع تصاعد التهديدات الأميركية تجاه إيران، واستمرار الاحتجاجات الشعبية داخلها، وما يرافق ذلك من مخاوف من انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية واسعة.
وفي السياق نفسه، أعلنت وزارة الخارجية السعودية أن الأمير فيصل بن فرحان أجرى اتصالين هاتفيين مع وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، ومع رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة قطر، تناولت تطورات المشهد في المنطقة، والجهود المشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار، وتبادل وجهات النظر حيال القضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار تنسيق خليجي متصاعد لمواجهة تداعيات المرحلة.
السعودية ترسم موقفها
وأمس الأربعاء، نقلت وكالة "فرانس برس" عن مصدرين مقربين من الحكومة السعودية، أن الرياض أبلغت إيران مباشرة أنها لن تسمح باستخدام مجالها الجوي أو أراضيها في أي عمل عسكري أميركي محتمل ضدها. وأكدت الوكالة أن السعودية شددت لطهران على أنها "لن تكون جزءاً من أي عمل عسكري محتمل"، وأن أراضيها وأجواءها لن تُستخدم في أي تصعيد ضد إيران.
وتتزامن هذه الرسائل السعودية مع تقارير إعلامية أميركية أفادت بأن الرئيس الأميركي دونالد ترامب طلب إعداد خطة لـ"ضربة حاسمة وسريعة" ضد النظام الإيراني، في ظل اتهامات أميركية لطهران بقمع الاحتجاجات الداخلية، ما يرفع منسوب القلق الإقليمي من سيناريو مواجهة عسكرية مباشرة.
كما تتقاطع هذه المواقف مع تشكيك ترامب، وفق تقارير إعلامية، في قدرة رضا بهلوي على حشد دعم داخلي واسع في إيران، ما يعكس ارتباكاً في الرؤية الأميركية حول البدائل السياسية داخل البلاد، بالتوازي مع التصعيد السياسي والعسكري المحتمل.
اتصال إيراني-صيني
وفي نفس السياق، أعلنت الخارجية الصينية أن وزير الخارجية الصينية وانغ يي أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني، مؤكداً أن الصين "مستعدة للعب دور بنّاء في حل النزاع"، ومعبّراً عن اعتقاده بأن الحكومة الإيرانية والشعب الإيراني "قادران على التغلب على الصعوبات". ويعكس هذا الموقف استمرار الدور الصيني كوسيط محتمل في أزمات الشرق الأوسط، بعد رعايتها السابقة للاتفاق السعودي–الإيراني.
وتبرز هذه السلسلة من الاتصالات القطرية والسعودية والعُمانية والصينية والإيرانية كجزء من حراك دبلوماسي إقليمي ودولي واسع يهدف إلى منع انفجار المواجهة العسكرية، وتحجيم تداعيات التوتر الأميركي–الإيراني، وتثبيت مسار التهدئة والحوار.
